قال تقرير لمجلة إيكونوميست البريطانية إن تحديات عدة تقف أمام عبد الفتاح السيسي في ولايته الثالثة، على رأسها الاقتصاد المتدهور والحرب في غزة، بعد فوزه مؤخراً بالانتخابات الرئاسية التي حصل فيها على 89.6%، وأنه ليس لديه حلول لمشاكل اقتصادية تسبب فيها وولايته الثالثة كلها مشاكل وتحديات.
قالت إن نتيجة فوز السيسي كانت محددة سلفاً، ولا يمكن لأي سياسي أن يحلم بنتيجة أفضل من ذلك، لكن إذا كان السيسي محظوظاً في الفترتين السابقتين في 2014 و2018 على التوالي، فالأمور قد لا تكون على هذا النحو هذه المرة.
وأوضحت الصحيفة أن النتائج أعطت السيسي فرصة للزعم بأنه حصل على تفويض واسع لمواصلة ما ينظر إليها على أنها سياسات غير شعبية وهو بحاجة إليها.
وأشارت الصحيفة إلى أن القلق الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسيسي هو الحرب في غزة، وهي واحدة من ثلاثة صراعات على حدود مصر، إضافة إلى التوترات في ليبيا والسودان.
ويشعر المسؤولون في القاهرة بالقلق من أن الجيش الإسرائيلي سوف يوسع حملته لتشمل رفح، الأمر الذي قد يؤدي إلى فرار المدنيين عبر المعبر هناك نحو مصر.
وقام الجيش المصري ببناء سواتر ترابية وأسيجة لتعزيز جانبه من الحدود، في حين يقول مسؤولون سراً إن الجنود المصريين لن يطلقوا النار على الفلسطينيين الذين يحاولون الفرار من غزة، لكنهم قلقون بشأن الاضطرار إلى رعاية تدفق اللاجئين، بالإضافة إلى أكثر من 300 ألف شخص فروا من السودان منذ اندلاع الحرب الأهلية هناك في أبريل الماضي.
وتشير الصحيفة إلى أن السيسي حاول السير على حبل مشدود بشأن غزة، ودعا إلى وقف إطلاق النار وسمح ببعض الاحتجاجات ضد الحرب، لكنه لم يقطع العلاقات مع إسرائيل، وعلى عكس حسني مبارك، الرئيس السابق والمخلوع في عام 2011، لم يسمح بمظاهرات مؤيد لفلسطين.
بالنسبة للسيسي وحلفائه، كان هذا “التسامح” هو بداية نهاية مبارك، فقد حول النشطاء الذين نظموا أنفسهم لدعم فلسطين تركيزهم فيما بعد إلى رئيسهم.
لذلك في المظاهرة التي نظمت يوم 20 أكتوبر 2023، والتي وصلت إلى ميدان التحرير قلب الثورة في 2011، تم تفريقها بسرعة واعتقال بعض المحتجين.
وشعر مبارك بثقة جعلته يسمح بتلك التظاهرات، أما السيسي فليست لديه هذه الثقة بالنفس، ذلك أنه يتعامل مع أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها مصر منذ عقود، وهي نتيجة عقد تقريباً من الإنفاق القائم على الاقتراض، ونقص مستمر بالعملة الصعبة.
اقتصاد متدهور
وبلغ التضخم السنوي في نوفمبر الماضي 36%، بانخفاض عن مستوى قياسي بلغ حوالي 40% في أغسطس، لكنه لا يزال ضعف مستواه قبل عام تقريباً.
ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 65%، فإن السكر ليس المادة الأساسية الوحيدة التي أصبحت فجأة غير ميسورة التكلفة، حيث ارتفعت أسعار البصل 423% خلال العام الماضي، واللحوم 84%، والشاي 78%
ورغم أن سعر الصرف كان من المفترض أن يكون مرناً، فإنه لم يتغير منذ فبراير لكن الاستقرار لا يمكن أن يستمر، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي، الذي منح مصر قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار لمصر في ديسمبر 2022، أن يقوم السيسي بتعويم العملة، بينما سيتعين عليه تخفيض قيمتها على الأقل للمرة الرابعة خلال عامين.
وفي السوق السوداء يبلغ سعر الدولار الآن حوالي 50 جنيهاً مصرياً، مقارنة بالسعر الرسمي الذي يقترب من 31 جنيهاً. وهذا من شأنه أن يبقي التضخم مرتفعاً.
لا أجوبة للسيسي على الأزمة الاقتصادية
وفي أكتوبر الماضي ووسط مخاوف من احتمال تعرض منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية للهجوم من قبل حماس في غزة أو حزب الله في لبنان، علقت إسرائيل مؤقتاً صادراتها من الغاز إلى مصر.
وأجبر ذلك الحكومة المصرية على فرض انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد استمرت لمدة تصل إلى أربع ساعات في اليوم.
وتمثل السياحة نسبة 5% من الناتج المحلي العام وهي المصدر الثالث للعملة الصعبة، وقد تراجعت الحجوزات منذ هجمات أكتوبر، وستضر الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر بحركة الملاحة في قناة السويس وانخفاض رسوم العبور، وهي مصدر آخر للدولارات.
وتقول المجلة: “ليس لدى السيسي أجوبة جيدة على الأزمة الاقتصادية، فهو يحث المصريين على العمل أكثر وتقليل ما يستهلكونه من الطعام، ويضغط على حلفائه في الخليج للاستثمار وتقديم الدعم له.
لكنه رفض تقليص الإمبراطورية الاقتصادية للجيش والتي تزاحم القطاع الخاص، أو حتى تقليل نفقات الدولة على المشاريع الكبرى. وهو بحاجة لأفكار جديدة أو أن تفويضه للحكم لن يستمر بعيداً عن الانتخابات المهزلة التي عُقدت هذا الشهر”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات