التهجير القسري يصل القاهرة في عهد السيسي

تصاعدت أزمة تهجير أهالي منطقة ماسبيرو بقلب العاصمة المصرية القاهرة بعد أن عزمت حكومة عبدالفتاح السيسي على اقتلاع جذورهم من منطقة عاشوا فيها لأكثر من 70 عامًا ـ بحسب أهالي المنطقة ـ من أجل تسليمها لشركات استثمارية تحقق أعلى استفادة مادية في حين أن قيمة التعويضات التي رصدتها الحكومة لا تتوافق مع القيمة الحقيقة لما يمتلكه المواطنون من منازل قيمة إيجاراتها لا تتعدى 15 جنيهًا، وستتخطى ملايين الجنيهات بعد التعويم.

وكان أهالي سيناء قد عانوا من التهجير من منازلهم على الحدود مع رفح الفلسطينية؛ بسبب تنفيذ خطة لتوسيع المنطقة العازلة مع غزة لدواعي الأمن القومي.

وعقد مسؤولون بمحافظة القاهرة، حوارًا مجتمعيًا مع سكان منطقة “وابور الثلج” بمنطقة بولاق أبو العلا، لمناقشة حلول مناسبة مع سكان مثلث ماسبيرو ووضع بدائل مناسبة لإخلاء المنطقة بالكامل، باعتبارها من أقدم المناطق في العاصمة، وقامت وزارة الإسكان بعرض عدد من الحلول كبدائل على أهالي منطقة ماسبيرو، بعد اعتراضهم على استمارات وزارة الإسكان التي تتضمن تحميل الأهالي أعباء مالية كبيرة مقابل استمرارهم داخل المثلث بعد تطويره، إلا أن الأهالي رفضوا هذه المقترحات التي وصفوها بغير العادلة.

وانتقد محمد المسعود، عضو مجلس النواب عن دائرة بولاق أبو العلا وقصر النيل والتي تضم مثلث ماسبيرو، كل المقترحات الحكومية التي عرضت على أهالي منطقة ماسبيرو لإخلاء المنطقة، مشيرًا إلى أن الحلول الحكومية ليست واضحة المعالم من حيث المنطقية والتنفيذ.

وأضاف أنه من الصعب أن يتم تهجير سكان المنطقة بعد ارتباطهم لأكثر من 70 عامًا هم وأجدادهم بالمنطقة واشتغالهم بأعمال قريبة منها وإدخال أطفالهم في مدارس قريبة ودفعهم إيجارات منخفضة، فمن غير المنطقي أن يتم نقلهم للعيش بالإيجار وبقيمة تصل إلى 1000 جنيه وسط غلاء المعيشة وكونهم من الطبقة الفقيرة، لذلك كان على الحكومة مراعاة البعد الاجتماعي لنحو 5400 أسرة فقيرة.

وأشار المسعود إلى أن الجميع يرحب بالتطوير والتجديد خاصة لمنطقة ماسبيرو التي تقع في منطقة مميزة في قلب القاهرة وعلى ضفاف النيل، لكن في الوقت نفسه يجب مراعاة حقوق سكان المنطقة الفقراء كونهم مصريين ولهم حقوق ولا ينبغي تهجيرهم بهذه الطريقة، ومن المفترض على الدولة أن تضع لهم تعويضات مالية تتناسب ما موقعهم وتساعدهم على شراء مسكن ملائم بدلًا من بخس قيمة التعويضات التي لا ترتقي لضمان تواجدهم في سكن يحفظ كرامتهم.

وتابع: “تقدمت بحلول يمكنها أن تحافظ على تواجد الأسر في منطقتهم وتحقيق التطوير والتنمية وعلى رأسها القيام ببناء 4 أبراج بيرة وتسكين أهالي المنطقة بها والقيام بتطوير باقي المنطقة لصالح الشركات الاستثمارية أو رصد تعويض يتناسب مع قيمة الأرض بعد التطوير وترك حرية الاختيار للأهالي بدلًا من الإجبار.

وأكد أن تطوير الشركات الاستثمارية من قبل ملاكها السعوديين والكويتيين والفرنسيين لا يعني تحقيق استفادة شخصية لهم بل على سكان المنطقة أن يحصلوا على الاستفادة المالية الملائمة، قائلًا: “100 ألف جنيه لا تجيب عشة أو كشك”.

ولفت المسعود إلى أن السيسي قد وصف التعامل مع هذا الملف بالأمن القومي، وبذلك يجب على رئيس الوزراء ووزير الإسكان التصرف بحكمة ومراعاة حقوق المواطنين المصريين؛ لأنه لا يوجد مَن يرفض التطوير لكن بشرط أن يكون بدون ظالم.

ومن جانبه، يرى مجدي حمدان، نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطي، أن المادة ٦٣- من الدستور تحظر التهجير التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، وأن محاولة تهجير أهالي ماسبيرو تعد مخالفة دستورية صريحة يجب عدم السكوت عليها.

وأوضح أن الدولة المصرية استنفدت معظم الطرق لمحاولة سد عجز موازنتها؛ نتيجة للمشاريع القومية التي تحمل صبغة أمجاد شخصية بعيدة كل البعد عن الأزمات التي تلاحق الشعب، فبعد القروض والمنح وبيع الأرض، تسعى الحكومة لبيع منازل البسطاء مستغلة فقر هؤلاء الذين أوصلتهم إليه سياساتها الفاشلة في معالجة الحالة الاقتصادية، فتمخض فكر الحكومة الفاشلة والعاجزة عن تعويض هؤلاء بمبالغ بخسة لعقار ثمن المتر فيه 200 ألف جنيه لتشتري العقار كله بمساحته بـ100 ألف جنيه.

وأشار إلى أن هذا الأمر يشابه ما فعلته الدولة اليهودية في شراء أراضي الفلسطينيين مستغلة حصارها الاقتصادي لهم.

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …