إسرائيل تخشى الانحياز لأوكرانيا بعد منح روسيا حرية مطلقة لها في سوريا

قال الكاتب والخبير الأمني الإسرائيلي يوسي ميلمان، إن علاقات تل أبيب بالغرب آخذة بالتوتر بسبب خشيتها من انعكاس موقفها على عملياتها في سوريا.

وأضاف الكاتب في تقرير على موقع “ميدل إيست آي” أن روسيا منحت القوات الإسرائيلية حرية مطلقة في سوريا لمهاجمة الأهداف الإيرانية، ولكن يتوجب على حكومة نفتالي بينيت اختيار موقف تجاه ما يجري في أوكرانيا.

وذكر أن “إسرائيل” تجد نفسها محاصرة بين مصالح وسلوكيات عالمية متضاربة، وبالتالي فهي مترددة في حسم خياراتها.

وأشار الكاتب إلى أن تل أبيب تحاول تقديم نفسها باعتبارها وسيطا نزيها بين موسكو وكييف، زاعمة بأن لديها مصالح خاصة واحتياجات فريدة، متسائلا: “ولكن من ذا الذي ليس لديه مثل ذلك؟”.

منذ سنين لم تلبث إسرائيل تغازل روسيا فلاديمير بوتين، وتعمل على تنمية علاقات وثيقة جداً معها في نفس الوقت الذي تحافظ فيه على تحالفها الاستراتيجي مع أهم المنعمين عليها: الولايات المتحدة.

في عطلة نهاية الأسبوع اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كما اتصل بالرئيس بوتين. ولكنها كانت تمثيلية.

فقد كان بينيت يعلم جيداً أنه لم يكن ثمة حاجة به لأن يسعى بالصلح بين الاثنين وذلك أن بوتين غير مهتم بالتوصل إلى أي حل معقول لإنهاء الحرب، ولن يرضيه شيء سوى الاستسلام الكامل من قبل أوكرانيا.

تخشى المؤسسة العسكرية والأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية من أنه إذا ما انضم البلد إلى بقية العالم في التنديد بالعدوان الروسي واتبع الغرب في فرض عقوبات على الشركات والبنوك والشخصيات الأولغاركية الروسية، فإن ذلك سيثير سخط بوتين في سوريا وما بعدها.

 منذ أن تدخلت روسيا في سوريا في عام 2015 لإنقاذ حكومة بشار الأسد لم تزل موسكو تمارس لعبة مزدوجة. فمن جهة تعاون جيش بوتين مع الحرس الثوري الإيراني والمليشيات المتحالفة معه لإلحاق الهزيمة بفصائل الثورة وإلى حد ما بتنظيم الدولة الإسلامية.

 من ناحية أخرى، غضت روسيا الطرف عما يزيد عن ألف غارة جوية شنتها إسرائيل ضد أهداف تابعة لإيران وحزب الله داخل سوريا. وفي بعض الأوقات، وكأضرار جانبية غير مقصودة لذاتها، يقضي في تلك الغارات جنود سوريون ويلحق الدمار بمعدات سورية.

 ورغم ذلك منع بوتين الجيش السوري من استخدام بطاريات الدفاع الجوي من طراز إس – 300، التي باعتها موسكو لدمشق، ضد الطائرات المقاتلة الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، تحظى القوات الروسية المنتشرة داخل سوريا

بالحماية من قبل الصواريخ الأكثر تقدماً من طراز إس – 400، والتي تظل صامتة ولا تحرك ساكناً كلما قصفت الطائرات الإسرائيلية حلفاء روسيا على الأرض.

 يعتقد بأنه فيما لو تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي تلك فإن حرية إسرائيل في التصرف سوف تتضاءل إلى حد بعيد.

 في تصريح لموقع ميدل إيست آي، قالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه في بعض المناسبات كانت روسيا تبادر بتشجيع إسرائيل على ضرب الإيرانيين بشدة، وذلك كلما شعرت موسكو بأن وجود طهران ونفوذها في سوريا قد تجاوز الحد.

 كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو هو من بنى تلك العلاقات الدافئة، وحتى الشخصية، مع بوتين، والتقى مراراً وتكراراً مع الزعيم الروسي على مدى العقد المنصرم، وكان بوتين نفسه من حين لآخر يزور القدس.

 ما من شك في أن بوتين سوف يغضب فيما لو فرضت إسرائيل عقوبات على روسيا، وقد يرد على ذلك بتقييد حرية إسرائيل في التصرف داخل سوريا.

 

إلا أن البطء المفاجئ وغير المتوقع للهجوم العسكري الروسي داخل أوكرانيا يفضح ضعف بوتين وقواته المسلحة، فقد ثبت أن بوتين ليس بالجبروت الذي يحسبه كثير من المعلقين.

وبالفعل، بإمكان المرء أن يجادل بأن إسرائيل بحاجة إلى بوتين حتى تتمكن من الاستمرار في عملياتها ضد إيران داخل سوريا، ولكن الزعيم الروسي بحاجة إلى إسرائيل أيضاً.

 لن تكون العلاقة بين إسرائيل وروسيا بعد الحرب الأوكرانية لعبة نتيجتها التعادل.

 مكاسب بوتين لن تعني بالضرورة خسائر إسرائيلية، ونفس

التحليل ينطبق على العلاقة ذات الزوايا الأربع: إسرائيل والولايات المتحدة وإيران وروسيا.

مع كل الصعوبات والتلاعب، ليس بوسع إسرائيل تجنب الخيار الاستراتيجي الذي ذهبت إليه قبل عقود مضت: أن تكون دوماً إلى جانب الولايات المتحدة.

بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، وبنهاية المطاف لزعمائهم، قرار الاختيار بين غضب بوتين واغتياظ بايدن بات واضحا.

شاهد أيضاً

إصابة 5 صهاينة في هجوم لحزب الله جنوبي لبنان

أعلنت قوات الاحتلال إصابة 5 جنود في جنوبي لبنان، الأربعاء، بفعل هجوم نفذه عناصر حزب …