نقلت وسائل إعلام سودانية عن مصادر أمنية لم تسمها إن الاستخبارات العسكرية اعتقلت، مساء السبت، قيادات نافذة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير، ومن حزبه “المؤتمر الوطني”، وأودعتهم سجن “كوبر” المركزي بالعاصمة الخرطوم.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الاعتقالات طالت كل من النائب الأول السابق للبشير علي عثمان محمد طه، ومساعد الرئيس المعزول نافع علي نافع، ورئيس البرلمان الأسبق أحمد إبراهيم الطاهر، وتم إيداعهم سجن كوبر.
والأربعاء الماضي، نفذت سلطات الأمن السودانية حملة اعتقالات بصفوف قيادات نظام البشير من حزب “المؤتمر الوطني”.
وطالت الاعتقالات حينها رئيس البرلمان المنحل، إبراهيم أحمد عمر، ووالي الخرطوم الأسبق عبد الرحمن الخضر، ورجل الأعمال الشهير رئيس نادي المريخ سابقا، جمال الوالي.
كما كان من بين المعتقلين وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، ورجل الأعمال الأشهر في البلاد عبد الباسط حمزة، ورجل الأعمال جمال زمقان.
كما بحث المجلس العسكري الانتقالي في السودان، السبت، مع قوى “إعلان الحرية والتغيير” المعارضة كيفية تسليم الحكم لسلطة مدنية، استجابة لمطالب الحراك الشعبي.
جاء ذلك في بيان صادر عن إعلام المجلس العسكري الانتقالي عقب اجتماع مع وفد من قوى “إعلان الحرية والتغيير”.
وتضم قوى “إعلان الحرية والتغيير” كلا من “تجمع المهنيين”، وتحالفات “نداء السودان”، و”الإجماع الوطني”، و”التحالف الاتحادي المعارض”، و”قوى المجتمع المدني”.
وقال القيادي في قوى “إعلان الحرية والتغيير”، صديق يوسف، إن الاجتماع جاء استجابة لدعوة من المجلس العسكري، و”تناول الوضع السياسي الراهن والحل الشامل لقضية السودان”، بحسب البيان.
وأوضح أنهم أطلعوا المجلس العسكري على رؤيتهم للأوضاع الراهنة.
وأضاف أن اللقاء “بحث كيفية استمرار التنسيق والتواصل بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي للنقاش حول كيفية (…) انتقال الحكم إلى سلطة مدنية، استجابة للحراك الجماهيري ومطالبه”.
وأمس تراجع “تجمع المهنيين السودانيين” عن عزمه إعلان أسماء أعضاء مجلس السيادة، وأسماء أعضاء الحكومة المدنية، والمجلس التشريعي، التي اقترحتها المعارضة، في وقت سابق.
وكان التجمّع؛ وهو واحد من مكونات تحالف “الحرية والتغيير” الذي أطاح بنظام الرئيس المعزول عمر البشير، قد دعا لمؤتمر صحافي غداً الأحد، لإعلان الأسماء في خطة أحادية لم تتفق عليها بقية المكوّنات الثلاثة؛ “نداء السودان”، وقوى “الإجماع الوطني” و”التجمع الاتحادي”، ما أشاع تكهنات بوجود خلافات وسط تحالف المعارضة السودانية.
وقالت مصادر إنّه تجاوزاً للخلافات داخل تحالف “الحرية والتغيير”، رضخ تجمع “المهنيين السودانيين” لرأي بقية مكونات التحالف، وأجّل موضوع إعلان أسماء مجلس السيادة ومجلس الوزراء والبرلمان، بعدما أعدّ قوائم غير متفق عليها.
وأوضحت المصادر، أنّ تحالف “الحرية والتغيير” وصف خطوة التجمّع بـ”المتعجلة”، “ولا سيما أنّه حتى الآن لم يحدد عدد أعضاء المجلس السيادي، ولا الوزارات وماهيتها، بالتالي من المستحيل إعلان شاغريها”، وفق المصادر.
إلى ذلك، قال عمر الدقير رئيس وفد الاتصال من جانب تحالف “الحرية والتغيير”، السبت، إنّ التحالف “ينتظر ردّ المجلس العسكري حول المقترحات التي تقدّمنا بها الأربعاء الماضي، بشأن هياكل الحكم خلال الفترة الانتقالية”.
ونفى الدقير “وجود أي اتصالات حالياً مع المجلس العسكري”، نافياً أيضاً في الوقت عينه “وجود أي خلافات داخل صفوف تحالف الحرية والتغيير، التي تعمل في انسجام كامل في ما بينها”، كما قال.
وحول قرارات الإعفاء والتعيين من قبل المجلس العسكري الانتقالي في اليومين الماضيين، قال الدقير الذي يرأس حزب “المؤتمر السوداني”، إنّ “بعض تلك القرارات تصبّ في الاتجاه الصحيح، لكن كان من الأنسب أن تترك للحكومة المدنية المقترحة، أو أن يتم التشاور حولها مع تحالف الحرية والتغيير”.
وأضاف أنّ “هناك مطلباً أساسياً لم يتحقق بعد، هو الإعلان رسمياً عن أسماء رموز نظام الرئيس المعزول عمر البشير الذين جرى اعتقالهم”، مبيّناً أنّ “كل ما يرد في هذا الخصوص حول الاعتقالات هو اجتهاد من وسائل الإعلام”.
في غضون ذلك، يواصل آلاف السودانيين، اعتصامهم في محيط القيادة العامة للجيش السوداني في الخرطوم، للضغط على المجلس العسكري الانتقالي، من أجل تنفيذ جملة من الشروط لإكمال مطالب الثورة السودانية، وعلى رأسها تسليم الحكم لسلطة مدنية.
ودخل الاعتصام حول محيط قيادة الجيش اليوم السبت أسبوعه الثالث، بعد بدايته في 6 إبريل/نسيان الماضي، ونجاحه في الضغط لإطاحة نظام البشير في 11 من الشهر ذاته، كما أجبر رئيس المجلس العسكري عوض بن عوف على الاستقالة، بعد يوم واحد من تنصيب نفسه رئيساً للمجلس، ليحلّ بدلاً منه الفريق الأول عبد الفتاح البرهان.
وفي 11 أبريل الجاري، عزل الجيش السوداني “عمر البشير” من الرئاسة، بعد 3 عقود من حكمه البلاد، على وقع احتجاجات شعبية متواصلة منذ نهاية العام الماضي.
وشكل الجيش مجلسًا عسكريًا انتقاليًا، وحدد مدة حكمه بعامين، وسط محاولات للتوصل إلى تفاهم مع أحزاب وقوى المعارضة بشأن إدارة المرحلة المقبلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات