قالت مجلة The Economist البريطانية، التي طالبت بإسقاط أردوغان، في تحليل لها، عنوانه “رجب طيب أردوغان يُربك الحسابات”، إن نتائج الانتخابات التركية أحدثت صدمة اجتاحت مراكز صنع القرار في العواصم الغربية.
واختارت المجلة البريطانية، بطبيعة الحال، أن تنطلق في تحليلها من عدم حسم الرئيس التركي للانتخابات من الجولة الأولى، فكتبت “على الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يتمكّن من بلوغ عتبة الانتصار المطلق في الانتخابات لأول مرة منذ مدة طويلة، فإن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية التي جرت (الأحد 14 مايو) حملت في مآلها أسوأ نتيجة تصوَّرتها قوى المعارضة في البلاد”.
وانتظر الغرب فوز المعارضة بأغلبية البرلمان، أغلبية كبيرة تسمح للأحزاب المدعومة من الغرب بتغيير الدستور التركي، وفوز كليجدار أوغلو بالرئاسة، ودعموا ذلك باستطلاعات رأي تزعم أن أردوغان وتحالفه يتأخر بينما كليجدار أوغلو وتحالفه يتصدر السباق.
وجاءت النتائج الأولية بفوز تحالف الجمهور الذي يقوده حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان بالأغلبية البرلمانية، قبل حتى أن يكتمل فرز الأصوات بشكل كامل، بمثابة الصدمة المربكة التي أفسدت مخططات الغرب وأمنياته.
فقد بدا قبيل هذه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أن المتنافسين سيبلغون فيها نسب أصوات متقاربة، لكن بحلول الساعة الثانية من صباح يوم الإثنين 15 مايو، وبعد أن فُتح أكثر من 96% من صناديق الاقتراع، تبين أن كمال كليجدار أوغلو، مرشح تحالف الشعب -المكون من ستة أحزاب معارضة- لم يحصل إلا على نسبة 44.9% فقط من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، وفقاً لوكالة الأناضول الحكومية الرسمية.
ومع أن هذه النسبة جاءت كافية لكي يخوض كليجدار أوغلو جولة إعادة بعد أن بلغت نسبة التصويت للرئيس التركي حتى ذلك الوقت نحو 49.4% (أي أقل من 50% اللازمة لحسم الجولة)، فإن نسبة الأصوات التي حصل عليها زعيم المعارضة كانت أقل بكثير مما توقعته استطلاعات الرأي [المقربة من المعارضة]، والتي توقعها كليجدار أوغلو نفسه. وحصل المرشح الثالث، القومي سنان أوغان، على 5.3% من الأصوات، وهي نتيجة أدهشت الكثير من المتابعين. ومن المنتظر بعد ذلك أن تقام الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في 28 مايو.
وجاء أداء تحالف كليجدار أوغلو أشد سوءاً في التصويت البرلماني، إذ تشير آخر النتائج إلى أن التحالف لن يحصل إلا على نسبة 35% فقط من الأصوات، وهو ما يعني أن التحالف سيحصل على نحو 211 من أصل 600 مقعد بالبرلمان
أما كتلة أردوغان، المعروفة باسم تحالف الجمهور، -التي يقودها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اليميني- فتمكنت من الحصول على 326 مقعداً، وهي أغلبية مريحة، قبل اكتمال عملية الفرز. وحصل تحالف المعارضة الآخر -بزعامة أكبر الأحزاب الكردية التركية، حزب الشعوب الديمقراطي- على نسبة 10.3% من الأصوات (أي نحو 65 مقعداً).
لكن في كل الأحوال، جاءت نتائج كليجدار أوغلو مخيِّبة لأنصاره في الداخل والخارج، إذ إن زعيم حزب الشعب الجمهوري بات يحتاج إلى استمالة جميع ناخبي أوغان، ليحظى بفرصة للفوز في الجولة الثانية، غير أن ذلك يبدو مستبعد الحدوث.
فعلى الرغم من أن أردوغان على الأرجح لم يحسم الفوز من الجولة الأولى، إلا أنه يبدو الآن المرشح الأوفر حظاً للفوز بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بحسب الإيكونوميست.
وتوقعت وكالة اسوشيتدبرس الأمريكية أن يؤدي احتفاظ أردوغان بالأغلبية في أصوات الرئاسة والبرلمان إلى زيادة فرصه في الفوز بالجولة الثانية من التصويت، خاصة أنه من المتوقع أن يدعمه مزيد من الناخبين لتجنب أي انقسام بين السلطة التنفيذية (الممثلة في الرئاسة) والتشريعية (البرلمان)
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات