الاستثمار بـ 15 مليار دولار.. إجراءات قطرية لدعم الليرة التركية

أعلن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الأربعاء، أن بلاده ستستثمر 15 مليار دولار بشكل مباشر في تركيا، وذلك بمناسبة الزيارة التي يجريها إلى أنقرة، وقد استقبله خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي.

ونقلت وكالة “الأناضول”، عن المتحدث باسم الرئاسة التركية، أن قطر “ستستثمر 15 مليار دولار في بلادنا فاقتصادنا يستند إلى أسس متينة.. وتركيا ستخرج أقوى من هذه المرحل”.

وبحسب “الأناضول” فقد أكد الزعيمان التزامهما مواصلة تطوير العلاقات بين تركيا وقطر في جميع المجالات، وأنهما تبادلا الآراء خلال لقائهما الثنائي في العاصمة أنقرة حول العلاقات الثنائية والمواضيع الإقليمية.

وكانت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، قد أفادت، في وقت سابق، بأن الشيخ تميم وصل إلى أنقرة في زيارة عمل.

ووفقاً للوكالة القطرية، كان في استقبال أمير دولة قطر، لدى وصوله إلى مطار أسن بوغا، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، ووالي أنقرة، ارجان طوباجا، وقائد حامية أنقرة، أحمد ابيش، والسفير التركي لدى قطر، فكرت أوزار، وسفير دولة قطر لدى تركيا، سالم مبارك شافي آل شافي، وأعضاء السفارة القطرية.

من جهته، قال السفير القطري إن تركيا “حليف استراتيجي” لنا، و”لن نتردد في تقديم الدعم اللازم للجمهورية التركية”.

وأضاف آل شافي، عبر تصريح صحافي مكتوب وصلت إلى “الأناضول” نسخة منه، أن دولة قطر “دائماً سباقة إلى نصرة إخوانهم الأتراك”.

وتابع: “الدولتان لهما مواقف مشتركة في مجمل القضايا الإقليمية والدولية، لما يصب في صالح شعبي البلدين، ولعل العلاقات التي تربط بين القيادتين والشعبين هي المحرّك الأساسي والقوي لكلتا الدولتين”.

ولفت إلى أن كثيرًا من المواطنين القطريين توجّهوا إلى محلات الصرافة لشراء الليرة التركية بعشرات الملايين من الدولارات، بهدف دعم وإنعاش العملة التركية؛ لكون تركيا حليفاً استراتيجياً لدولة قطر.

وأفاد بأن زيارة أمير قطر إلى تركيا “ستتخللها بعض التطورات الإيجابية، وستكون مثمرة ومؤثرة لصالح خدمة الشعبين الشقيقين، ولتؤكد مرة أخرى مدى تلاحم الشعبين القطري والتركي، ووقوفهما المشترك ضد التحديات التي تواجههما”.

واختتم السفير القطري تصريحه قائلاً: “نجدد وقوفنا الثابت مع الشعب التركي الشقيق في محنته الراهنة، ونؤكد أن علاقاتنا المتينة مع الجمهورية التركية لها مكانة مميزة لدى شعبنا”.إجراءات قطرية لدعم الليرة التركية

وفي هذا الصدد اتخذ مواطنون قطريون إجراءات لدعم الليرة التركية التي تواجه أزمة نتيجة الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة على الاقتصاد التركي، على خلفية أزمة القس الأمريكي الذي تعتقله أنقرة.

وذهب قطريون إلى تحويل مبالغ من أموالهم الخاصة إلى الليرة التركية، والسفر إلى تركيا لقضاء إجازة الصيف، داعين مواطني قطر إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.

وتداول ناشطون أتراك وقطريون، مؤخراً، مقطع فيديو لمواطن قطري في أحد محلات الصرافة، وهو يشتري الليرة التركية، ويدعو الجميع إلى فعل ذلك لدعهما.

وقال مواطن يدعى “أبو فراس القطري” على صفحته في “تويتر”: “قُمتُ اليوم بتحويل نصف المبلغ الذي أملك في البنك إلى الليرة التركية دعماً للإقتصاد التركي”.

وترتبط تركيا وقطر بعلاقات تاريخية وثيقة، إذ إن أنقرة كانت السبّاقة في إعلان موقفها الداعم للدوحة، ضد الحصار الذي فُرض عليها من طرف السعودية والإمارات والبحرين، في 5 يونيو 2017.

ارسال كميات من المنتجات التركية

وأرسلت تركيا كميات كبيرة من المنتجات والسلع الأساسية إلى قطر فور بدء الحصار، وقد لاقت قبولاً من المواطنين القطريين بديلاً عن المنتجات السعودية.

وفي 2014، وقّعت قطر مع تركيا اتفاقية التعاون العسكري والصناعات الدفاعية التي تتضمن إنشاء قاعدة عسكرية تركية على أراضيها.

ونشرت تركيا قوات عسكرية على الأراضي القطرية، بعد الأزمة الخليجية، وهو ما يدل على قوة العلاقة بين البلدين.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، بعد تهديدات من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بفرض “عقوبات كبرى” على تركيا، إذا لم تطلق سراح القس الأمريكي آندرو برانسون.

وتشهد تركيا في الآونة الأخيرة حرباً اقتصادية من جانب قوى دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة، تسببت في تقلبات بسعر صرف الليرة.

وسجلت الليرة التركية مستويات منخفضة مقابل الدولار الأمريكي، خلال الأيام الماضية، لتلامس 6 ليرات مقابل الدولار، بعدما عاد وفد تركي من اجتماع مع مسؤولين أمريكيين دون حل فيما يبدو لخلاف دبلوماسي بين البلدين.

ونجحت إجراءات البنك المركزي في وقف هبوط العملة التركية، وتحسن سعر صرفها تدريجياً أمام الدولار الأمريكي.

وقررت السلطات التركية اعتقال القس الأمريكي، ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد سجنه 21 شهراً بتهمة دعم جماعة “فتح الله جولن”، التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في 15 يوليو عام 2016.

شاهد أيضاً

إيكونوميست: الحرب في لبنان قد تعيد تشكيل العلاقة بين إسرائيل وأمريكا

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريراً مطولاً رأت فيه أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لا …