إعدامات لامرئية في إيران

في أقل من أسبوع، أقدم عدد من الشباب الإيراني على الانتحار احتجاجا على الظروف المعيشية الصعبة التي ولّدت حالات من حدة الغضب وخيبة الأمل.
ففي يوم 18 أكتوبر 2016 قفزت شابة عمرها 22 عاما من الطابق الـ 20 بأحد المباني ولقيت حتفها فورا. وقبل ذلك بثلاثة أيام القت إحدى المواطنات الأهوازيات نفسها في نهر كارون, ويومًا واحدًا قبل ذلك, أقدم شاب على الانتحار شنقًا في مدينة هنديجان.
وفي هذه الأوان انتحر سجين شاب اسمه شهريار طرحاني في سجن مدينة إيلام بينما كان في ذروة الغضب والإحباط, وسبق أن اعتقل قبل 4 سنوات بتهمة حيازة أسلحة غيرمرخصة, وقد ترك رسالة كتب فيها أنه قرر الانتحار احتجاجا على الحكم غير العادل بحقه وظروف السجن القاسية.

من المسؤول عن هذه الجرائم التي يتم ارتكابها في المجتمع؟ من المسؤول عن شعور شابة كانت في ربيع عمرها أن جميع الطرق مغلقة أمامها؟ ولماذا ألقت تلك السيدة الأهوازية نفسها في نهر كارون؟ ولماذا يفضل الشباب العاطلون عن العمل الانتحار بدلا من الموت البطيء؟ ولماذا هناك شباب أبرياء يشنقون بالرافعة ومن فوق الجسور؟
في يوم من الأيام عندما كنا نسمع خبرا انتحار ما بطريقة حرق النفس أو حبل المشنقة أو … كان ذلك يعد أمرا مؤسفا ومثيرا للاستغراب إلا أن اليوم تنشر وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني يوميا أخبارا من إقدام المواطنين على الانتحار دون الإشارة إلى السبب أو إلى جذور هذه المعضلة الاجتماعية السياسية الكبيرة, وفيما يلي جانب من تلك الأسباب:
أعلن مدير العلاقات العامة لمنظمة الطواريء في العاصمة الإيرانية طهران أن رجلا عمره 65 عاما انتحر وقفز من جسر المشاة في شارع ميرداماد. وترك المتوفى رسالة كتب فيها السبب وهو عبارة عدم استطاعته في تسديد تكاليف العلاج.
وفي نموذج آخر, انتحر شاب عمره 30 عاما بإلقاء نفسه من مبنى مجمع تجاري في شارع ميرداماد بالعاصمة طهران ولقي حتفه فورا.
وهناك رجل كان يعاني من الألم وراجع مستشفى ميلاد في طهران إلا أنه أقدم على الانتحار وقفز من الطابق الثالث للمستشفى عندما قالوا له إنه يجب إيداع تكاليف العلاج وقدرها 300 ألف تومان في حساب المستشفى وإلا فلن يقبله المستشفى.
وهناك مئات من النماذج المماثلة.
من يعلَق جسمه على الرافعة بسبب القوانين التي ابتدعها الملالي الحاكمين في إيران, ومن يقدم على الانتحار بحبل المشنقة إثر وطأة الفقر والتمييز والضغوط الاجتماعية وذلك المريض الذي يلقى نفسه من برج ميلاد، كل هؤلاء هم ضحايا ممارسات نظام الملالي.
يجري ذلك, في الوقت الذي يصرف فيه الجزء الرئيسي من ميزانية البلاد على القمع الداخلي وتوفير الأسحلة والمعدات للقتال في سوريا والعراق واليمن وقد استحوذت قوات الحرس ورؤوس النظام على الثروات الوطنية وتصرف مخصصات المنظمات الحكومية لدفع الرواتب الكبيرة للمديرين الموالين للنظام, وتزداد المعضلات الإجتماعية يوما بعد آخر.. فماذا يجب فعله؟
في البدء يجب ازاحة الستار لكي نرى جيدا أن أية عملية انتحار تعتبر إعداما لامرئيا وموتا مدبرا من قبل النظام.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …