تعرض خالد العناني، وزير السياحة المصري، خلال الأيام السابقة، لحملة انتقادات اتهمته بتدمير المجال السياحي، ما أحدث رد فعل واندهاش لدى البعض، خاصة أن الرجل لم يتعرض لأي انتقاد خلال الـ5 سنوات منذ توليه منصبه.
الحملة الإعلامية التي نشطت فجأة، كما قال مستشار لرئيس تحرير صحيفة قومية مصرية لـ”عربي بوست”، جاءت بتدبير وبتعليمات عليا من جهاز سيادي، أرسل تعليماته إلى رؤساء تحرير الصحف القومية بإطلاق أيدي الصحفيين المعنيين بتغطية نشاط وزارة السياحة والآثار في الكتابة عن الانتقادات التي يستطيعون توجيهها إلى الوزير الذي ظل غير قابل للمساس حتى الأسبوع الماضي.
وأضاف قائلاً أن ما كشف الحملة المدبرة قيام صحفي يعمل بجريدة التحرير المستقلة، بكتابة تعليق على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” معترفاً بأنه تلقى تعليمات بانتقاد وزير السياحة والآثار، لكنه رفض تنفيذها، وذلك في معرض رده على تغريدة تتعجب من الهجوم على وزير الآثار “الناجح”، وتتساءل عن الثمن الذي تم دفعه لتمويل تلك الحملة على العناني.
العناني بين مطرقة الجيش وسندان الأمن الوطني
إذن تبقى الحملة الإعلامية ضد خالد العناني غير مفهومة أو مبررة للرأي العام، خصوصاً في ظل تجاهل الجهات الرسمية في الدولة لتقديم أي مبررات حقيقية للهجوم على الوزير الذي ظل 5 سنوات غير مسموح لأي إعلامي بالاقتراب منه سوى بالإشادة والمدح.
مصدر أمني كشف في اتصال هاتفي مع “عربي بوست” بعضاً من أسباب الهجوم على الوزير، قائلاً إن السبب يكمن في عبارة “ابحث عن الجيش”!
ويضيف مفسراً كلامه بأن سوء حظ خالد العناني أوقعه بين مطرقة الجيش وسندان شركات السياحة الكبرى التي يملك أصحابها علاقات متميزة مع الأمن الوطني الذي ينزعج قادته بدورهم من النفوذ المتزايد للجيش في كل مجالات الحياة المدنية، مضيفاً أن الوزير الذي لا يملك خبرة سياسية لم يستطع المواءمة بين الاستجابة لطلبات الجيش وتطلعاته الاستثمارية في مجال السياحة، وفي نفس الوقت القدرة على إسكات شركات السياحة أو على الأقل إيجاد طريقة لتمكين كل الأطراف من الحصول على قطعة من “كعكة السياحة”.
وأضاف أن ما زاد الحنق على وزير السياحة والآثار مغادرته الأقصر عقب افتتاح طريق الكباش مباشرة متجاهلاً وعوده بالجلوس مع أصحاب البواخر والبازارات لبحث كيفية تعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها في السنوات الماضية، لكن هؤلاء لم يعرفوا أن الوزير أخلف وعوده بموجب تعليمات جاءته من جهات سيادية تابعة للجيش بعدم الجلوس مع هؤلاء المتضررين وإرجاء الجلسة المفترضة لفترة حتى تأتي تعليمات جديدة.
المفارقة -كما يقول المصدر- أن الوزير شارك في السابع من ديسمبر/كانون الأول الحالي في افتتاح فندقين تابعين للقوات المسلحة أحدهما في الأقصر، تم بناؤه في منطقة بين معبدي الأقصر والكرنك ويحظى بإطلالة مباشرة على معبد حتشبسوت، وهي منطقة لا يمكن السماح لمدنيين بالبناء فيها، وهو ما يدل بشكل واضح على نوايا القوات المسلحة المصرية اقتحام مجال العمل السياحي في الفترة المقبلة خصوصاً في المدن والمناطق الأثرية، في وقت تزداد فيه شكاوى شركات السياحة العاملة في الأقصر من مشاكل متنوعة منها إغلاق البازارات السياحية في المناطق الأثرية من المدينة بسبب تجديد طريق الكباش، وكذلك تعطل أغلب البواخر السياحية (بعضها مملوك لأشخاص مرتبطين بالأمن الوطني) عن العمل منذ سنوات نتيجة تراجع السياحة القادمة لمصر منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2011.
وعن الجهة التي تقف وراء الحملة الإعلامية ضد العناني طالما أن الجيش راضٍ عنه، قال المصدر: “إذا أردت أن تعرف الجهاز السيادي الذي يقف خلف أي حملة إعلامية يمكنك ببساطة تأمل من يقودون تلك الحملة، فمثلاً تجد أن أغلب من يقودون الحملة ضد العناني من المحسوبين على الأمن الوطني، بينما كان قادة الحملة ضد وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل من المحسوبين على المخابرات العامة، وهكذا”!
مصدر آخر في غرفة السياحة بالاتحاد المصري للغرف التجارية قال إن مشكلة العناني بدأت قبل عامين تقريباً، بعد أن أصدر السيسي أكثر من قرار يطلق يد القوات المسلحة في الحصول على الأراضي التي تريدها في مناطق سياحية مهمة، وهو ما أثار مخاوف شركات السياحة خصوصاً الكبرى منها على مستقبل عملها في هذا المجال، في ظل عدم التكافؤ بينها وبين الشركات التابعة للجيش التي لا تخضع للضرائب والتعقيدات الحكومية والبيروقراطية التي تعرقل عمل الشركات المدنية وتؤثر على أرباحها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات