كشفت كواليس زيارة رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، الخاطفة إلى السعودية ولقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدة، عمق الأزمة الاقتصادية، واستمرار تمسك دول الخليج بموقفها من انتهاء زمن “الشيكات على بياض”.
وكان السيسي قام بزيارة غير معلنة إلى السعودية، الأسبوع الماضي، وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الجانبين أكدا الحرص المتبادل على تعزيز التعاون المشترك في جميع المجالات، بالإضافة إلى مواصلة التنسيق والتشاور تجاه التطورات والقضايا الإقليمية والدولية.
ولم يتطرق بيان الرئاسة إلى أي حديث عن ضخ استثمارات سعودية جديدة في مصر، ورغم مرور نحو أسبوع على الزيارة فإنها لم تسفر عن أي تعهدات تقدمها الرياض بدعم خزائن القاهرة الخاوية. لكن صحيفة “وول ستريت جورنال” كشفت عن فشل السيسي في الحصول على أي وعود تقدم من أجل إنقاذ مصر من محنتها غير المسبوقة.
من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، مصطفى شاهين، أن “الزيارة فشلت بالفعل في إحداث أي اختراق للموقف السعودي الرافض بصفة خاصة والموقف الخليجي بصفة عامة؛ لعدة أسباب، على رأسها ما أثير من وجود تسريبات للسيسي تنال من القادة الخليجيين في ظل وجود صراع سعودي إماراتي للاستحواذ على الشركات المصرية بأقل ثمن، ومهمة الأخيرة هو سقوط أصول مصر في يدها”.
وأوضح في حديثه لـ”عربي21″ أن “هناك تخوفات لدى دول الخليج من استغلال السلطات المصرية لأموالها وإساءة التصرف فيها كما حدث طوال العقد الأخير، خاصة وأنها استمرأت الاعتماد عليهم في كل أزمة وتقديم المساعدات والمعونات دون مقابل، إلى جانب تخوفها من خروجها خالية الوفاض بعد كل هذه المساعدات الكبيرة، لذلك قرروا أن يتفقوا في موقفهم من رفض منح النظام الحالي شيكات على بياض”.
واعتبر شاهين أن “موقف السعودية والإمارات والكويت هو رسالة للسيسي أن رفع الغطاء المالي عنه سوف يؤدي إلى سقوط نظامه، كما أن الموقف الخليجي يضغط بقوة على صورة الجيش المهيمن على مقدرات البلاد وإظهاره بصورة المسؤول عن الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار وتردي أحوال ليس ملايين المصريين بل كل الشعب المصري”.
ورأى أن “مطالب دول الخليج برفع الجيش يده عن الاقتصاد سوف يسمح لها بأن يحل محلها وامتلاك ما يريد من أصول ثمن تلك المساعدات، كما أن مطالبها بخفض الجنيه يصب في صالح حصولها على المزيد من الأصول بأسعار زهيدة تعوض ما تم دفعه؛ وبالتالي فإما أن يرضخ السيسي لمطالبهم، أو يستحث الجيش على إخراج أمواله، أو استعادة الأموال التي تم تهريبها للخارج”.
لماذا عاد السيسي بخفي حنين؟
يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور علاء السيد، إن “النظام المصري الآن حائر، نتيجة تريث الصناديق السيادية الخليجية في ضخ الدولارات مقابل الاستحواذ على أصول الدول المصرية التي تخطط الحكومة المصرية للتفريط فيها بأبخس الأثمان للضغط على الحكومة لخفض قيمة الجنيه المصري، وتحرير سعر صرفه بشكل كامل”.
وبشأن مكاسب دول الخليج من خفض الجنيه، فقد أوضح لـ”عربي21″ أنه “مع تثبيت تقييم الأصول والشركات الرابحة على أساس الجنيه المصري، فسوف يحقق أعلى ربحية آنية فورية من عمليات الاستيلاء عليها مع تفاقم الديون الخارجية لأرقام قياسية وصعوبة تدبير أقساطها وخدمة الدين في ظل تراجع إيرادات السياحة والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج”.
وبحسب الخبير الاقتصادي فإن “النظام المصري أصبح أقرب إلى حالة الانهيار تحت أعين دول الخليج ولكنها هي التي تحدد متى تمنع أو تؤجل هذا الانهيار، لذلك فقد عاد السيسي بخفي حنين. والنظام ليس أمامه ثمة طريق لتدبير العملة الأجنبية سوى الرضوخ لشروط الحصول على هذا النقد الأجنبي لاستمرار دولاب العمل الحكومي والاستقرار النسبي للأمن الغذائي للمواطنين”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات