أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، اليوم الإثنين، أن بلاده تخطط لبدء المرحلة الثالثة لتقليص الالتزامات التي تتقيد بها بموجب الاتفاق النووي.
ووفقًا للأناضول، قال موسوي في مؤتمر صحفي بطهران: “المرحلة الثالثة يجري التخطيط لها، بما يتناسب مع الظروف التي تواجه ايران وبقية الدول الموقعة على الاتفاق النووي”، حسبما نقلت وكالة أنباء “فارس” (شبه رسمية).
وأضاف: “يبذل الرئيس الفرنسي (إيمانويل) ماكرون جهودا (من أجل الحفاظ على الاتفاق) ، وقد دعمته بقية الدول الأوروبية “.
وتابع: “نتطلع الى رؤية ما ستحققه هذه الجهود الدبلوماسية في هذه المدة القصيرة التي يتعين علينا فيه بدء المرحلة الثالثة، ومن ثم سيقرر المجلس الأعلى لمراقبة الاتفاق النووي، اتخاذ أو عدم اتخاذ المرحلة الثالثة من قبل إيران”.
ولم يوضح موسوى ما هي طبيعة وتفاصيل المرحلة الثالثة المشار إليها.
ويأتي تلويح طهران بالمرحلة الثالثة عقب إعلانها، في مرحلة أولى، تقليص التزاماتها بشأن الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية لعام 2015، قبل أن ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يحظره الاتفاق، ما أثار تنديدًا دوليًا واسعًا.
وتطالب طهران الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق بالتحرك لحمايته من العقوبات الأمريكية، وذلك منذ انسحاب واشنطن منه في مايو 2018.
وبانسحابها، قررت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على إيران وشركات أجنبية لها صلات مع طهران، ما دفع بعض الشركات وخصوصا الأوروبية إلى التخلي عن استثماراتها هناك.
وفي مسعى لحماية بعض قطاعات الاقتصاد الإيراني على الأقل من العقوبات الأميركية الشاملة والإبقاء على الاتفاق النووي مع طهران، أسست فرنسا وبريطانيا وألمانيا آلية الغرض الخاص التي تعرف باسم “إنستيكس”.
وتحاول الدول الأوروبية الثلاث دفع إيران إلى الالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاق المبرم لكبح برنامجها النووي، من خلال مساعدتها على تفادي العقوبات التجارية الأمريكية، حيث تأمل بأن تفي “آلية إنستيكس” بمعايير التمويل المشروع التي وضعتها مجموعة العمل المالي ومقرها العاصمة الفرنسية باريس.
علاقات متوترة
وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.
وفي يونيو المنصرم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.
وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصا.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات