يحمل فرانك جافني درجة ماجستير الآداب تخصص دراسات دولية من جامعة جون هوبكنز، كلية الدراسات الدولية المتقدمة، وبكالوريوس العلوم في الخدمة الخارجية من جامعة جورج تاون، كلية الخدمة الخارجية.
وقد شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون القوى النووية وسياسة مراقبة السلاح تحت إدارة ريتشارد بيرل مساعد وزير الدفاع، خلال الفترة من أغسطس 1983م حتى نوفمبر 1987م.
وقام في العام 1988م بتأسيس مركز للسياسة الأمنية؛ وهو مركز غير ربحي ليس له انتماء حزبي وكان معظم الموظفين والزملاء بمركز السياسات الأمنية من المحافظين الجدد، ومن ضمنهم ريتشارد بيرل، ودوجلاس جيه فيث، ووزير التعليم السابق في إدارة ريجان ويليام بينيت.
وفي عام 2000م، كانت الإيرادات السنوية لمركز السياسات الأمنية تقارب 4 مليون دولار. وكان جافني يتقاضي راتبا يقدر بحوالي 300.000 دولار في السنة كرئيس للمركز. وخلال سنوات سابقة تبرعت للمركز مؤسسات سكيف بحوالي 3 ملايين دولار، ومؤسسة برادلي بأكثر من 800.000 دولار، ومؤسسة بيكر بمبلغ 375.000 دولار تقريبا وصناديق انكوريج ويليام روزنوالد العائلية بمبلغ 437.000 دولار فيما ساهمت مؤسسة فيربروك بمبالغ مالية صغيرة وبلغ إجمالي المبالغ التي تلقاها مركز السياسات الأمنية حوالي 20 مليون دولار في الفترة ما بين عامي 2000 و2009م.
واستخدم جافني ومركز السياسات الأمنية هذه الأموال لدعم تحريف وتشويه صورة الإسلام بزعم متزايد من جنون العظمة والتهديدات التي يشنها الإسلام في أمريكا.
كان هناك صدى للاتهامات التي لا أساس لها من الصحة والتي روج لها جافني ومركزه الفكري وذلك فيما يتعلق بالخطط التكتيكية التي أشار إليها جوزيف مكارثي في حقبة الخمسينات الذي ادعى أن الشيوعيين أحدثوا اختراقا شاملا داخل الحكومة الفيدرالية برئاسة الرئيس داوويت ايزنهاور، غير أن الخطط التكتيكية التي أشار إليها جافني تعتبر نسخة طبق الأصل من الخطط الدينية المتطرفة، مع الخلط بين جميع أتباع الديانة غير المسيحية كأعداء للدولة والمجتمع ثم عرض نقاط التحدث الرئيسة التي تتفق مع التهديدات غير الموجودة أصلا. وقد أتى اندرز بريفيك، النرويجي الذي قدم اعترافا بانتمائه للجماعات الإرهابية، وصاحب حادثة القتل الشهيرة في النرويج, أتى على ذكر جافني ومركز السياسات الأمنية مرات عديدة في بيانه.
كما أن هناك أمثلة عديدة توضح كيفية قيام جافني ومركز السياسات الأمنية بنشر أبحاثهم “الأكاديمية” باستخدام الأموال التي تبرعت بها المؤسسات وذلك بغية نشر رسالة تنمّ عن الكراهية والخوف وتثبت صحة هذه النقاط.
النظر إلى المساجد على أنها حصان طراودة
إن المساجد ـ مثلها مثل الكنائس وكنس اليهود والمعابد وأماكن العبادة الأخرى ـ تحظي بالحماية الدستورية, بَيد أن جافني ينظر إليها كأحصنة طروادة يمتطيها المسلمون للترويج وإثارة الفتن والشقاق, ثم يقوم بخلط الأوراق عندما يشبّه المساجد؛ كمركز خدمة المجتمع “بارك 51” بمدينة نيويورك، معلنا من خلال قناة فوكس نيوز أنه عبارة عن مسجد مستخدم للترويج لبرنامج إحداث الفتنة والشقاق ليس إلا، وليس مكانا للممارسة الدينية التي تحظى بالحماية الدستورية، بل لا يعدو كونه مجرد مصدر لإثارة الفتن!. كما قام مركز السياسات الأمنية بإنشاء وتمويل موقع على الانترنت باسم “وقف بناء المساجد دوت كوم”؛ وهو الموقع الرسمي لائتلاف “منظمة الشرف” وقادة الجناح اليميني المتطرف والمنظمات والجهات المشهورة بعدائها السافر والمستحكم للإسلام.
ظلت هذه الجهات المتحالفة تعمل من خلال موقع “وقف بناء المساجد دوت كوم” وكانت هي المسؤولة عن خلق حالة من الهستيريا عام 2010م بخصوص بناء مسجد في منطقة مورفسبورو. “أنا هنا لكي أحذر هذا المجتمع من أعمال الفتنة التي يثيرها قانون الشريعة الإسلامية “, هكذا أخبر جافني محكمة محلية، مضيفا: “لم أحدد بأن هذا يحدث هنا، ولكنه موجود بالفعل في مساجد مثل هذا المسجد”. ومضى قائلا بأن 80% من المساجد بالولايات المتحدة يتم تمويلها من قبل جهات متحالفة مع تنظيم الإخوان المسلمين، وهو إدعاء تم دحضه من قبل مجموعة من الخبراء الأكاديميين. ومتسلحين بالدليل الذي قدمه جافني, فإن الأشخاص الذين كانوا يقفون في جانب الادعاء في الدعوى القضائية أثاروا نقطة جدلية مفادها أن الإسلام ليس الدين الحقيقي الجدير بالحماية الدستورية!
القضاء يقر للإسلام بحق الحماية الدستورية
وفي نوفمبر 2010م رفض قاضي القضاة روبرت كورلو الحجج التي ساقها الأشخاص في جانب الادعاء، والتي تفيد بأن الإسلام ليس الدين الحقيقي الجدير بالحماية الدستورية، داحضا قولهم بالرد: “بأن الإسلام دين حقيقي”، ورفض تطبيق الأمر القضائي الطاريء المتضمن وقف العمل في مشروع بناء المسجد الإسلامي.
تلفيق تهديدات الشريعة
على الرغم من الدليل الذي قدمه في ولاية تينيسي، إلا أن جافني واجه حقيقة جهله التام وعدم خبرته بقوانين الشريعة الإسلامية: “لا أنظر إلى نفسي كخبير في مجال قانون الشريعة ولكني تحدثت كثيرا عنها كونها تشكل مصدر خطر وتهديد.” ورغم هذا فهو يُعتبر أحد القادة الذين يخططون للحركة المعادية للإسلام والتي تجتاح البلاد من شرقها إلى غربها. وكذلك قام مركز السياسة الأمنية، الذي يديره بنشر تقرير عام 2010م بعنوان “الشريعة: تشكل مصدر خطر وتهديد للولايات المتحدة الأمريكية”، وصف فيه الشريعة أو قوانين الشريعة الإسلامية التي يتبعها أي مسلم ممارس للشعائر والعبادات الدينية على أنها “فكر آيديولوجي شمولي” و”عقيدة قانونيةـ سياسية – عسكرية”.
وقد أوجز الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية من خلال تقريره المختصر حول عدم وجود تهديدات من قبل قانون الشريعة الإسلامية بالقول: “ليس هناك شيء يدعو للخوف من أن الشريعة مصدر خطر يهدد نظامنا القضائي”، حيث يفيد التقرير المذكور بأن هذه الادعاءات عن تغلغل الشريعة الإسلامية إدعاءات “خاطئة” وتستند على معلومات خاطئة وسوء فهم للكيفية التي يعمل بها نظامنا القضائي”. ويضيف التقرير “ليس ثمة دليل على أن القانون الإسلامي يتغلغل داخل محاكمنا، بل على النقيض من ذلك، فإن القضايا المعروضة على المحاكم من قبل الجماعات المعادية للإسلام والتي تشير إلى هذه المشكلة ظاهريا تظهر العكس من ذلك. كما أن المحاكم تعامل الدعاوي القضائية المرفوعة من قبل المسلمين أو الدعاوى القضائية التي تمس العقيدة الإسلامية بنفس طريقة التعامل مع الادعاءات المماثلة التي يرفعها أشخاص من عقائد دينية أخرى أو لا ينتمون إلى أي مذهب ديني على الإطلاق.
يشير تقرير اتحاد الحريات المدنية إلى الغرض الماكر الذي يقف وراء الحملة الصليبية لحظر التعامل بقوانين الشريعة الإسلامية، “إن حظر المحاكم الأمريكية من النظر في القانون الإسلامي يخدم غرضا واحدا فقط إلا وهو منع المسلمين من أن تكون لديهم نفس الحقوق والوصول إلى المحاكم مثلهم مثل أي أفراد ينتمون إلى الجماعات الدينية الأخرى”.
كما أن تقرير جافني حول الشريعة يشير بالخطأ إلى أن أي مسلم ممارس للعبادات الدينية يعمل بسياسة التُقية، التي يعرّفها مركز السياسات الأمنية تعريفا خاطئا على أنها ممارسة الكذب من الناحية الدينية، ما يؤكد النظر إلى جميع المسلمين كأشخاص غير موثوق بهم وأنهم يُعدون مصدر خطر للولايات المتحدة. وفي الحقيقة فإن التُقية هي كلمة عربية يُقصد بها إخفاء عقيدة المرء خوفا من الموت، ويمارسها عدد قليل فقط من المسلمين وهي تسمح للمسلمين في الماضي والحاضر بإنكار معتقدهم الديني بحذر شديد في مواجهة الاضطهاد المحتمل.
بتصرف من تقرير عنوانه بالإنجليزية: Fear, Inc.
The Roots of the Islamophobia Network in America
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات