إسماعيل تركي يكتب: السيسي والانحياز لعصابته

اعتمد السيسي في انقلابه على أول تجربة ديمقراطية في مصر على تحالف مؤسسات وفئات معينة, وهي مؤسسات القوة والبطش الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والقضاء والإعلام وبعض رجال الأعمال, والتزم بدعم تلك الفئات دون أدنى اعتبار لبقية فئات الشعب؛ فرفع مرتبات صغار العاملين في تلك المؤسسات ورفع معاشاتهم أما قيادات تلك الهيئات والمؤسسات فقد أباح لها الاستيلاء على المال العام دون حسيب ولا رقيب. ولما حاول رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات كشف بعض جوانب الفساد كان مصيره العزل والمحاكمة, ولما اختلف بعض اللصوص من قيادات وزارة التموين ورجال الأعمال أثيرت قضية فساد توريد وتخزين القمح وشُكلت لجنة من مجلس النواب, ثم تم لملمة القضية والاكتفاء بإقالة وزير التموين واستمرار نفس السياسات, والاكتفاء برصد بعض المخالفات وأغلق التحقيق في الملف. وقبل قرار تحرير العملة ورفع أسعار الطاقة اجتمع المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة قائد الانقلاب في الأول من نوفمبر الجاري وقرر بعض الميزات لرجال الأعمال تمثلت في تأجيل الضريبة على أرباح البورصة لمدة ثلاث سنوات, وتخصيص أراضي لرجال الأعمال كاملة المرافق بالمجان, وتخفيض أسعار بعض الأراضي مع تسهيل إجراءات الترخيص والتصالح مع الضرائب, وإعفاء بعض الأنشطة من الضرائب لمدة خمس سنوات, في حين قامت الحكومة قبلها بفرض ضريبة القيمة المضافة ورفضت تخفيضها كما رفضت تطبيق الضريبة التصاعدية حتى لاتغضب حلفاءها من رجال الأعمال. بعدها بأيام صدر قرار تعويم الجنيه الذي كان له الأثر البالغ على أسعار جميع السلع ورفع كلفة استيراد السلع الأساسية أكثر من الضعف؛ فسعر الدولار الذي تُستورد به السلع الأساسية كان 8.88 قرش وأصبح بعد أقل من أسبوع من تحرير سعر الصرف 18جنيها؛ أي أكثر من ضعف سعر الصرف السابق, وما استتبعه ذلك من رفع قيمة الدولار في الجمارك ومضاعفة سعر كل السلع الأساسية فأصبحت سعر القمح المستورد 4000 جنيه للطن, وسعر طن الزيت الخام المستورد يلامس 17000 جنيه, وسعر الأرز الخام المستورد 9000 جنيه للطن، وسعر طن السكر الخام 13000جنيه للطن مما ينذر بكارثة حقيقية في أسعار تلك السلع وغيرها من السلع الأساسية التى سيتضاعف ثمنها خلال الأيام القادمة سواء في السوق الحرة أو بطاقات التموين, هذا إن استطاعت الحكومة توفير الاعتمادات المالية اللازمة لاستيراد تلك السلع. وبدلا من قيام الحكومة بتشجيع الفلاح المصري وتحقيق مصلحته ومصالحها فتقوم برفع سعر توريد تلك السلع إلى سعر قريب من السعر العالمي, قامت بتحديد سعر توريد طن الأرز الخام للفلاح المصري بـ3000 جنيه؛ أي ثلث السعر العالمي, وتحديد سعر طن القمح المحلي بـ3000 جنيه؛ أي أقل من السعر العالمي بمقدار1000جنيه, رغم فارق الجودة الكبير بين القمح المصري والمستورد لصالح القمح المصري, وهذا دعم واضح للمستوردين من رجال الأعمال على حساب الفلاح المصري والخزانة العامة للدولة. وقل مثل ذلك في السكر. وفي نفس يوم تحرير سعر الصرف قررت الحكومة رفع سعر الوقود فرفعت أسعار كل أنواع الوقود بنسب لا تقل عن40% وأبقت سعر بنزين 95 عند سعره السابق بدعوى أنه تم تحريره من قبل, وهى دعوى مخادعة لأنه إذا كان سعره 625 قرشا عندما كان سعر الدولار تسعة جنيهات, فهل يصح أن يبقى سعره كما هو عندما يصبح سعر الدولار 18 جنيها؟ إنه انحياز واضح لأصحاب السيارات الفارهة على حساب المواطن الذى تكويه نار الأسعار صباح مساء, وهذا الانحياز المستمر والواضح من حكومة الانقلاب لحلف الفساد الذى شاركها في جريمة الانقلاب يبين لعموم الشعب أن مصلحته لن تكون مع سلطة الانقلاب التي توزع المغانم على القوى المشاركة لها في الانقلاب أما المغارم فهي من نصيب بقية الشعب. فهل يستفيق الشعب من غيبوبته ويبحث عن مصالحه أم يردد ما تصبه الأذرع الإعلامية للسيسي في أذنيه ويشرب الذل ويهتف بحياة قاتله, ويصدق فيه قول أمير الشعراء شوقي في مسرحية كليوباترا: انظر الشعب ديون كيف يوحون اليه أثّر البهتان فيه وانطلى الزيف عليه ملأ الأرض هتافا بحياتي قاتليه ياله من ببغاء عقله فى أذنيه

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …