إسرائيل تزعم استعداد إيران لقصفها بالصواريخ وتطلب إذن ترامب لمهاجمتها

قال موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مصادر إسرائيلية وأميركية مطلعة، الأحد، إن تل أبيب حذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنّ المناورات الصاروخية التي يجريها الحرس الثوري الإيراني قد تكون غطاء لهجوم محتمل على إسرائيل، وذلك بعد أنباء عن مطالبة نتنياهو لترامب خلال لقائهما لمرتقب إذن بجولة حرب جديدة ضد طهران.

وتزعم إسرائيل رصد مؤشرات مبكرة على تجدد مساعي إيران لتعزيز قدراتها الصاروخية بوتيرة أقوى مما كانت عليه منذ حرب يونيو الماضي.

وأفاد الموقع بأنّ رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، يوم السبت، بقلق إسرائيل إزاء المناورات الصاروخية التي بدأها الحرس الثوري الإيراني قبل أيام، معتبراً أنّ التحركات الصاروخية الأخيرة وخطوات عملياتية أخرى قد تكون غطاءً لهجوم مفاجئ. ودعا زامير إلى تنسيق أميركي- إسرائيلي وثيق بشأن الاستعدادات الدفاعية

وبحسب “أكسيوس”، فإنّ الاستخبارات الإسرائيلية كانت قد أثارت مخاوف مماثلة قبل ستة أسابيع، بعد رصدها تحركات صاروخية إيرانية، ونقل الموقع عن مصدر إسرائيلي قوله إنّ “احتمال وقوع هجوم إيراني يقل عن 50%، لكن لا أحد مستعد للمخاطرة والقول ببساطة إنها مجرد مناورة”.

في المقابل، أفاد مصدر أميركي بأن الاستخبارات الأميركية لا تملك حالياً أي مؤشرات على قرب شن هجوم إيراني.

وأشار الموقع إلى أنّ الخطر الأكبر يتمثل في احتمال اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران نتيجة سوء تقدير متبادل، إذ قد يعتقد كل طرف أنّ الآخر يخطط للهجوم ويسعى إلى استباقه.

نتنياهو يريدها

من المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 ديسمبر في ميامي.

وبحسب ما قالت مصادر إسرائيلية لـ”أكسيوس”، سيناقش نتنياهو خلال اللقاء جهود إيران لإعادة بناء قدراتها الصاروخية الباليستية، إضافة إلى احتمال توجيه ضربة أخرى ضد إيران خلال عام 2026.

وفي وقت سابق، أفادت شبكة “أن بي سي” الأميركية بأنّ نتنياهو يعتزم عرض مجموعة من السيناريوهات العسكرية على الرئيس الأميركي خلال لقائهما المرتقب في منتجع مارآلاغو بميامي في ولاية فلوريدا، تشمل تنفيذ هجوم إسرائيلي منفرد أو شن عملية مشتركة مع واشنطن.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إسرائيلية للموقع أنّ الاستخبارات الإسرائيلية رصدت مؤشرات مبكرة على تسارع مساعي إيران لإعادة تعزيز قدراتها الصاروخية، بدافع أقوى مما كان عليه الوضع منذ حرب يونيو

 وزعمت المصادر أنّ إيران لم يتبق لديها في نهاية الحرب سوى نحو 1500 صاروخ، بعد أن كانت تمتلك قرابة 3000 صاروخ قبل اندلاعها، إضافة إلى 200 منصة إطلاق من أصل 400 كانت بحوزتها، في حين نقلت “أن بي سي” عن مصادر استخبارية غربية تقديرها بأنّ إيران قد تصل إلى إنتاج نحو ثلاثة آلاف صاروخ باليستي سنوياً إذا استمرت الوتيرة الحالية دون تغيير.

وأفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنّ إيران تعمل، على إعادة تأهيل خطوط إنتاج الصواريخ التي تضررت خلال حرب يونيو، إلى جانب محاولات إصلاح منظومات الدفاع الجوي التي تعرّضت لضربات قاسية، في إطار مساع متسارعة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.

هل يمنحه ترامب ضوءا أخضر لضرب إيران؟

وتجري تل أبيب مناقشات مكثّفة على أعلى المستويات السياسية، استعدادًا للاجتماع المُرتقب الذي سيجمع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بالرئيس الأميركيّ، دونالد ترامب، في الولايات المتّحدة، بظلّ مساع إسرائيلية لإقناع الأخير بتبنّي المواقف الإسرائيليّة من عدّة قضايا رئيسية على رأسها إيران، ونزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، وكذلك خطوة مماثلة إزاء حزب الله في لبنان.

وأجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية، وكبار مسؤولي الأمن، مؤخّرا، مشاورات بشأن إيران في ضوء التقارير -وبعضها تقارير نشرتها وسائل إعلام عالمية- المتعلقّة بتسريع وتيرة إعادة تشغيل برنامج الصواريخ الباليستية.

وفيما يُتوقَّع أن تُثار القضية في اجتماع نتنياهو مع ترامب، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين “يشكّكون في إمكانية أن يُعطي ترامب، الضوء الأخضر، لشنّ غارات جوية واسعة النطاق، والتي قد تؤدي إلى تصعيد كبير، بحجة إعادة تشغيل برنامج الصواريخ”، بحسب ما أوردت هيئة البثّ الإسرائليية العامّة (“كان 11”)

وتأمل تل أبيب أن تُسهم التقارير بشأن خطط العمل المحتملة التي تُبحث في إسرائيل في توضيح الأمر للإدارة الأميركية، قبل اجتماع نتنياهو وترامب.

ويُتوقّع أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأميركيّ في التاسع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، في منتجع مارالاغو، وأن يؤكِّد أن “التطوّرات في طهران، لا تُهدّد إسرائيل فحسب، بل تُهدّد المصالح الأميركية والإقليمية أيضا”

وتقدّر إسرائيل وفق التقارير، بأن إيران تُعيد بناء قدراتها التي تضرّرت في الهجمات الإسرائيلية السابقة، وتعمل على إعادة بناء أنظمة دفاعها الجويّ، “التي تُعدّ تهديدا أكثر إلحاحا من المجال النوويّ”

وأكد مسؤولون إسرائيليون، وصفهم تقرير “كان 11″، الأحد، برفيعي المستوى، أن إيران تعمل بجدّ على ما يبدو لإعادة بناء بعض الأنظمة التي تضرّرت بشدّة خلال الحرب الإسرائيلية، قبل نحو ستة أشهر، ولا سيّما في مجال الصواريخ الباليستيّة، وأنظمة الدفاع الجويّ.

وتُشير المصادر ذاتها إلى أن إسرائيل تُقدّر بأن “الأرقام أقلّ بكثير من تلك المنشورة في وسائل الإعلام الأجنبية”

وعَدّت هيئة البثّ الإسرائيلية أن “احتمالية التصعيد في إيران تتزايد مجدًّدا، لأسباب من بينها الضغط على طهران، التي تستغلّ الخطاب المعادي لإسرائيل والولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الداخلية؛ فمن بين أمور أخرى، هناك انخفاض حادّ في قيمة العملة المحليّة، وارتفاع في الأسعار، ولا سيّما أسعار الوقود، وأزمة مياه حادّة”، في حين تراقب إسرائيل عن كثب التطوّرات في إيران، بالتعاون مع واشنطن.

وبينما تبقّى أسبوع على الاجتماع “الحاسم” بين نتنياهو وترامب، تقدّر تل أبيب هذه المرةّ، بأن “مهمّة بالغة الصعوبة تنتظر نتنياهو”؛ لذا تجري مناقشات مكثّفة على أعلى المستويات السياسية استعدادًا للاجتماع، و”الرغبة الإسرائيلية هي إقناع ترامب بالقضايا الرئيسية: نزع سلاح حماس وحزب الله، ومواجهة إيران التي تُزيد إنتاجها من الصواريخ الباليستيّة، والحفاظ على التفوّق النوعيّ في المنطقة”، وفق ما أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عبر موقعها الإلكترونيّ (واينت).

وفي ما يتعلق بإيران، أشار التقرير إلى أن إسرائيل “تُدرك أن الرئيس الأميركيّ، ليس راغبًا في المعركة، وأن واشنطن لا تُحبّذ تصوير هذا الأمر على أنه عاجل وفوريّ”

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن طهران “لم تستخلص العِبَر من الحرب، لكنهم يُراعون أن ترامب لن يرغب في المشاركة في هجوم جديد”، بحسب التقرير الذي ذكر أنه إذا تمكن نتنياهو من الحصول على “الضوء الأخضر، لشنّ هجوم إسرائيليّ، فسيُعدّ ذلك إنجازًا”

ويتمحور الخلاف الرئيسيّ في قطاع غزة بشأن المدة الممنوحة لحماس، لنزع سلاحها، إذ إن هناك خشيةّ إسرائيليّة من أن تُجري حماس “استعراضًا” وتُظهِر عملية نزع سلاح، ثم يضغط الوسطاء على إسرائيل للمضيّ قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، التي من المفترض أن تنسحب خلالها إسرائيل من “الخطّ الأصفر”

وفي غضون ذلك، “تمنح إسرائيل فرصة، لكنها تجعل الانتقال مشروطًا بنزع حقيقي للقوّة، لا مجرّد استعراضات”

ومع ذلك، تقدر إسرائيل أنها “ستُضطر في نهاية المطاف على نزع سلاح حماس، وليس قوة الاستقرار الدولية، التي لم تُنشأ بعد”

شاهد أيضاً

حماس تسعى لإدراج غزة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات …