السيسي يكوي المصريين بنار الأسعار

“يخبط بيده مرات ثلاث.. آخر هذا الشهر ستنتهى الدولة من تدخلها لتقليل الأسعار بشكل مناسب”.. تلك الكلمات التي نطق بها  قائد العسكر “عبدالفتاح السيسي” خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة أوائل شهر نوفمبر من العام الماضي، وذلك بعد ارتفاع كبير شهدته الأسواق المصرية خاصة السلع الأولية والتي تمس المواطن المصري.

شاهد الفيديو:

وكعادته لجأ إلى المؤسسة العسكرية وطالبها بالعمل على توفير احتياجات المواطنين من السلع الأساسية بأسعار مخفضة في تجاهل تام للوزراة التنفيذية.

وكعادته في عدم وفائه بتعهداته واعتماده على ذاكرة المصريين التي يميزها النسيان، مرت الأيام والشهور وعاد مرة أخرى قائد الانقلاب ليطلب من المؤسسة العسكرية على هامش مناورة بحرية عسكرية بضبط أسعار السلع الغذائية وتوفيرها بالأسواق.

وأضاف “السيسي” قائلاً: لن يكون هناك أي زيادة في أسعار المواد الغذائية رغم الارتفاع الذي شهده سعر الدولار أخيرًا”، محملاً قادة الجيش الجالسين أمامه مسؤولية “تخفيف معاناة المواطنين”.

ولكن لم تستطع المؤسسة العسكرية ولا الحكومة في كبح جماح الأسعار حتى وصلنا إلى الكارثة التي أقدم عليها محافظ البنك المركزي منذ أيام وهي تعويم سعر الجنيه أمام الدولار في قرار عنتري غير مدروس أدى إلى اشتعال الأسعار في الأسواق وخاصة السلع الأساسية بنسب تصل إلى 25% كما في الزيوت وتصل إلى 100 % كما هو الحال في الأرز.

وتشير الخبرة السابقة إلى أن النتيجة المؤكدة والوحيدة لتخفيض سعر صرف الجنيه المصري في كل المرات السابقة منذ منتصف السبعينات وحتى اليوم هو حدوث موجة من ارتفاع الأسعار وزيادة معدل التضخم .

ووفقًا للبيانات الرسمية الخاصة بقيمة واردات مصر من السلع والخدمات بلغت  نحو 78.1 مليار دولار في العام المالي 2014/2015، وبالتالي فإن فاتورتها مقدرة بالجنيه المصري سوف ترتفع بنحو 85 مليار جنيه وهو مايعادل 9 مليارات دولار تتحملها الدولة بعد قرارات خفض سعر الجنيه الأخيرة.

ولأن مصر تعتمد على الاستيراد في توفير 80% من احتياجاتها، فمن البدهي أن ترتفع فاتورة الاستيراد بقيمة تخفيض الجنيه أمام الدولار.

أحمد شيحة رئيس شعبة  المستوردين

الغرف التجارية والأسعار

من جانبها انتقدت غرفة التجارة بالقاهرة قرارات البنك المركزي بتخفيض سعر الجنيه أمام الدولار، وقال “أحمد شيحة” رئيس شعبة المستوردين بغرفة تجارة القاهرة، إن القرارات التي اتخذها البنك المركزي بشأن خفض سعر الجنيه أمام الدولار إلى 895 قرشًا، ستؤدي إلى موجة غلاء جديدة بالسوق المحلى بنسبة 15% على الأقل، وذلك على مختلف السلع والمنتجات. 

وأشار أحمد يحيى، رئيس شعبة المواد الغذائية في غرفة تجارة القاهرة، إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية ارتفعت بنسبة 25% الأسبوع الماضي عقب قرارات المركزي المصري.

ونوه إلى أن الارتفاع الجديد في الأسعار طال الشاي والدقيق ومصنعات اللحوم والمنظفات الصناعية، وسبقتها زيادة في أسعار سلع أخرى مثل الأرز الذي ارتفع بنسبة تزيد عن 100% خلال الأسابيع الأخيرة.

الغرفة-التجارية

من جانبه قال على شكرى، نائب رئيس غرفة القاهرة التجارية، أن المواطن البسيط يقبل على شراء المنتجات الرديئة، نظرًا لانخفاض أسعارها، لافتًا إلى أن انخفاض الدخل لدى المواطنين يجعلهم يمتنعون عن شراء السلع الجيدة. 

الجهاز المركزى للتعبئة  والاحصاء

ارتفاع معدل التضخم

 أما الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فقد كشف عن ارتفاع معدل التضخم الشهري خلال فبراير الماضي بنحو 1.1% مقارنة بشهر يناير السابق عليه ليسجل 177.4 نقطة مقابل 175.5 نقطة. وأوضح الإحصاء – في بيان له – أن معدل التضخم السنوي خلال الشهر الماضى ارتفع ليبلغ 9.5% مقارنة بشهر فبراير من عام 2015، مشيرًا إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الشهر الماضي بنسبة 1.8% مقارنة بالشهر السابق عليه.

وأظهر أن معدل التضخم في الحضر ارتفع في فبراير بنحو 1% مقارنة بشهر يناير السابق عليه ليسجل 173.6 نقطة، كما ارتفع على أساس سنوي ليبلغ 9.1% مقارنة بالشهر المناظر من العام الماضي.. وفي الريف ارتفع معدل التضخم الشهري الماضي بنحو 1.2% ليبلغ 182 نقطة مقارنة بالشهر السابق عليه، كما زاد على أساس سنوي ليسجل 10% مقارنة فبراير 2015. 

اسواق

ثورة جياع

وهكذا يومًا بعد يوم يثبت الحكم العسكري فشله في إدارة شئون مصر ودفعها نحو الهاوية، ويظل الجنرال متمسكًا بموقعه الذي انتزعه بقوة السلاح من الرئيس الشرعي ومحتميًا بالمؤسسة العسكرية بالرغم من الأرقام التي لا تكذب وتؤكد فشله الذريع في إدارة البلاد وسعيه فقط للشهرة وإثبات شرعيته بعقود شراء أسلحة من هنا وهناك وتحميل ميزانية الدولة بما لاتطيق فضلا عن تحميل الأجيال القادمة بأعباء الديون وفوادها التي تحصل عليها ولايعرف عنها الشعب أين أنفقت.

فإن الارتفاع المستمر في الأسعار وتدني الأجور يؤكد بما لايدع مجالا للشك بأن ثورة جياع قادمة هنا فى مصر ولن تبقى ولن تذر.

فالأسعار هي المحك الأول والرئيسي بكل بيت مصري والترمومتر الذي يحدد به المواطن رضائه عن أداء النظام بعدما زادت الآمال والطموحات بعد ثورة يناير في تحسين الآحوال المعيشية والعدالة الاجتماعية.. وأصبح المطلب الاساسي لمعظم فئات الشعب المصري هو القضاء على غول الأسعار.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …