الحرب المقبلة في الصحراء الغربية .. حقيقة أم تكهنات؟

بدا إعلان انسحاب المغرب المفاجئ قبل أيام من منطقة الكركرات قرب الحدود مع موريتانيا، في جنوب غرب الصحراء الغربية المتنازع عليها خطوة للتهدئة ظاهريا، إلا أنه بنظر آخرين حلقة جديدة من مواجهة دبلوماسية وعسكرية بدأت قبل ستة أشهر بين المملكة وجبهة البوليساريو التي وصفت الإجراءات المغربية بأنها “ذر للرماد” في العيون.

وفيما رحبت فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة بالانسحاب المغربي من إحدى المناطق المتاخمة على الحدود وتحديدا منطقة” الكركرات” ، مطالبة بأن يقوم الانفصاليون بالشيء نفسه, كان عنوان صحيفة “نيويورك تايمز″: (الحرب المقبلة في شمال أفريقيا) متوقعة اندلاعها مالم يكن هناك تدخل حاسم وعاجل من الأمم المتحدة لنزع فتيل الحرب في ظل تنامي السباق المحموم بين الجزائر والمغرب على صفقات السلاح بحسب تقرير حديث لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي .

حركة المرور مهددة

بحسب الصحافة المغربية، هناك جزء فقط من الطريق المتنازع عليه، بطول أربعة كيلومترات، كانت قد عبدته السلطات المغربية، ثم توقفت عن استكمال الأشغال مع عمليات توغل جديدة للبوليساريو، تضاعفت منذ أول ديسمبر 2016.

وقد بدأت عمليات توغل “البوليساريو” قبل شهر من عودة المغرب مؤخرا إلى الاتحاد الأفريقي. “البوليساريو” قالت في بيان لها مؤخرا إن “قرار المغرب إبعاد قواته مئات الأمتار في منطقة الكركرات، هو ذر للرماد في الأعين وازدراء للقانون الدولي الذي ظل المغرب يرفضه لما يقارب ثلاثة عقود”.

وأضاف البيان أن البوليساريو “تدعم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى احترام روح ونص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 كجزء من خطة التسوية الأممية التي تشرف عليها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية ويدعو إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية”.

وعبر البيان عن أمل الجبهة بأن يؤدي تدخل الأمين العام إلى عودة المنطقة إلى “الوضعية السابقة (…) وضمان مرونة حركة النقل” إضافة إلى “الحفاظ على وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار الإقليمي”.

وبحسب البوليساريو فإنه ” لم تكن هناك طرق ولا حركة تجارية” بين جدار الدفاع الذي شيده المغرب في الصحراء الغربية، والحدود الموريتانية.

تطورات الأحداث

استجابة المغرب بسحب قواته من معبر الكركرات الفاصل بين الصحراء وموريتانيا، لقيت ترحيباً من طرف العواصم الكبرى مثل باريس ومدريد وواشنطن, لكن جبهة البوليساريو قررت العكس، وعززت من وجودها العسكري في الكركرات واحتلت المراكز التي كانت تتواجد فيها القوات المغربية.
واندلع هذا النزاع عندما دخل المغرب يوم 11 أغسطس الماضي الى الكركرات لتعبيد الطريق حتى حدود موريتانيا، وهي على مسافة حوالي 3.7 كلم، وهي التي توجد بين الجدار العازل وموريتانيا، وفي معرض إعلانه أنه يسعى إلى “مكافحة التهريب”، بدأ الجيش المغربي بشق طريق معبدة في جنوب الكركرات، خارج جداره الدفاعي المبني من حواجز رملية تمثل حدود الصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة المغربية.

ومنذ ذلك اللحظة ضاعفت جبهة البوليساريو توغلاتها في تلك المنطقة، التي تعتبرها جزءا من “أراضيها المحررة”، ونشرت دوريات وأقامت نقطة عسكرية جديدة,  ومنعت تعبيد الطريق مبررة بأن المغرب خرق وقف إطلاق النار في الصحراء الموقع سنة 1991.

وحسب مصادر صحفية، تدرس الأمم المتحدة قيام الأمين العام للمنظمة؛ أنتونيو جوتيريس بزيارة إلى الرباط ومخيمات تندوف أو إذا تعذر الأمر إجراء لقاء مع مسؤولين كبار من المغرب وجبهة البوليساريو في محاولة لتجنب الحرب.
وتتخوف الأمم المتحدة من أن المغرب سيرفض استئناف المفاوضات مع جبهة البوليساريو طالما تواجدت قواتها في منطقة الكركرات، حيث أصبحت قوات الجبهة هي التي تراقب الشاحنات التجارية بين المغرب وموريتانيا وباقي غرب إفريقيا.

وترفض البوليساريو الانسحاب، وتعتبر الكركرات مدخلاً جديداً لمعالجة الملف، وترى أنه إذا لم يسفر القرار المقبل لمجلس الأمن عن خطة واضحة لإجراء استفتاء تقرير المصير فقد تلجأ إلى الحرب.
ثلاث عوامل مقلقة

هناك ثلاثة عوامل تدعو للقلق على الاستقرار في المنطقة بحسب حسين مجدوبي بصحيفة “القدس العربي”:

الأول: عدم معارضة الجزائر لخوض البوليساريو للحرب،

والثاني: وجود إبراهيم غالي على رأس جبهة البوليساريو الذي كان دائماً يدعو الى استئناف الحرب،

وأخيراً: الاعتقاد السائد وسط جبهة البوليساريو بأن الحرب هي الكفيلة بتحريك الملف وإعادة الأضواء الدولية عليه.
ويستنتج مجدوبي أن تركز مساعي الأمم المتحدة على لقاء مسؤولي الطرفين لامتصاص الاحتقان الحاصل علاوة على تقديم الأمين العام لتقرير قد يتضمن آليات الثقة والحوار عبر استئناف المفاوضات على أسس جديدة لإقناع الطرفين بتفادي الحرب.

وأشارت الصحافة المغربية في الأيام الأخيرة إلى حالات عدة تم فيها التعرض لشاحنات من قبل رجال من البوليساريو، وأهين خلالها سائقون مغربيون أو رشقوا بالحجارة.

وقال موقع إخباري مغربي إن الكرة الآن “في ملعب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة”.

وحذر آخر من أنه “في حال رفضت جبهة البوليساريو الانسحاب، واستمرت في إعاقة حركة المرور، فعلى الأمم المتحدة التدخل. وفي حال لم تقم بذلك، نأمل بأن يقوم المغرب بذلك”.

وتصر الرباط على أن الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية سابقا، جزء لا يتجزأ من اراضي المملكة المغربية في حين تطالب جبهة البوليساريو، مدعومة من الجزائر، باستفتاء على حق تقرير مصيرها. وبعد حرب دامت 16 عاما تم اقرار وقف لاطلاق النار في العام 1991. ومنذ ذلك التاريخ نشرت الامم المتحدة بعثة لحفظ السلام قوامها 250 جنديا مكلفين مراقبة الهدنة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …