جدَّدت الحكومة الفلسطينية اتهامها لحركة حماس بتعطيل المصالحة الفلسطينية، وحملتها المسؤولية الكاملة عن معاناة أهلنا في قطاع غزة.
وقال مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها اليوم الاثنين في مدينة رام الله إن حركة حماس مستمرة في حملة التضليل وتشويه الحقائق وادعاءاتها بأن الحكومة تتجاهل احتياجات مستشفيات غزة من الوقود والدواء.
وكانت الفصائل الفلسطينية في غزة حملت الحكومة المسؤولية عن تعثر المصالحة وعدم قيامها بدورها المطلوب منها وفق اتفاقات المصالحة الموقعة.
وأشار مجلس الوزراء إلى أن وزارة الصحة قامت بتوريد حوالي (40 شاحنة) من الدواء والمستلزمات الطبية لمستشفيات قطاع غزة قبل أسبوعين بقيمة (4 ملايين دولار)، لافتا إلى مواصلة الحكومة لأداء مهامها، وتحملّها بإنفاق حوالي (100 مليون دولار) شهريًا على قطاع غزة.
وكانت وزارة الصحة في غزة حذرت من توقف بعض المشافي بسبب أزمة نفاد الوقود، وقد توقفت الخدمة بالفعل اليوم في مستشفى بيت حانون شمال القطاع.
وتكرر وزارة الصحة بغزة بشكل شبه شهري مناشداتها لسد العجز والنقص في الأدوية في مستودعاتها بقطاع غزة، في حين تقوم الوزارة برام الله بإرسال شحنات أدوية تكفي لفترة محدودة بعد إطلاق المناشدات الإنسانية.
كما اتهم المجلس حماس أنها ما زالت تواصل تحصيل الرسوم والضرائب لصالح خزينتها، وتستحوذ على كافة إيرادات القطاع، وترفض من ناحية تلبية احتياجات المستشفيات وغيرها من المؤسسات من جهة، والتي بالإمكان تغطيتها من الإيرادات التي تحصلها، حسب بيان المجلس.
واتهم المجلس حماس بأنها ترفض تحويل الإيرادات إلى الخزينة العامة، وتقوم ببيع الوقود المورد من جمهورية مصر العربية إلى الشركات الخاصة وبأسعار مرتفعة بدلاً من استخدامه لزيادة القدرة الإنتاجية لمحطة التوليد، وذلك لتشغيل المولد الثاني للمحطة مما سيساهم في زيادة عدد ساعات الوصل وخاصة في هذه الظروف الجوية الباردة.
وقالت إن حماس ترفض تمكين الحكومة من تحصيل الضرائب والرسوم، والذي كان مقرراً البدء به في العاشر من الشهر الجاري، في الوقت الذي تطالب فيه الحكومة بدفع رواتب من قامت بتعيينهم كشرط لتمكين الحكومة من الجباية.
وأضافت أن الحركة أيضا ترفض تمكين الحكومة من أداء مهامها تمكيناً شاملاً في كافة المجالات كما في الضفة الغربية، وجدد المجلس التأكيد على أن التمكين لن يتم إلّا بشكل كامل ومستوفٍ لكافة شروطه، مشدداً على أن الجهة المعطلة هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن معاناة أهلنا في قطاع غزة، وهي التي تتحمل المسؤولية كذلك عن تعطيل مسيرة المصالحة وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته.
ويعتبر ملف الموظفين في غزة من أعقد الملفات في ملف المصالحة، وترفض الحكومة صرف رواتبهم حتى اللحظة، في حين تقوم اللجنة الإدارية والقانونية المشكلة بناء على اتفاق القاهرة بدراسة ملفاتهم، ومن المتوقع ان تعلن نتائجها مطلع فبراير.
وقال المجلس إن المصالحة خيار استراتيجي لا رجعة عنه، ولن تتوانى الحكومة وبتوجيهات الرئيس محمود عباس في بذل كل الجهود لتحقيق ذلك.
وناقش المجلس مشاركة رئيس الوزراء رامي الحمد الله في الاجتماع الطارئ للجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة لفلسطين، والذي سيعقد في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسيل نهاية الشهر الجاري، ويضم عدداً كبيراً من ممثلي الدول والمنظمات الدولية التي تقدم المساعدات لفلسطين.
وأشار المجلس إلى أهمية التأكيد للوفود المشاركة على أن المسار الاقتصادي ليس بديلاً عن المسار السياسي، وأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، واسترداد الحقوق وضمان مستقبل مشرق للشعب الفلسطيني هو الأساس لتحقيق النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى أهمية استعراض الأزمة المالية الخانقة التي تواجه السلطة الوطنية نتيجة الانخفاض الحاد في الدعم الخارجي الأمر الذي أثر بدوره على الإنجازات التي حققتها الحكومة على صعيد تنمية الإيرادات وتخفيض العجز المالي وإجراء الإصلاحات وتنفيذ الخطط التنموية في مختلف المجالات.
وشدد على الأخذ بعين الاعتبار المصالحة الوطنية والسيناريوهات المالية الناتجة عن تحقيقها والالتزامات المالية التي ستترتب عليها، مع التركيز على حشد التمويل لتنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية في قطاع غزة، وفي مقدمتها مشروع محطة تحلية المياه، والذي تقدر تكلفته 620 مليون دولار ومشروع توفير الغاز الطبيعي لمحطة توليد الكهرباء، والتي ستساهم في زيادة القدرة الإنتاجية للمحطة وبأسعار مخفضة، والذي تقدر تكلفته بحوالي (88 مليون دولار)، إضافة إلى حشد التمويل لبناء (100 مدرسة) ستوفر حوالي (15 ألف) فرصة عمل، وغيرها من المشاريع الحيوية في القطاع.
وعلى صعيدٍ آخر، قرر المجلس إحالة كل من مشروع قرار بقانون بشأن تعديل قانون مكافحة الفساد، ومشروع قرار بقانون معدل للقانون رقم (7) لسنة 1999م بشأن البيئة وتعديلاته، ومشروع نظام الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراستها لإبداء الملاحظات بشأنها، تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب في جلسة مقبلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات