سلطت مجلة “إيكونوميست” الضوء على حالة “المجاعة” التي بدأت تسود قطاع غزة بالفعل بعد 97 يوما من العدوان الإسرائيلي، مشيرة إلى أن سكان القطاع كانوا يعانون أصلا من سوء التغذية على مدى سنوات.
وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير، أن غزة كانت قبل الحرب الجارية واحدة من أكثر الأماكن اعتماداً على المساعدات في العالم، فقد سحقت الحروب المتكررة والحصار الإسرائيلي المصري القطاع الخاص بها.
ومع ذلك، ظلت العملية الإنسانية التي غطت نحو 80% من سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، معتمدة على القطاع الخاص، فإذا احتاجت مؤسسة خيرية إلى الدقيق مثلا كانت تتصل بتاجر في غزة، الذي كان يتصل بمطحنة في إسرائيل أو الضفة الغربية، وقد يتولى عمال الإغاثة عملية توصيل الميل الأخير إلى المخابز والأسر، لكن الشركات تتولى الباقي.
وأصبحت الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة من بين أسوأ الأزمات في القرن الحادي والعشرين، وتقول وكالات الإغاثة إن استمرار الأوضاع الحالية يعني أن عدد الفلسطينيين الذين سيموتون في غزة هذا العام بسبب الجوع والمرض سيفوق عدد الذين يموتون بسبب القصف الإسرائيلي هذا العام.
وتشير المجلة البريطانية، في هذا الصدد، إلى أن تجنب المجاعة بغزة سيتطلب من إسرائيل تسهيل تدفق السلع التجارية، وربما توفير الإمدادات مباشرة، وهو ما عبر عنه فيليب لازاريني، رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تساعد اللاجئين الفلسطينيين، قائلا: “إن المساعدات وحدها لن تكون كافية. نحن بحاجة إلى القطاع الخاص”.
وأوضح أن “تمكين الشركات الخاصة يمكن أن يؤدي إلى تخفيف اختناقات التوزيع والسماح باستيراد المزيد من المساعدات”.
وتقول الأونروا إنها ربما تتحول بعد ذلك إلى تقديم المساعدات النقدية بدلاً من مجرد توزيع حصص الإعاشة الضئيلة، على أن يستخدم المستفيدين هذه الأموال لشراء الطعام.
وتلفت المجلة إلى أن حجم الأزمة الغذائية في غزة مذهل، فقد نزح حوالي 1.9 مليون شخص (85% من سكان غزة)، ويلجأ 1.4 مليون شخص إلى المدارس والمرافق الأخرى التي تديرها الأونروا.
ويستضيف أحد المستودعات في مدينة خان يونس الجنوبية حوالي 30 ألف شخص، فضلا عن وجود عشرات الآلاف من المخيمات في جنوبي غزة، فيما يعني الاقتصاد الوحشي في زمن الحرب أن العديد من سكان غزة لا يستطيعون حتى تحمل تكلفة سقف من النايلون فوق رؤوسهم.
وتصل تكلفة الخيام الكبيرة، التي تكفي عائلة ما يصل إلى 5000 شيكل (حوالي 1335 دولارًا)، أي ما يعادل أجر 8 أشهر تقريبًا من متوسط الأجر في غزة قبل الحرب.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن كل 220 شخص في غزة له مرحاض واحد، وذلك بعدما انهارت البنية التحتية، إذ بات ما يقرب من ثلثي مستشفيات القطاع مغلقة؛ وتكتظ المستشفيات الثلاثة عشر التي لا تزال تعمل، بالمرضى الذين يعالجون على أرضيات ملطخة بالدماء، وليس لديهم ما يكفي من الإمدادات أو الموظفين.
وتوقفت محطات تحلية المياه، التي كانت توفر المياه النظيفة في السابق، عن العمل بسبب نقص الوقود وقطع الغيار، ويحصل الأطفال النازحون على لترين فقط من الماء يومياً.
وبحسب مقياس الأمم المتحدة لتصنيف مراحل الأمن الغذائي (IPC)، فإن نحو 706 آلاف شخص في غزة مصنفون بالمستوى الخامس، وهو مستوى “التضور جوعا”، وغالبًا ما يبقون دون طعام لمدة 24 ساعة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات