السعودية تقلم أظافر الإمارات في عدن

المراقب لسياسة السعودية الحالية في الملفات الإقليمية يظهر له حجم التغير الكبير للدور السعودي على الصعيد الإقليمي عما كان عليه قبل نحو عامين من الآن, وتحديدا في الملف اليمني لما يشكله من اختبار مهم لقدرة نشاط السعودية التصعيدي هناك على إيجاد مزيد من الاستقرار، خاصة أن السعودية هي من قررت تدشين الحرب هناك منذ أكثر من عام بالتعاون مع حليفها في عدد من الملفات الإقليمية الأخرى؛ “الإمارات” .

ومنذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم تسعى السعودية إلى إحداث تغييرات ملموسة في دورها المحوري في المنطقة على حد ما ذهبت إليه صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية مؤخرا .

الصراع بين أبوظبي والرياض

غير أن المراقبين للمشهد اليمني يلحظون في إطار هذا الطموح والدور السعودي صراعات خفية بين السعودية وحليفها “الأمني” على إدارة ما يسمى بملف التحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية وتساندها فيه بطبيعة الحال, الإمارات بشكل كبير عبر التنسيق في إدارة العمليات الحربية والسياسية حيث يتردد في الأوساط العسكرية المقربة بين البلدين أن الشيخ طحنون بن زايد الذي يشغل منصب مستشار الأمن الوطني في الإمارات هو منسق العمليات العسكرية في اليمن عن جانب أبوظبي مع السعودية.

الصراع الخفي لم يلبث كثيرا حتى خرج للعلن بعدما قامت مروحيات عسكرية إماراتية بمساندة قائد حماية المطار الذي تمرد على أوامر الرئيس هادي ورفض السماح بهبوط طائرته في عدن.

في أعقاب هذه الأزمة المتفاقمة في عدن؛ عاصمة اليمن المؤقتة، تلقى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مساء الثلاثاء 14 فبراير 2017، اتصالاً هاتفياً من خادم الملك سلمان، وحسب الخبر المقتضب الذي بثته وكالة أنباء الإمارات “وام” وأهملته الصحف الرسمية في الإمارات باستثناء عدد من المواقع الالكترونية ذات الصيت المحدود، استعرض العلاقات الأخوية والوضع الراهن في المنطقة، في حين يرى مراقبون أن اتصال ملك السعودية وتوجهه مباشرة لمحمد بن راشد يعد خلافا على ما سبقه من مرات, إذ كان الاتصال يجري مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

قصة الخلاف بين البلدين

صحيفة “رأي اليوم” الذي يترأس تحريرها عبد الباري عطوان والموسوم بقربه من أبوظبي وولي عهدها الشيخ محمد بن زايد كتب في مقال له: هل هو خلاف بين هادي والإمارات أم بين الأخيرة والسعودية؟!

قصة الخلاف بين السعودية والإمارات بحسب عطوان، بدأت عندما أغلق المقدم العميري مطار عدن في وجه طائرة الرئيس هادي القادمة من الرياض، ومنعها من الهبوط، الأمر الذي دفع قائدها للتوجه إلى مطار جزيرة سوقطرة، وسط المحيط الهادي، وقيل إن الرئيس اليمني كان يزورها لتفقد أحوالها والاستماع إلى مطالب المسؤولين والسكان فيها!، وذلك لإخفاء الأسباب الرئيسية لنزوله هناك، وقد غادرها بعد يومين بعد إيجاد حل مؤقت, وسيطرة قوات نجله على المطار، ولم يقم هادي في العاصمة المؤقتة إلا يومين إذ اضطر إلى العودة مجددا إلى الرياض في حالة غضب شديدة شاكيا الإهانة التي تعرض لها في مطار العاصمة المحررة والمؤقتة.

وتابع عطوان:  هناك تفاصيل كثيرة ليس هنا مجال سردها، لكن زبدة الكلام، أن هناك خلافات كبيرة بين دولة الإمارات التي تسيطر قواتها على مدينة عدن، ومدن يمنية جنوبية أخرى بالاشتراك مع قوات “الحزام الأمني” المدعومة منها، والتابعة للحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال، وبين قوات الرئيس هادي.

وأشار عطوان إلى أن الإمارات “لم تهضم” مطلقا قرارات الرئيس هادي الأخيرة بفصل رئيس الوزراء السابق خالد بحاح، الذي يعتبر من حلفائها، وتعيين أحمد بن دغر مكانه، والأخطر من ذلك بالنسبة إليها، تحالف هادي مع حزب الإصلاح المحسوب على “الاخوان المسلمين”، وتعيين اللواء علي محسن الأحمر نائبا للرئيس.

وأردف عطوان، هناك روايتان: الأولى تقول إن الخلاف ظل محصورا بين الإمارات وهادي، ولم يمتد للعلاقات بين الإمارات والسعودية التي تدعم هادي، والثانية تؤكد أن العكس هو الصحيح، أي أن هذا الخلاف بين هادي والإمارات مجرد قمة جبل الثلج لخلاف أعلى بين أكبر قوتين في “التحالف العربي” في حرب اليمن.

عدن فوق صفيح ساخن

وكانت صحيفة «القدس العربي» نسبت لمصادر سياسية وأمنية أن مدينة عدن تعيش حالة من الغليان وفوق صفيح ساخن غير مسبوق منذ أن استعادت الحكومة الشرعية السيطرة عليها منتصف يوليو 2015 وتوحي المؤشرات بأن الوضع قابل للانفجار في أي لحظة .

وأشارت إلى أن الوفد الرئاسي الذي بعثه الرئيس هادي إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي مؤخرًا برئاسة مدير مكتبه عبد الله العليمي وقائد ألوية الحماية الرئاسية ناصر عبدربه منصور هادي، نجل الرئيس هادي، عاد بخيبة أمل كبيرة إثر عدم استجابة السلطات الإماراتية لمطالب هادي بعدم تدخل القوات الإماراتية في عدن في الشؤون الأمنية في المدينة, ما اضطر هادي إلى مغادرة عدن إلى الرياض قبل انفجار الوضع.
المحلل السياسي العدني عبد الرقيب الهدياني قال لوسائل إعلام يمنية إن استخدام الإمارات للقوة في عدن دليل على أنها فشلت سياسيا على الأرض في إنجاح مخططها وأن هادي استطاع أن يوقعها في الفخ .
وأوضح الهدياني أن التصرفات العسكرية الإماراتية في عدن فيها إساءة كبيرة للسعودية.

ترتيبات إقليمية جديدة

وأشار الهدياني إلى أن هناك أنباء عن اجتماع ثلاثي أو زيارات بين هادي وقيادة السعودية والإمارات, وتوقع أن يسند هادي مسؤولية حماية مطار عدن ومينائها إلى قوات سعودية, وهذه ضربة أخرى محرجة للإمارات التي يصعب عليها أن ترفض .
وأكد الهدياني أن هادي يتحرك في اتجاه تقليم أظافر الإمارات في اليمن، إثر انكشاف مخططها غير البريء، وقال «أرى أن الأمور مرتبطة ببعضها من البداية، وزياره هادي لقطر، ربما أغضبت الإمارات فأعقبتها حادثة عدن ».
وأضاف أن وصول هادي إلى الرياض في الوقت ذاته الذي وصل فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض «يشير إلى أن هناك ترتيبا قطريا للقاء غير معلن يمني قطري سعودي تركي ربما لبحث إمكانية قيام تركيا بدور عسكري في ظل الحديث عن تقليم أظافر الإمارات» .
وأوضح أن «الفصيل العسكري الذي يتبع الإمارات في عدن يريد القيام بدور مشبوه لكنه فاشل وعاجز..أظن أن الأحداث بمجملها في عدن هدفها إزاحة القوات الإماراتية من المشهد».
وأضاف الهدياني أنه «إذا حصل تغيير في قيادات المنطقة الخامسة في محافظة عدن وتحركت الجبهة لتحرير الحديدة بعيداً عن الإمارات من اتجاه مدينة حرض وميدي (شمال شرق) ستكون بمثابة صفعة قوية للإمارات، قد تجبرها على التعاطي مع الوضع كما تريد الحكومة الشرعية في اليمن».

انعكاسات خطيرة إذا لم تُتدارك
من جانبه وصف الباحث والكاتب السياسي نبيل البكيري ما يجري في عدن بأنه «نتاج طبيعي للفشل الكبير في إعادة تشكيل المؤسستين الأمنية والعسكرية وفقا لاستراتيجية وطنية واضحة، وترك الأمر لبعض الأطراف في التحالف بتشكيل وحدات أمنية وعسكرية خارج إطار القرار السياسي الرسمي، الذي يمتلك وحده حق تشكيل هذه المؤسسات السيادية».

وأوضح ان انعكاسات ما يجري في عدن خطيرة وكارثية على السيادة الوطنية وسيفتح الباب على مصراعيه لتمردات كبيرة على القرار السيادي الدستوري إذا لم تقلم أظافر الإمارات وتتراجع عن دورها الأمني .

وتستضيف أبوظبي أحمد؛ نجل المخلوع علي عبد الله صالح, وترفض تسليمه للحكومة اليمنية رغم اتهامه رسميا من جانب الأمم المتحدة مع أحد أشقائه باستخدام شركات إماراتية في تبييض أموال وتهريب السلاح للمتمردين الحوثيين، كما ترفض إبعاده من الدولة رغم مطالب ناشطين إماراتيين وخليجيين بذلك.

وكانت “علامات أونلاين” قد أشار سابقًا, إلى “الدور الإماراتي” لإسقاط محافظة أبين بيد تنظيم القاعدة نكاية في الرئيس عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى إحكام سيطرتها على الشريط الساحلي الاستراتيجي المطل على بحر العرب

http://العرب.http://alamatonline.com/2017/02/11/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%A3%D8%B0%D9%86-%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%85%D8%B4%D8%A8%D9%88%D9%87-%D9%81%D9%8A/),

وتتوالى الأحداث ليدخل الطرفان مرحلة عض الأصابع لإثبات صحة نظرية كلٍ منهما، في حين لا يزال في المقابل بعض أتباع صالح في الجنوب ينفذون مهمتهم في التأزيم وتأجيج الأوضاع وتهيئتها لعودة الحوثي وصالح  تحت ذريعة محاربة القاعدة والإرهاب .

 

 

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …