قال مسؤول أمريكي لوكالة «رويترز»، أمس الثلاثاء 9 مايو 2017، إن البيت الأبيض وافق على إمداد مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا، الجناح المسلح لـ«حزب الاتحاد الديقراطي» بالسلاح لدعم عملية استعادة مدينة الرقة (شمال سوريا) من تنظيم الدولة .
يأتي ذلك على الرغم من المعارضة القوية التي تبديها أنقرة؛ حليفة واشنطن لتلك الخطوة؛ ما يرجح تأزم العلاقات بين البلدين.
ولم يفصح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، عن جدول زمني لبدء تسليم السلاح للمقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.
في الموضوع ذاته، قالت صحيفة «ديلي صباح» التركية، نقلاً عن مصادر أمريكية، إن الرئيس الأمريكي ترامب وافق على تقديم أسلحة ثقيلة لمسلحي تنظيم لوحدات حماية الشعب في سوريا، دون تقديم تفاصيل أخرى عن نوعيات تلك الأسلحة.
وصرح نائب رئيس الوزراء التركي نورالدين جانيكلي، اليوم الأربعاء، بأن بلاده تأمل أن تنهي الولايات المتحدة سياستها لدعم «وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا، مضيفًا أن أنقرة لا يمكن أن تقبل بالدعم الأمريكي لهذا الفصيل.
وقال «جانيكلي» في مقابلة مع قناة «خبر» التليفزيونية التركية: «لا يمكننا قبول وجود منظمات إرهابية بإمكانها تهديد مستقبل الدولة التركية… نأمل أن تتوقف الإدارة الأمريكية عن هذا الخطأ وتعود عنه، مثل هذه السياسة لن تكون مفيدة، لا يمكن أن نكون في السلة نفسها مع المنظمات الإرهابية».
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» أعلنت، أمس الثلاثاء، أن ترامب أجاز تسليح المقاتلين الأكراد في سوريا كإجراء ضروري لضمان تحقيق نصر واضح، في هجوم مقرر لاستعادة مدينة الرقة من تنظيم الدولة.
في المقابل، أبدت أنقرة مرات عدة معارضتها لتسليح الوحدات الكردية، وانتقدت بشدة تزويد العناصر الكردية في «قوات سوريا الديمقراطية»، المدعومة من الولايات المتحدة بالسلاح؛ إذ تعتبر «وحدات حماية الشعب الكردية» امتدادًا سوريًا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا في جنوب شرقي تركيا منذ عام 1984.
وأعلن «البنتاجون» أن وزير الدفاع الأمريكي؛ جيمس ماتيس اتصل بنظيره التركي فكري إيشق, بعيد قرار واشنطن تزويد المقاتلين الأكراد في سوريا رغم اعتراضات قوية سابقة من أنقرة على هذا التسليح.
وبحث وزير الدفاع الأمريكي مع نظيره التركي هاتفيًا، أمس الثلاثاء، التطورات في سوريا والعراق ومجريات عملية الرقة المرتقبة.
وأعلن «البنتاجون» أن ماتيس وإيشق, أكدا دعمهما للسلام والاستقرار في هذين البلدين، ولم ترد تفاصيل حول رد الوزير التركي على قرار واشنطن.
وصرح مسؤول أمريكي – طلب عدم نشر اسمه- أن العتاد الذي سيقدم للمقاتلين الأكراد سيشمل أسلحة خفيفة وذخيرة ومدافع رشاشة ومركبات مدرعة ومعدات هندسية.
وذكر البيت الأبيض أن العتاد الذي ستقدمه الولايات المتحدة سيكون محدودًا ومحددًا بمهمة معينة، وسيقدم تدريجيًا مع تحقيق الأهداف.
يشار إلى أن واشنطن وأنقرة تختلفان حول الاستراتيجية الواجب اعتمادها في سوريا حيث لا يزال تنظيم الدولة يسيطر على مناطق واسعة.
وتدعم واشنطن «وحدات حماية الشعب الكردية»، العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، إلا أن تركيا تعتبر الأولى امتدادا لحزب العمال الكردستاني؛ حركة التمرد المسلحة الناشطة منذ عام 1984 في تركيا والتي تصنفها أنقرة وحلفاؤها الغربيون إرهابية.
ويعارض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي مشاركة لوحدات حماية الشعب في هجوم لطرد تنظيم الدولة من معقله في الرقة، وقال إنه سيعرض على ترامب خلال لقائهما وثائق تثبت ارتباط وحدات حماية الشعب بحزب العمال الكردستاني.
وتتهم تركيا الفصائل الكردية بالسعي لإقامة دولة كردية في شمال سوريا، وهو ما ترفضه أنقرة، حيث ترى فيه تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا، وترمي عمليتها العسكرية في سوريا خصوصًا إلى منع وصل المناطق الخاضعة للقوات الكردية ببعضها.
وكانت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يمثل مقاتلي وحدات حماية الشعب عمودها الفقري، حصلت على مدرعات أمريكية، في يناير الماضي، وتلقت وعودًا من إدارة ترامب بالمزيد من الدعم.
وآنذاك، كانت تلك هي المرة الأولى التي تحصل فيها «قوات سوريا الديمقراطية» على مدرعات من واشنطن التي تقدم لها منذ تأسيسها في العام 2015 دعمًا جويًا، فضلاً عن أسلحة وذخائر ومستشارين على الأرض.
وبدأت «قوات سوريا الديمقراطية» في 5 نوفمبر حملة «غضب الفرات» ضد مسلحي تنظيم الدولة من الرقة، معقل التنظيم في سوريا.
واستلم ترامب الحكم في 20 يناير الماضي، ووقع بعد حوالى تسعة أيام على أمر تنفيذي يمنح الجيش الأمريكي 30 يوما لوضع استراتيجية جديدة لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وكان الرئيس الأمريكي السابق؛ باراك أوباما اتبع نهجًا في سوريا يعتمد على قتال تنظيم الدولة عبر دعم «قوات سوريا الديموقراطية» بالسلاح، وتكثيف الضربات الجوية ضد التنظيم.
وكان تسليح إدارة أوباما لقوات «سوريا الديموقراطية» أحد أسباب التوتر مع الحكومة التركية.
ولا تخفي أنقرة خشتيها من استغلال الأكراد الحرب الحالية في سوريا في تنفيذ مشروعهم لقيام دولة كردية في شمال سوريا، على غرار الإقليم الكردي في شمال العراق، وتقلق من أن هذه الخطوة ستشجع الأكراد في تركيا على المطالبة بخطوة مماثلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات