الشهيد الزواري الذي حارب الكيان الصهيوني “عن بعد” .. دلالات الاغتيال وتفاعل النشطاء

القسام : الزواري انضم للقسام قبل 10 سنوات وهو أحد مطوري طائرات الأبابيل

النعامي: مصادر الإحتلال تؤكد أن خطورة الزواري تمثلت فيما كان سيقدم عليه مستقبلا

ليفي : بصمات الزواري اتضحت في الحروب الأخيرة على قطاع غزة 

الرشق : عندما يكون علماء الأمة مع المقاومة الفلسطينية يكون النصرعلى مرمى حجر

في استمرار واضح لأعمال القرصنة الصهيونية وعمليات التصفية والإغتيال بحق كل من تراه يشكل خطرا عليها , أقدمت وحدات من الموساد الصهيوني “وفق ما تشير الأدلة” على عملية اغتيال جديدة بحق الطيار التونسي محمد الزواري الخميس الماضي الذي تتهمه بصناعة طائرات بدون طيار لصالح كتائب الشهيد عز الدين القسام .

وقد استأنفت سلطات الإحتلال الصهيوني عمليات الإعدام خارج  فلسطين بقتلها للطيار التونسي محمد الزواري بعد تجميد وحدات الموساد عملها مؤقتا إثر تنفيذها لعملية اغتيال المجاهد الفلسطيني محمود المبحوح في دبي 2010  والتي على الرغم من نجاحها، إلا أنها تسببت في إحراج الكيان الصهيوني بعدما تبين حجم توظيف (إسرائيل) لعمليات تزوير جوازات سفر لدول تعد صديقة لها لتمكين عناصر الموساد من تنفيذ العملية.

في صفوف القسام

وفي بيان رسمي أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)،  أن الشهيد التونسي القسامي الطيار محمد الزواري، هو “أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية، والتي كان لها دورها الذي شهدته الأمة وأشاد به الأحرار في حرب العصف المأكول عام 2014”.
 و أوضحت الكتائب، في بيانها الذي اطلعت عليه “علامات أونلاين”  أن “القائد الطيار الزواري التحق بصفوف المقاومة الفلسطينية وانضم لكتائب القسام قبل 10 سنوات، وعمل في صفوفها أسوة بالكثيرين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية الذين كانت فلسطين والقدس والأقصى بوصلتهم، وأبلوا في ساحات المقاومة والفعل ضد العدو الصهيوني بلاء حسنا، وجاهدوا في صفوف كتائب القسام دفاعا عن فلسطين ونيابة عن الأمة بأسرها”.

اختراقات أمنية

وفي تطور لاحق، أكّد مصدر وصفه راديو موزاييك بـ”الموثوق” أن التّحريات الأوليّة دلّت على أن الشخص الذي اقترنت به صفة مراسل القناة الإسرائيلية دخل إلى التراب التونسي بجواز سفر ألماني لا يتضمن صفة صحفي، بل صفة كاتب، فيما أظهرت التحقيقات أن الأخير انتحل صفة صحفي من “بي بي سي” عند قيامه بتحقيق مع مواطنين بمحافظة صفاقس.

كما اعتبر الرئيس السابق، منصف المرزوقي، خلال زيارته بيت الزواري بصفاقس لتقديم العزاء، ما حدث “مؤشرا خطيرا لاختراقات أمنية كبيرة للبلاد” , وطالب باستقالة وزير الداخلية، معتبرا عملية الاغتيال “اعتداء على الشعب التونسي بأكمله، وعلى الدولة التي يجب أن تتقدم بشكوى لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن”.

دلالات مهمة

وعن الدلالات التي حملتها عملية الاغتيال الصهيوني بحق الطيار التونسي الزواري يوضح الكاتب والمختص في الشأن الصهيوني صالح النعامي أن جريمة الإغتيال حملت دلالات عدة من أهمها تصميم الكيان الصهيوني على تجفيف منابع المقاومة الفلسطينية، على اعتبار أن (تل أبيب) تزعم بأن الزواري معروف بعلاقاته الوثيقة بحركة حماس وكتائب القسام ، وتدعي أنه تواجد في معسكرات للحركة في سوريا ولبنان وأنه يساعدها على بناء قدرات في مجال انتاج الطائرات بدون طيار , وتزعم (تل أبيب) أيضا أن الزواري هو المسؤول عن تمكين “كتائب عز الدين القسام” من استخدام الطائرات بدون طيار لأول مرة خلال حرب 2014.

ويشير النعامي إلى ان المصادر الأمنية الصهيونية تؤكد أن خطورة الزواري “لا تتمثل فقط في الأفعال التي قام بها في الماضي بل تحديدا في الأفعال التي يمكن أن يقدم عليها في المستقبل”. وحسب منطق هذه المصادر، فإن (إسرائيل) تخشى أن يساعد الزواري حركة حماس على الاستعداد للمواجهة القادمة من خلال انتاج طائرات بدون طيار “انتحارية” قادرة على ضرب أهداف في عمق الكيان الصهيوني.

ومن الدلائل كذلك بحسب الخبير في الشأن الصهيوني صالح النعامي أن استنفار كيان الإحتلال الذي يعد القوة العسكرية الأهم والأكبر في المنطقة، ويعد تحديدا “عملاقا” في مجال التقنيات العسكرية، وعلى وجه الخصوص في مجال انتاج الطائرات بدون طيار ويقدم على اغتيال شخص يعمل مبادرة ذاتية وبدون أية مقومات مادية ذات قيمة يدلل على مدى الحساسية التي يبديها الصهاينة عندما يتمكن العرب من امتلاك أي قدر من مقومات القوة، سيما ذات الطابع التقني.

الإعلام الصهيوني يتابع

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية أفردت مساحة واسعة من بثها، لتغطية الحدث وربطت بين اغتياله وعلاقاته بالجناح العسكري لحماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، وبأنه ساهم في تطوير صناعة الطائرات بدون طيار الخاصة بها.

وأوضح الخبير العسكري لصحفية “هآرتس” عاموس هارئيل، قائلا “إن الزواري انضم مؤخراً إلى قائمة الاغتيالات الطويلة حول الشرق الأوسط المنسوبة لـ (إسرائيل)، بزعم أن هذه السياسة الإسرائيلية لملاحقة المسلحين تسعى لإحباط أهدافهم المستقبلية للمس بأمنها”.

وأشار إلى أن الطائرات التي صممها الزواري لا تحمل أسلحة أوتوماتيكية، لكنها مؤهلة لحمل مواد متفجرة، وهي بالأساس مصممة لتصوير مواقع عسكرية.

واعتبر الكاتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليئور ليفي، أن بصمات الزواري اتضحت خلال المواجهات العسكرية التي خاضتها حماس و(إسرائيل) في الحروب الثلاثة الأخيرة، وأظهرت الحركة امتلاكها لهذا النوع من الطائرات دون طيار.

” #طيار_حماس ” يلقى رواجا

وفور انتشار نبأ استشهاد الطيار التونسي محمد الزواري أطلق نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي هاشتاج بعنوان #طيار_حماس , والذي لاقى انتشارا واسعا وتفاعلا بين النشطاء الفلسطينيين والعرب على الفيسبوك وتويتر , حيث غرد حوله المئات من رواد تلك المواقع عبرو عن اعتزازهم بالشهيد مقدرين جهده وعلمه الذي بذله في خدمة دينه والقضية الفلسطينية.

وكتب عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق على صفحته معلقًا على استشهاد الزواري: “عندما تكون عقول وأدمغة علماء الأمة مع المقاومة الفلسطينية.. وعندما تمتزج دماؤهم الطاهرة بدمائنا.. يكون النصر على مرمى حجر”.

ويقول محمد يحيى من غزة، على موقع “تويتر” : “الشهيد المجاهد المهندس #محمد_الزواري أبى إلا أن يحفر اسمه بحروف من نور في سجل العز والفخار حينما سخر قدراته في سبيل تحرير فلسطين”.

بدورها، كتبت الناشطة المصرية المعروفة د. عزة الجرف تعقيبًا على اغتيال الزواري: “ترجل فارس من فرسان #حماس محمد الزواري وترك خلفه آلاف بل ملايين الفوارس، فأمة محمد ولادة و #حماس_شرف_الأمة و #فلسطين_إسلامية “.

أما الأسير المحرر منصور ريان من غزة، فكتب: “ما أعظمك يا شهيد عندما تتجه لقبلة الجهاد وتذكر المسلمين أن #القدس لازالت تنادي ما أعظمك وأنت تصنع للأمة نموذجًا للثائر العابر الحدود”.

ويذكر أن المهندس “الزواري” من مواليد عام (1966)، وهو مخترع أول طائرة دون طيار في تونس، وهو طيّار سابق في شركة الخطوط التونسية، وكان يعمل مهندسًا بإحدى الدول العربية ومتزوج من امرأة سورية، ومديرًا تجاريًا بشركة خاصة، وطالب دكتوراه بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس، وهو مؤسس نادي الطيران الجامعي في المدرسة التونسية للمهندسين.

شاهد أيضاً

توسع نفوذ التيار المعارض لـ”إسرائيل” داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي

أثارت النتائج الأخيرة للانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي تساؤلات بشأن التحولات المتسارعة في توجهاته …