أعلن الأزهر رفضه مشروع قانون لتنظيم دار الإفتاء المصرية عشية مناقشته في البرلمان، مؤكداً أنه “يمس استقلاليته”.
وجاء في نص خطاب للأزهر، أُرسل إلى رئيس البرلمان، علي عبد العال، يتضمن رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر في مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء إن مواد هذا المشروع تخالف الدستور المصري، وتمس باستقلالية الأزهر والهيئات التابعة له، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.
وقال البيان ان القانون المقترح يمثل عدوانا على اختصاصات الأزهر ومحاولة لإنشاء كيان موازٍ، مشددا على أن “إسناد الإفتاء وأمور الشريعة لهيئة تتنبع وزارة العدل أمر يمس استقلال الأزهر الشريف ويجعل رسالته مشاعاً ثم إن هيئة دينيه اسلامية يتم إنشائها تعد بالضرورة جزء لا يتجزأ من رسالة الأزهر ويراجع الازهر الشريف اعمالها ويشرف عليها والقول بغير ذلك مخالفة صريحة للدستور
وأوضح أن مشروع القانون المقترح تضمن عُدوانًا على اختصاص هيئة كبار العلماء بالأزهر واستقلالها وقال: إن الهيئة هي التي تختص وحدها بترشيح مفتي الجمهورية، وجاء المشروع مُلغيًا للائحة هيئة كبار العلماء التي تكفَّلت بإجراءات ترشيح 3 بواسطة أعضاء هيئة كبار العلماء، والاقتراع وانتخاب أحدهم لشغل المنصب.
وأوضح الازهر ان مشروع القانون المقترح تضمن انشاء هيئة دينية إسلامية واناط لها الاختصاص بكافة ما يتعلق بالفتوي وجعلها الجهة القوامة على شؤون الفتوي والمتحدثة في كل شؤون الشريعة الإسلامية ومنها إصدار شهادات دبلوم يعادلها المجلس الأعلى للجامعات، وهذا افتئات على مجمع البحوث الإسلامية وجامعة الأزهر، التي تختص بإصدار الشهادات العلمية في العلوم الإسلامية.
واعتبر أن الاختصاص المسند للهيئة الجديدة في المشروع المقترح يؤدي الي اعتبارها كيانا موازيا للأزهر الشريف، ويتعدى على اختصاصات هيئة كبار العلماء ويتضمن منح اختصاصاتها لدار الإفتاء الجديدة.
وأوضح كبار العلماء بالأزهر أن الدستور المصري نص على أن الأزهر هو المرجع الأساس في كل الأمور الشرعية التي في صدارتها الإفتاء.
وأضاف: ما ذكر في مقدمة القانون المقترح من أن هناك فصلاً بين الإفتاء والأزهر منذ نحو 700 عام، وأن هناك كيانًا مستقلًا (دار الإفتاء) غير صحيح، مؤكدًا أن مقر الإفتاء في القدم كان في الجامع الأزهر.
وتابع: جميع مناصب الإفتاء في مصر طوال العصر العثماني كانت في يد علماء الأزهر، وأشهرها إفتاء السلطنة والقاهرة والأقاليم.
ويناقش نواب الانقلاب اليوم الأحد، مشروع القانون المقدم من النائب أسامة العبد وآخرين (مؤيدين للنظام)، والخاص بتنظيم دار الإفتاء.
وأكدت اللجنة المشتركة من لجان “الشئون الدينية والأوقاف”، و”الخطة والموازنة”، و”الشؤون الدستورية” بالبرلمان في تقرير سابق أن مشروع القانون يهدف إلى إعادة تنظيم دار الإفتاء ومنحها الشخصية الاعتبارية المستقلة والاستقلال، وفق إعلام محلي.
ويستهدف مشروع القانون إعادة تنظيم كل ما يتعلق بالمفتي من حيث: وضعه الوظيفي، وإجراءات تعيينه واختياره، ومدة شغله للمنصب، والتجديد له، وسلطاته، واختصاصاته، ومن ينوب عنه في تسيير شؤون الدار بوجه عام في أحوال معينة.
خلاف الأزهر والسيسي
يأتي مشروع القانون الذي يرى الأزهر أنه “يمس استقلاليته”، ليُضاف إلى سلسلة من محطات توتر العلاقات بين شيخ الأزهر أحمد الطيب، وعبد الفتاح السيسي.
كانت أولى بدايات الصراع بين الطيب، والسيسي حيث تولى منصب وزير الدفاع أثناء الانقلاب على الرئيس الراحل، محمد مرسي، حيث نشب خلاف جراء موقف شيخ الأزهر الذي أدان فيه مذبحة رابعة، التي راح ضحيتها أكثر من ألف قتيل من أنصار الرئيس الراحل مرسي، وكان لافتاً حدة خطاب الطيب، الذي تبرّأ من هذه الدماء وأكد أن الأزهر ليس لديه علم بما حدث، ثم إعلانه الاعتصام في قريته إلى أن تزول الغمة.
لكن العلاقة الشخصية بين السيسي والطيب لا تتعلق بالماضي ومذبحة رابعة فحسب، فقد وجّه السيسي سهام انتقادات إلى الأزهر عموماً، على خلفية ما يعتبره البعض تقصيراً من طَرَفه في تطبيق إصلاحات بنّاءة للمناهج التعليمية، بينما هي محاولة لهدم ثوابت العقدية، بل إن السيسي وجّه بعض كلماته إلى الطيب شخصيّاً.
فقد سبق أن قال السيسي للطيب: “تعبتني يا فضيلة الإمام”، وهي كلمات ظنّ الناس بعدها أن الإمام سيصمت، أو أن الجنرال سيعزله على طريقته، وقد يضعه في غياهب السجون كما فعل مع قائده السابق سامي عنان، رئيس الأركان المصري السابق، ولكن كلمات السيسي أعادت للأذهان السؤال القديم عن سر تجدد الخلافات بين السيسي وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب دوماً.
في المقابل لم يتوانَ الأخير عن الرد على هذه الانتقادات مراراً وتكراراً، مشدّداً على أن الأزهر يتابع هذه القضية كما ينبغي بطريقته الخاصة، ومُلمحاً ضمنياً إلى أنه لا يحتاج إلى تعليمات من شخصية تفتقر إلى أوراق اعتماد أزهرية، حسب وصف تقرير لمركز كارنيغي.
وكان النزاع حول ما يُعرف بالطلاق الشفوي إحدى المحطات الرئيسية للخلافات بين السيسي وشيخ الأزهر، واللافت أنه عند اندلاع الخلاف بين الرئيس والإمام حول الطلاق الشفوي ظهرت مطالبات إعلامية باستقالة الطيب، بسبب إصراره على وقوع الطلاق الشفوي، ورفضه مطلب السيسي بعدم اعتبار الطلاق نافذاً إلا في حال توثيقه.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات