السعودية تطرح مبادرة للإشراف على السلطة الفلسطينية وإدارة غزة

طرحت السعودية مبادرة تقوم على الإشراف على الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، تمهيدا لتحملها مسؤولية إدارة القطاع الذي تعرض لإبادة جماعية من قبل إسرائيل على مدار سنتين.

صحيفة “إسرائيل هيوم” تقول: إن “السعودية كانت قد اتجهت نحو النأي بنفسها عن أي تدخل في غزة بما في ذلك إرسال قوات، طالما بقيت حركة حماس في الحكم“.

غير أن الصحيفة العبرية اليمينية ترى أن “الموقف تبدل الآن، إذ عرض وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، خلال لقائه في واشنطن مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، صيغة جديدة للتدخل تقوم على الرقابة والإشراف على السلطة الفلسطينية لضمان استكمال الإصلاحات الضرورية“.

التطبيع مع إسرائيل

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان هذا التغير في الموقف السعودي يرتبط بالتوترات المتزايدة في الآونة الأخيرة بين الرياض وأبوظبي، أم إن الاقتراح يرتبط بمساعي السعودية للانضمام لاتفاقيات إبراهيم التطبيعية مع الكيان الإسرائيلي.

كما تناولت موقف إسرائيل من الخلافات المتصاعدة بين السعودية والإمارات. مشيرة إلى أنه يضع إسرائيل في “معضلة إستراتيجية”، ومحذرة إياها من الانحياز لأحد الطرفين على حساب الآخر.

وذكرت الصحيفة أن “هذه الإصلاحات تُعد مطلبا إسرائيليا أميركيا، وكذلك سعوديا إماراتيا، بوصفها شرطا لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة وربما أيضا لاستمرار المفاوضات معها“.

وفي مؤتمر صحفي عقده رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية أثناء زيارته للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوضح أن إسرائيل ستظل ترفض عودة السلطة إلى غزة ما لم تنفذ الإصلاحات المنصوص عليها في خطة ترامب ذات النقاط العشرين.

وتعتقد الصحيفة أن “المبادرة السعودية لها جانب آخر يتمثل في رغبتها بالمساهمة في إنهاء الحرب في غزة بشكل كامل وتطبيق خطة ترامب“.

وأردفت: “نجاح هذا المسار قد يزيل عقبة أمام انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهام“.

واستدركت: “لكن مصادر سعودية وأميركية تشير إلى أن فرص تحقيق ذلك ضئيلة في ظل تركيبة الائتلاف الحالي داخل إسرائيل“.

وحول الإصلاحات التي طلبتها الرياض من السلطة، قالت: “تشمل هذه الإصلاحات تغييرات هيكلية تتضمن آليات لمنع الفساد وتحسين الكفاءة إلى جانب خطوات من شأنها إبعادها عن الإرهاب، بما في ذلك نزع التطرف من النظام التعليمي ومن خطاب الوعاظ في المساجد“.

وتقدر الصحيفة أن “المبادرة السعودية التي جاءت بعد الاجتماعات مع حسين الشيخ، تهدف بشكل رئيس إلى فك العقدة التي تعيق التقدم في إعادة إعمار القطاع، أو ما يمكن تسميته بـ(الورطة السلطوية).

وتابعت: “ففي الوقت الحالي، لا يوجد فعليا جسم سلطوي متفق عليه، وإنما قائمة بأسماء مرشحين فلسطينيين لتولي المناصب العليا في الإدارة الجديدة“.

وأضافت أن “معظم هؤلاء هم من المهنيين والموظفين وأصحاب المهن الحرة، وقد عمل كثير منهم سابقا لدى السلطة الفلسطينية، لذلك تقوم تل أبيب بالتأكد من عدم ارتباطهم بأي منظمات إرهابية في القطاع“.

وحول موقف الأطراف الأخرى من تولي السلطة الفلسطينية إدارة القطاع، قالت الصحيفة: “تدفع مصر وتركيا وقطر باتجاه دخول السلطة إلى القطاع حتى قبل تنفيذ الإصلاحات“.

وأردفت: “فالمصريون، على سبيل المثال، يعلنون أن عناصر السلطة، بما في ذلك عناصر الأمن، سيديرون معبر رفح من الجانب الفلسطيني، بحجة أنه لا يوجد جهة أخرى لها الصلاحية القانونية والقدرة العملية للقيام بذلك“.

كذلك، يدعم المصريون اقتراح تسليم حماس سلاحها لعناصر السلطة الفلسطينية، ضمن قاعدة (سلطة واحدة- سلاح واحد)، ويرون أن ذلك سيحل أيضا مشكلة نزع السلاح في القطاع”. وفق ما أفادت به الصحيفة.

في المقابل، أشارت إلى أن “إسرائيل تعارض دمج السلطة في هذه المرحلة المبكرة قبل تنفيذ الإصلاحات، كما تعارض تسليم سلاح حماس إلى عناصر السلطة الفلسطينية“.

وسلطت الصحيفة الإسرائيلية الضوء على رد فعل الإمارات حول هذا المقترح موضحة أن موقف أبوظبي “يثير الاهتمام؛ إذ لا يدعم المبادرة السعودية“.

وعزت ذلك أساسا إلى أن “تطبيق الإصلاحات يبدو بعيد المنال، فالقيادة الإماراتية رفضت في هذه المرحلة تقديم منحة دعم للسلطة الفلسطينية، وربطت ذلك بضرورة الإسراع في تنفيذ الإصلاحات، خصوصا ما يتعلق بوقف المدفوعات للمعتقلين وإحداث تغييرات في المناهج التعليمية“.

وعقّبت الصحيفة عن تباين الموقف بين الرياض وأبوظبي: “تواصل الإمارات اتباع سياسة مغايرة لبقية الدول العربية، بما في ذلك السعودية التي تشهد معها أخيرا خلافات في عدة ملفات، أبرزها الملف اليمني“.

وحول موقع إسرائيل من هذه الخلاف الخليجي، ترى صحيفة “هآرتس” العبرية أن تل أبيب “تحتاج إلى كليهما؛ حيث يجب ألا يُنظر إليها على أنها امتداد لأي منهما“.

وعزت ذلك بالقول: “في الشرق الأوسط، تُعد المرونة الدبلوماسية شرطا أساسيا للبقاء السياسي، وإسرائيل يجب أن تقف في المنتصف“.

إلا إنه عمليا، تشير الصحيفة إلى أن “التنسيق الوثيق بين أبوظبي وتل أبيب في ساحات مثل القرن الإفريقي وصوماليلاند، يُنظر إليه في الرياض كجزء من اصطفاف واسع إلى جانب الإماراتيين“.

ولهذا، تحذر من أن “تفاقم الخلاف بين السعودية والإمارات ليس مسألة نظرية بالنسبة لإسرائيل، بل يضعها أمام معضلة إستراتيجية؛ حيث إن حتى الامتناع عن اتخاذ موقف قد يُفسر كخيار بحد ذاته“.

وبحسبها، “يرجع ذلك إلى أن السعودية حساسة جدا تجاه أي محاولات -حقيقية أو متخيلة- لتهميشها“.

 

 

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …