أعلنت شركة “ناشونال إيرويز” الإثيوبية، أمس السبت، عن وصول طائرة تابعة لها إلى مطار مقديشو الدولي قادمة من أديس أبابا، في أول رحلة جوية تجارية بين إثيوبيا والصومال منذ 41 عاما، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال أبيرا ليمي مالك شركة “ناشونال إيرويز” الإثيوبية الخاصّة: “هذا يوم تاريخي بالنسبة لنا نحن الذين أطلقنا هذه الرحلة المباشرة بين أديس أبابا ومقديشو. لم يكن الأمر سهلا، فحاولنا عدة مرّات، لكننا نجحنا في النهاية”.
وفي يونيو الماضي، أعلنت الصومال وإثيوبيا عن استثمار مشترك في أربعة موانئ صومالية، وذلك بعد يوم من زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان إلى أديس أبابا وتعهده بدعمها، وبعد نحو ثلاثة أشهر من إلغاء الصومال اتفاقية إماراتية إثيوبية لاستغلال موانئها.
وفي مؤتمر صحفي مشترك بمقديشو، قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي إن العلاقات بين بلاده والصومال ستتخذ مسارا جديدا مبنيا على التعاون المشترك في جميع المجالات، مؤكدا أن البلدين سيعملان على خلق فرص تجارية وأسواق ومعابر مفتوحة، فضلا عن التعاون لدحر “الإرهاب”.
بدوره، قال الرئيس الصومالي عبد الله محمد فرماجو إن البلدين سيسعيان إلى تكثيف الجهود لدحر الإرهابيين. في إشارة إلى حركة الشباب الصومالية، مشيدا بدعم القوات الأفريقية للقوات الحكومية.
وأكدت الرئاسة الصومالية في بيان ختامي للزيارة أن البلدين اتفقا على الاستثمار المشترك في أربعة موانئ رئيسية في الصومال، وإزالة جميع العوائق أمام الحركة التجارية بينهما.
وقال النائب بالبرلمان الصومالي محمد عمر طلحة إن زيارة أبي أحمد تعكس مدى رغبة الإدارة الإثيوبية الحالية في فتح قنوات جديدة مع الصومال بعيدا عن السياسات الماضية التي اتسمت بالتوتر.
ويعود الصراع بين الدولتين لستينيات القرن الماضي، حيث اتخذت الحرب الباردة بين القوتين العظميين من أراضي الصومال وإثيوبيا ساحة لصراعاتهما، فاندلعت حرب كبيرة بين إثيوبيا والصومال تحت شعار الأحقية في إقليم أوغادين استمرت طوال الفترة الممتدة بين عامي 1964 و1967.
ودعمت الولايات المتحدة إثيوبيا بالمال والسلاح والتأييد السياسي في المحافل الدولية بينما وقف الاتحاد السوفياتي والصين وراء النظام الماركسي في الصومال وقدمتا له كذلك المال والسلاح.
وبعدما أنهكت الحرب الدولتين المستقلتين حديثا ولم يعد في مقدور أي منهما الاستمرار في القتال وخفت حدة الاستقطاب على مسرح الأحداث الدولية، خيم الهدوء على الحدود بين البلدين الجارين، لكنه هدوء حذر وبرميل بارود ينتظر عود ثقاب ليعاود الاشتعال والانفجار من جديد.
وفي السبعينيات، أشعل عود الثقاب هذه المرة اللواء محمد سياد بري الذي استولى على الحكم عقب اغتيال عبد الرشيد علي شرماكي عام 1969.
وبعد سنوات أربع من حكم سياد بري قرر تقديم الدعم المالي والتدريب العسكري للصوماليين المتواجدين في إقليم أوغادين والمطالبين بعودته إلى السيادة الصومالية، لتندلع عام 1977 أحداث حرب دامت عاما كاملا قبل أن يتوقف القتال بين الجيشين النظاميين، ليبدأ صراع آخر تقوده الجماعات المسلحة المدعومة من البلدين.
استمر هذا الصراع حتى عام 1988 وهو العام الذي توصل فيه الطرفان إلى اتفاقية لإحلال السلام بينهما لم تدم أكثر من عامين، إذ سرعان ما حدث انقلاب على حكم سياد بري عام 1991 قامت به ما عرفت بالمليشيات الوطنية.
لكن، لا هي ولا غيرها من المليشيات الأخرى المعارضة لحكم بري استطاعت أن تقيم نظاما سياسيا تستقر في ظله الأوضاع منذ ذلك الوقت.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات