التيار المصري الحر.. تكتل جديد يتسلح بدرع الليبرالية ضد قبضة السيسي العسكرية

 السياسي مهم لتحقيق التقدم الاقتصادي، والناس لازم تشعر بالتنافس الحقيقي في العمل السياسي وتحقيق الحرية في الإعلام”

وانتقد البيان التأسيسي للتيار بصورة لافتة “سياسة الاقتراض التي تتبناها السلطة في مصر”

ورأى أن “الاعتقاد بأن دولة بحجم مصر ومكانتها الإقليمية وتعداد سكانها، يمكن أن تستمر في العيش على القروض والهبات، كما أصبح الحال الآن، ليس فقط أمرا مهينا لهذا الشعب ومؤشرا على أنه آن الأوان لتغيير هذا النمط الفاشل، ولكنه أيضاً مستحيل عمليا”

ولفت إلى “توقف مؤسسات التمويل الدولية عن التعامل معنا وتوقف دول الخليج أي معونات اقتصادية أو استثمارات، وحتى برنامج بيع الشركات سدادا لديون، بسبب الفساد الذي يشوب تلك الشركات وسوء إدارة عمليات البيع”.

المسار السياسي

سياسيا، قال المتحدث باسم التيار الحر قاسم: “إحنا مواطنين من حقنا ممارسة السياسة وتقديم توصيات سياسية لما هو الأمثل ونعرض نفسنا لانتخابات قادمة”

وأضاف لموقع “المنصة” المحلي: “إحنا مجموعة ليبراليين أحزاب أو أفراد التيار بتاعنا تم قمعه منذ 1952 ولا توجد محاولات حقيقية لأداء سياسي ليبرالي حقيقي”

وأشار إلى أن “التيار الحر سيطرح خارطة طريق لتحرير الاقتصاد المصري، وهو ما يستدعي إصلاحا سياسيا سيعمل التيار على صياغته كخطوة أولى”

أيضا قال قرطام رئيس حزب المحافظين، للمذيع عمرو أديب، في برنامج “الحكاية”، على قناة “إم بي سي مصر”، في 27 يونيو، إن التيار الحر لديه مشاريع متعددة منها تعديل الدستور.

وأكد أن “هدفنا هو الإصلاح السياسي وهو إصلاح إداري وتشريعي وبرلماني، حتى يحدث إصلاح اقتصادي”

لكن قاسم أوضح لموقع “مدي مصر” في 27 يونيو، أن “التيار لا ينوي، الدفع بمرشح للتنافس على منصب رئاسة الجمهورية، نظرا لغياب ضمانات التنافس العادل، حال ترشح السيسي”

وأكد، مع هذا، أن “التيار” سيعمل، من جانب آخر، على حشد التأييد خلال العامين المقبلين للتنافس في انتخابات مجلس النواب المقررة عام 2025″.

وقال إن “الوضع الحالي للسياسة في مصر غير مبشر، خاصة في ظل اختفاء شخصيات عامة حاولت منافسة السيسي في الانتخابات السابقة، مثل رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق وكذلك سامي عنان وأحمد قنصوة”

وشدد على إن “ضبابية المشهد الحالي تحتم على التيار الحر النأي بنفسه عن لعب دور الكومبارس في الانتخابات القادمة، ما لم تتوفر ضمانات لغير ذلك”.

ليبراليون ضد يساريين

وقد انتقد “أحمد ناجي قمحه” رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية التابعة لصحيفة “الأهرام” الحكومية، قول التيار الحر إنه لن يشارك في الانتخابات لو ترشح السيسي.

وقال إن “التيار الحر الليبرالي هو تيار سياسي موازي لكيان الحركة المدنية (يسارية)” فكيف لن يخوض الانتخابات؟

فيما كان قد قال قاسم في مؤتمر تدشين التيار، إنه “لا يتعارض مع الحركة المدنية التي شكلها عدد من الأحزاب والقوى السياسية”، مضيفا أنه “لن تكون هناك انسحابات لأعضاء التيار من الحركة”.

كما نفي لموقع “رصيف 22” التخوفات أن يكون التيار الحر بديلا للحركة المدنية.

وقال: “لا أعرف لماذا الإصرار على جر التيار لمعركة مع الحركة المدنية بالقول إنه جاء لضربها”، مؤكدا أن “التيار الحر هو تكتل مختلف يضم الشخصيات والأحزاب المؤمنة بالتعددية السياسية والاقتصاد الحر”

الصحفي قطب العربي، شرح بتفصيل أكثر الفارق بين التيارين (الحر والمدنية) في مقال بموقع “الجزيرة مباشر” في 28 يونيو، مشيرا إلى حالة خلط بين اليسار والليبراليين.

قال إن “الحدود لم تكن واضحة بين الأحزاب الليبرالية وتلك اليسارية، فجميعها كانت تتحدث لغة متقاربة، وكان غالبية المصريين يصفونها في مجملها بالأحزاب الليبرالية”

وأضاف: “ترى مثلا شخصا يساريا طيلة حياته، أو ناصريا قحا (فريد زهران أو حسام عيسى، أو خالد داود نموذجا) يرأس أو يتولى موقعا قياديا في حزب ليبرالي مثل المصري الديمقراطي أو الدستور”

وتابع: “ترى أحزابا يسارية متشابهة إلى حد التطابق في برامجها مثل التجمع والتحالف الشعبي والاشتراكي المصري، وأخرى ناصرية لا يميزها عن بعضها سوى قادتها مثل الحزب الناصري والكرامة والوفاق”

والحركة المدنية الديمقراطية هي تكتل يضم أحزابا وشخصيات عامة معارضة، لا يجمعها أساس أيديولوجي، فيشارك فيها أحزاب يسارية مثل التحالف الشعبي الاشتراكي، وأخرى قومية، إضافة إلى عدد من الأحزاب الليبرالية.

لكنها يجمعها فقط الموقف السياسي الرافض لممارسات وسياسات النظام الحالي، بينما يجمع التيار الليبرالي أعضاءه على أساس أيديولوجي ويرون أن عدم ترشيح السيسي في الانتخابات المقبلة هو المخرج الوحيد من الأزمة السياسية والاقتصادية الحالية.

ويضم التيار الليبرالي الجديد على الأقل نصف الأحزاب السياسية في “الحركة المدنية” التي تم تدشينها في 2017، وهو ما يثير تخوف قيادات في تيار الحركة المدنية الديمقراطية أن يقود هذا إلى انقسام في الحركة.

ويتوقع محللون حدوث انشقاق للأحزاب الليبرالية المنضوية تحت تحالف “الحركة المدنية” اليسارية بعد تدشين التيار الحر، بسبب وجود ليبراليين في بعض هذه الأحزاب التي يغلب عليها الطابع اليساري، وتسمي نفسها “مدنية”

وفي مصر الآن أكثر من 100 حزب، والمعروف منها لا يتجاوز العشرة، وأكبرها حزب الأغلبية البرلمانية (مستقبل وطن) الذي أسسته جهات أمنية ورتبت له تحالفا انتخابيا منحه أغلبية البرلمان، لكن الحزب هش لا يقوى على المنافسة الحرة.

وولد مشوها مثل “الحزب الوطني الحاكم” السابق قبل يناير 2011، ولو قررت الجهات الراعية رفع يدها عنه فإنه سيتبخر في ساعات، كما تبخر الحزب الوطني في اللحظات الأولى لثورة يناير.

لذلك رحب الكاتب سليم عزوز بخروج “التيار (الليبرالي) الحر” من “عباءة اليسار الوظيفي وناصرية أي حاجة في سندوتش” وفق تعبيره، لكنه قال إنهم (التيار الحر) سيكونون “عساكر مراسلة” يخدمون في بلاط السلطة أيضا.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، المنتمي للتيار اليساري، انتقد ضمنا تشكيل التيار الحر معتبرا أنه نتاج خوف البعض من تصدر التيارين الناصري واليساري منصة “الحوار الوطني” الذي دعا له عبد الفتاح السيسي

وقال لـ”الجزيرة نت” أنه لن يكون لهذا التيار فرصة للعمل السياسي لأنه بعد انفضاض الحوار الوطني الجاري حاليا “لن يتبقى شيء لأن المناخ العام لا يسمح بممارسة النشاط السياسي إلا للأحزاب المرتبطة بالأجهزة الأمنية”، بحسب وصفه.

لكن الصحفي قطب العربي رأى في مقاله بموقع “الجزيرة مباشر” أن “ولادة التيار الحر بمثابة حجر في بركة السياسة المصرية الآسنة منذ عشر سنوات”

قال: من الجيد أن تُشكّل أحزاب ليبرالية تيارا يميزها عن غيرها من الأحزاب، ومن المهم أن تحذو الأحزاب اليسارية والناصرية وما تبقى من الأحزاب الإسلامية حذوها، فتشكّل مظلات نوعية خاصة بها، ليتمكن الشعب من تمييز بعضها عن بعض، وليحدد موقفه تجاهها، وحتى يتم إنهاء حالة العشوائية الحزبية.

وأوضح أن الحياة الحزبية، كما غيرها من مظاهر الحياة في مصر، عاشت منذ انقلاب 3 يوليو/ تموز 2013 عشرية سوداء، حيث أُغلقت أحزاب عدة كبرى مثل حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين.

وحزب البناء والتنمية الجناح السياسي للجماعة الإسلامية، وحزب الاستقلال، كما جُمدت أحزاب أخرى مثل حزب مصر القوية، وحزب الوسط، واختفت الأحزاب السلفية باستثناء حزب النور.

كما انكمشت الأحزاب الليبرالية واليسارية داخل مقراتها، وتراجع تمثيلها البرلماني إلى حد التلاشي، رغم أنها كانت جزءا من منظومة 30 يونيو.

شاهد أيضاً

إصابة 5 صهاينة في هجوم لحزب الله جنوبي لبنان

أعلنت قوات الاحتلال إصابة 5 جنود في جنوبي لبنان، الأربعاء، بفعل هجوم نفذه عناصر حزب …