دعا البنك الدولي، مصر إلى منح الأولوية «لا فقط إلى تنشيط النمو الاقتصادي مرة أخرى (بعد انحسار آثار تفشي فيروس كورونا)، وإنما أيضًا لتحسين مستوى فرص العمل وتوطينها في قطاعات ذات إنتاجية عالية»، وهو ما رأى أنه سيكون «كفيلًا برفع مستوى الدخل ومستويات المعيشة وتحسين مناعة البلاد في مواجهة الصدمات القوية»، تبعًا لتقرير «مراقبة الاقتصاد المصري»، الصادر أمس.
وقال التقرير إن تحسن النمو في مصر -والذي بلغ 5.4% في المتوسط، في الفترة ما بين 2017 و2019- قبل تفشي «كورونا» وما حمله من تداعيات اقتصادية، لم ينعكس على فرص العمل والتشغيل.
كانت «رويترز»، وبناء على استطلاع أجرته الأسبوع الماضي، قد توقعت أن يصل النمو في الناتج المحلي في مصر إلى 3.3% في 2021/2020، مقابل 5.9% كانت الحكومة تستهدفها في العام نفسه.
من جانبه، وعند مقارنتها بنظرائها من الدول متوسطة الدخل، أظهر تقرير البنك الدولي أن مصر كانت صاحبة أقل مستوى تشغيل (عدد المشتغلين كنسبة من قوة العمل) في الفترة بين عامي 2014 و2018.
التقرير، الذي حمل عنوان «من الأزمة للتحول الاقتصادي: تحرير مجال الإنتاجية وإمكانيات خلق فرص العمل»، ربط بين ما رُصد من مستوى التراجع الكبير في فرص العمل، على خلفية انتشار فيروس كورونا، خاصة في فترة ذروة التأثير الاقتصادي للوباء (في أبريل ومايو) من ناحية، وانتشار العمل غير الرسمي من ناحية أخرى، بوصف هذا القطاع هو أكثر القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بالوباء بالذات على مستوى العمالة.
واستخلص التقرير أن تركيب النشاط الاقتصادي، وبالتالي العمالة، شهد تحولًا خلال 15 سنة، على نحو شمل تمددًا تدريجيًا لدور القطاع الخاص في تلك الفترة. ومع ذلك، شهد القطاع الخاص -من وجهة نظر البنك- نموًا محدودًا للغاية في الإنتاجية (القيمة المضافة للعامل الواحد).
ورأى التقرير أن عملية التحول التي شهدها الاقتصاد المصري -والتي يعرفها البنك الدولي بعملية رفع الإنتاجية عبر القطاعات المختلفة وإعادة توزيع العمالة عبر تلك القطاعات نحو قطاعات أكثر إنتاجية- كانت تتم على نحو بطيء في مصر، في ظل تنامي عدد العمالة في القطاعات التي لا تتمتع بإنتاجية عالية، وهو ما أدى إلى ضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل، وتحسين نوعية فرص العمل المتاحة من حيث جودة العمل.
ويظهر من الشكل التالي تطور نسبة المتمتعين بعدد من الحقوق الأساسية من العاملين بأجر -ممن يتخطى عمرهم 15 سنة- بين عامي 2017/2016 و2020/2019، بما تضمنه ذلك من ارتفاع نسبة من لديهم عمل ثابت، مقابل تراجع نسبة المتمتعين بعقد عمل، وتأمين صحي واجتماعي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات