تونس .. تسريح آلاف الموظفين وحديث عن “فضيحة دولة”
2017-02-21
تقارير ومتابعات
تبنت الحكومة التونسية رسمياً خطةً للتسريح الطوعي لعدد من موظفي القطاع العام بهدف تخفيف الأعباء المالية على موازنة الدولة، على خلفية مطالبة المقرضين الدوليين بتقليص كتلة الأجور وخفض النفقات وتوجيهها نحو الاستثمار، بينما يتحدث البعض عن “شبهة فساد تتعلق بالتعيينات في وظائف ومسؤوليات وطنية ومحلية بالدولة لم تراع فيها مقاييس الكفاءة والاستحقاق”.
وفي تصريحات صحفية لوزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي أكد أن الحكومة «وضعت رسمياً خطة المغادرة الاختيارية لآلاف من موظفي القطاع العام وتم تحديد نهاية شهر (مايو 2017 ) موعدا أخيراً لتلقي طلبات التسريح الاختياري».
وأوضح البريكي في مناسبة الموتمر الوطني لتحديث الوظيفة العامة الذي افتتحه رئيس الوزراء يوسف الشاهد مؤخرا أن حكومته «ستبدأ بالإحالة الاختيارية على التقاعد المبكر الذي يشمل من تتراوح أعمارهم بين 57 و59 سنة، وينطلق هذا البرنامج ابتداءً من (يوليو 2017 ) ويستمر حتى 30 يونيو من العام المقبل».
وبحسب مراقبين للحالة التونسية يستهدف هذا الإجراء، الذي اتُخذ بضغط من المقرضين الدوليين، فئة الموظفين الذين اقتربوا من سن التقاعد (60 سنة) عبر تسريحهم اختيارياً مقابل منحهم امتيازات أخرى كالقروض الميسرة لإنشاء مشاريع استثمار خاصة وإمكان الالتحاق بالقطاع الخاص.
حزب “حركة مشروع تونس” قال في بيان له إن أمينه العام محسن مرزوق، التقى رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، وتناول اللقاء حديثا عن “شبهة فساد تتعلق بالتعيينات في وظائف ومسؤوليات وطنية ومحلية بالدولة”، مؤكدا أن هذه التعيينات “لم تراع فيها مقاييس الكفاءة والاستحقاق”.
وأفاد عضو المكتب التنفيذي مهدي عبدالجواد، بأن التعيينات التي تعلقت بها شبه فساد تخص المعتمدين، مؤكدا أنها من بين الأشياء التي أدت إلى التحاق الحركة بالمعارضة. واعتبر أن عددا من رؤساء الأحزاب والوزراء، حثوا على القيام بهذه التعيينات “في إطار المحاصصة الحزبية”، وهو ما يتعارض مع ما ورد بخطاب رئيس الحكومة بخصوص تكريس مبدأ التعيينات المبنية على الحياد والكفاءة، ومع ما جاء في “اتفاق قرطاج” الذي ينص على أن تكون التعيينات في إطار عملية تشاركية بين الموقعين.
كما أشار إلى أن هذه التعيينات، أثارت حفيظة العديد من المتواجدين على الساحة على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل، وأن الجميع يعلم أنه وبعد المصادقة على قانون الانتخابات والاستفتاء سيتحول المعتمدون آليا إلى رؤساء للنيابات الخصوصية، مما يؤكد أن المسألة تندرج في إطار عملية الغش الانتخابي.
وطالب عبدالجواد الحكومة بضرورة نشر المعايير التي تم اعتمادها في تعيين المعتمدين، في إطار تكريس حق النفاذ إلى المعلومة، وبيان مدى التزامها بما ورد في الدستور بخصوص ضمان المساواة بين المواطنين. وقال إن الحركة تفكر جديا في التقدم بمبادرة تشريعية تعمل على تحديد المسؤوليات في السلطة التنفيذية، التي يحق للحزب الحاكم أن يعين بها منخرطيه.
محسن مرزوق، سبق وأعلن بتاريخ 31 يناير الماضي، أن الحزب “سيراسل رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، لوقف حركة المعتمدين الأخيرة باعتبارها فضيحة دولة بكل المقاييس وتهدد الانتخابات القادمة، وتندرج ضمن الفساد الإداري “.
ويعمل في القطاع العام في تونس أكثر من 800 ألف موظف حيث تشير الأرقام الرسمية إلى زيادة في عدد الموظفين بنسبة 50 % ومضاعفة كتلة الأجور بنسبة 100 %.
وكانت بعثة صندوق النقد الدولي، التي زارت تونس أخيراً، اعتبرت أن نسبة كتلة الأجور بالنسبة إلى موظفي القطاع العام مرتفعة جداً مقارنةً بالناتج الداخلي الخام، وهي من بين أعلى النسب عالمياً، وسط دعوات من صندوق النقد إلى خفض الإنفاق وتقليص كتلة الأجور وتوجيه النفقات نحو الاستثمار.
وارتفعت كتلة أجور موظفي القطاع العام في تونس من 2.8 بليون دولار أمريكي إلى 5.9 بليون دولار، ما خلق عجزاً في الموازنة نسبته 6.% من الناتج المحلي الخام وارتفاعاً في مديونية الدولة إلى 24.5 بليون دولار وفق إحصاءات رسمية.