الأمم المتحدة تتهم القضاء المصري بعدم المصداقية في أحكام رابعة.. والخارجية تنتقدها

أعربت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأحد، عن أملها في مراجعة مصر أحكامًا أولية بإعدام العشرات في القضية المعروفة إعلاميا بـ”فض اعتصام رابعة”, والأحكام تفتقد المصداقية وفق العديد من المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية التي انتقدت الحكم، ووصفته بأنه جاء بعد محاكمة جماعية مخزية، مطالبة بإعادة المحاكمة أمام هيئة قضائية محايدة، تضمن حق المعتقلين في محاكمة عادلة..

جاء ذلك في بيان، اطلعت عليه الأناضول، للرئيسة الجديدة للمفوضية الأممية ميشيل باشليه.

وأصدرت محكمة جنايات الانقلاب بجنوب القاهرة أمس، حكمها بإعدام 75 معتقلا في هزلية “فض اعتصام رابعة”، (44 حضوريا و31 غيابيا). وذلك بعد إحالة أوراق 75 من رافضي الانقلاب العسكري، إلى مفتي الدم يوم 28 يوليو الماضي.

وأبدت “باشليه” قلقها الشديد من إصدار أحكام الإعدام، “دون إجراء محاكمة عادلة”، وهو اتهام عادة ما تنفيه سلطات الانقلاب، التي تتمسك باستقلالية القضاء ونزاهته.

وبحسب البيان، اعتبرت المسؤولة الأممية أن تنفيذ هذه الأحكام سيكون “إجهاضا للعدالة”، معربة عن أملها في مراجعة مصر تلك الأحكام وفق قواعد العدالة الدولية.

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من سلطات الانقلاب بشأن مطالب “باشليه” وهي رئيسة تشيلي السابقة، وتشغل مهام منصبها منذ أغسطس الماضي خلفا للأردني زيد رعد بن الحسين.

ونقل محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري الأسبق وقت فض اعتصام رابعة، اليوم أجزاء من البيان، عبر حسابه الرسمي بموقع “تويتر”.

ومن بين الصادر بحقهم حكم الإعدام قيادات بارزة بجماعة الإخوان المسلمين منهم عصام العريان، وعبد الرحمن البر، ومحمد البلتاجي.

كانت المحكمة قد أصدرت خلال جلسة أمس، حكمها على جميع المتهمين في القضية وعددهم 739 (300 محبوس 439 غيابيًا).

وبخلاف “الإعدامات” أصدرت المحكمة أحكاما بحق عشرات المتهمين في القضية ذاتها، تراوحت بين السجن 5 أعوام إلى السجن المؤبد (25 عاما).

ويعد الحكم أوليا قابلا للطعن عليه أمام محكمة النقض (أعلى محكمة طعون في البلاد) خلال 60 يوما من صدور أسباب الحكم بالنسبة للمتهمين الحضورية .

أما الغيابي حال القبض عليه أو تسليم نفسه للشرطة يتم تلقائيًا إعادة إجراءات محاكمة من جديد أمام المحكمة التي أصدرت حكمها المتقدم.

وللمتهمين درجة تقاضٍ واحدة أمام محكمة النقض وهي من تتصدى للقضية في حال قبول النقض.

وفي 14 أغسطس 2013، فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة، اعتصامين لأنصار محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب بمصر بميداني النهضة (غرب القاهرة) ورابعة (شرق العاصمة).

وأسفر الفض عن سقوط 632 قتيلًا منهم 8 رجال شرطة، حسب “المجلس القومي لحقوق الإنسان” في مصر (حكومي)، في الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) إن أعداد الضحايا تجاوزت ألف قتيل.

خارجية الانقلاب  تستنكر بيان مفوضة الأمم المتحدة

وردًا على البيان الأممي، قالت خارجية الانقلاب، إنها “تدين وتستنكر بأشد العبارات، بيان باشليه وتعتبره بداية غير موفقة للمفوضة الجديدة (تشغل مهام منصبها منذ أغسطس الماضي خلفا للأردني زيد رعد بن الحسين) في ممارسة مهام عملها”.

وقال البيان إن مصر “تستنكر بأشد العبارات، البيان الصادر عن “ميشيل باشليه” مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بشأن الأحكام الصادرة يوم 8 سبتمبر الجاري عن محكمة جنايات القاهرة فيما يتعلق بقضية غرفة عمليات رابعة، وتعتبرها بداية غير موفقة للمفوضة الجديدة في ممارسة مهام عملها، حادت من خلالها عن معايير الموضوعية والمهنية وصلاحيات منصبها الأممي.

ورفضت مصر كل ما ورد في البيان الأممي من إدعاءات مباشرة أو غير مباشرة تمس نزاهة القضاء المصري، و”الانسياق وراء أكاذيب “جماعة الإخوان الإرهابية مغفلة تاريخها في ممارسة الإرهاب وقتل المواطنين الأبرياء وأعضاء سلطات إنفاذ القانون، واتهام السلطات المصرية بممارسة القمع ضدها في أحداث فض اعتصام رابعة المسلح، مع الاستهانة بخطورة الجرائم المنسوبة للمتهمين”.

وأضافت الخارجية في بيانها أن “الأمر يؤشر إلى استمرار المفوضة السامية لحقوق الإنسان في إتباع نفس المنهج المعتاد من حيث تجاوز صلاحيات المنصب، والتشدق بعبارات وشعارات غير منضبطة، وإصدار أحكام تتعلق بالنظم القانونية والقضائية خارج صلاحيات المنصب الوظيفي دون امتلاك الولاية أو التخصص”.

وأكدت مصر التزام السلطات القضائية الكامل بسيادة القانون، وتوفير الضمانات الكاملة لأي متهم لممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، والاستماع للشهود ومعاينة الأدلة وغيرها من الإجراءات واجبة الإتباع.

واعتبرت أن إصدار المفوضة السامية حكما مطلقا بافتقار “الأحكام للعدالة يعد تجاوزا غير مقبول في حق النظام القضائي المصري والقائمين عليه”.

وأوضحت الخارجية المصرية “أنه لمن دواعي الانزعاج الشديد أيضا، أن يعكس بيان المفوضة السامية قراءة مغلوطة وسطحية لما أسمته بقانون كبار ضباط قوات الأمن، والذى صدر عن نواب الشعب المنتخبين، ويعد إطارا تنظيميا يتسق مع أحكام الدستور.”

وأشار بيان الخارجية إلى أن “هذا القانون أو غيره، لا يحول دون مباشرة التحقيق أو الإحالة إلى المحاكم المختصة، كما أنه توجد أطر تنظيميه مماثلة تنطبق على أعضاء الهيئات القضائية، ومجلس النواب والصحفيين والمحامين وغيرهم من الفئات”.

طالبت مصر المفوضة السامية بتوخي الحيادية والمهنية في مواقفها المستقبلية، والتركيز على تعزيز بنية حقوق الإنسان من خلال بناء جسور التواصل والحوار، والاستيعاب الكامل لخصوصيات الشعوب واحترام إرادتها، والالتزام بمسئولياتها باعتبارها موظفة دولية تخضع في ممارسة منصبها لقواعد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي لا يجب تجاوزها.

شاهد أيضاً

إيران تدعو أمريكا لإنهاء الحرب على جميع الجبهات وقطر تربط الأموال بالمفاوضات

دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمريكا إلى الالتزام بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، …