الصحافة في قبضة الانقلاب

البرلمان المصري يوافق على منح قائد الانقلاب؛ عبد الفتاح السيسي الحق في تشكيل المجلس الأعلى للصحافة, فيما يعمل السيسي على دفع برجال أعمال مقربين منه للسيطرة على الفضائيات والصحف. يتزامن ذلك مع موافقة مجلس النواب على مشروع قانون للتضييق على مواقع التواصل الاجتماعي, فيما يتضمن مشروع قانون الإرهاب الجديد نصًا يلزم المراسلين الأجانب بالالتزام ببيانات الدولة الرسمية, وتتكرر التهديدات بفرض الحراسة على نقابة الصحفيين.. هذا هو حال الصحافة المصرية في عهد الانقلاب العسكري الفاشي.

 

فقد وافقت لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب المصري، أمس الثلاثاء 14 يونيو 2016، على مقترح مشروع قانون قدمه النائب الصحفي (!) مصطفى بكري المقرب من السلطات، يمنح عبد الفتاح السيسي، حق تشكيل المجلس الأعلى للصحافة في مصر بشكل مؤقت. ويُنتظر عرض المشروع على الجلسة العامة لمجلس نواب الانقلاب في وقت لم يحدد بعد للتصويت النهائي عليه.

المقترح الذي قدمه بكري، ووقع عليه 324 نائباً، تضمن تعديلاً للمادة 68 من قانون تنظيم الصحافة (المنظم لشؤون الصحفيين بمصر)، لتصبح “يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتشكيل المجلس الأعلى للصحافة لحين صدور قانون الصحافة والإعلام”, الذي سبق أن وافقت عليه الحكومة وينتظر موافقة البرلمان.

التعديل، وفق مذكرته التوضيحية يواجه النص القديم للمادة 68 من قانون تنظيم الصحافة، التي كانت تحدد صلاحية المجلس الأعلى للصحافة في تعيين رؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية المملوكة للدولة لفترة واحدة مدتها عامان.

وأشارت المذكرة إلى أن المدة القانونية للمجلس الأعلى للصحافة انتهت في يناير 2015، وكذلك تنتهي مدة رؤساء مجالس إدارات بعض المؤسسات القومية الشهر الجاري.

وخلال اجتماع لجنة الإعلام بمجلس النواب، حذّر أسامة شرشر عضو اللجنة ذاتها (شقيق زوجة وزير داخلية مبارك حبيب العادلي)، من سرعة مناقشة قانون تنظيم الصحافة، وإعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة المقدم من النائب بكري، معتبراً أن هذا يمكن أن يثير بلبلة في الأوساط الصحفية، ويمكن أن يسميه البعض بأنه مزيدٌ من تكميم الأفواه ومحاصرة الإعلام.

وأضاف شرشر، وفق ما أوردته صحيفة الأخبار أن “هذه الطريقة في تمرير القانون خلال 24 ساعة تذكرني بطريقة الحزب الوطني المنحل”!.

وقد اعتبر صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة أن “ما صدر اليوم من اللجنة غير قانوني، فعملنا مستمر حتى صدور التشريعات الإعلامية والصحفية التي أقرها الدستور”.

 واعتبر يحيى قلاش نقيب الصحفيين مشروع القانون “في منتهى الخطورة”، مشيراً إلى أن “المشروع الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام كان أولى بحماس النواب الموقعين على المشروع، خاصة أن البرلمان منوط به ترجمة مواد الدستور”.

ولا تخفى توجهات السيسي ومؤسساته والأذرع التي يحركها في برلمانه ورجال الأعمال إلى محاولة السيطرة على وسائل الإعلام لتكميم الأفواه وإحكام السيطرة على وسائل الإعلام وضمان التزام الجميع بما تصيغه الشؤون المعنوية للقوات المسلحة.    

فهذه الخطوة هدفها واضح وهو إحكام السيطرة على الصحف القومية والتحكم في مصير الصحفيين وفي النقابة التي تنظم شئونهم المهنية.

وتمرير القانون في مجلس النواب في 24 ساعة يؤكد أن النية مبيته وأن هناك سيناريو مرسوما من قبل سلطة الانقلاب لتمرير مشروع القانون حتى تنفرد القوات المسلحة بالهيمنة على الصحف القومية والتحكم في الصحفيين.

وقد سبق ذلك العديد من الإجراءات التي اتخذها السيسي لإحكام السيطرة على الصحافة والإعلام حيث اتجه للسيطرة على الفضائيات ودفع رجال أعمال يدينون له بالولاء مثل تاجر الحديد أحمد أبوهشيمة للهيمنة على الفضائيات الخاصة حتى تكون في قبضة الشئون المعنوية للقوات المسلحة.

 

 وهو يسير بخطى ممنهجة للهيمنة على الصحافة الورقية, والفضائيات, ويسعي لتقييد النشر على مواقع التواصل الاجتماعي, التحكم فيما ينشره الصحفيون الأجانب عن مصر.

 

وفي مواجهة مواقع التواصل الاجتماعي التي تمثل له مصدر قلق دائم؛ يسعى السيسي للهيمنة على تلك المواقع بصياغة مشروع قانون يشدد العقوبة على مستخدمي التواصل الاجتماعي تصل إلى السجن المؤبد وغرامة نصف مليون جنيه!.

كما يحاول السيسي تكميم أفواه الصحفيين الأجانب بأن تتضمن مواد قانون الإرهاب الجديد عقوبة للمراسل الأجنبي الذي لا يلتزم بالرواية أو البيان الرسمي في الأحداث ما يعنى أنه ممنوع على الصحفيين الأجانب البحث عن المعلومات ونشر الحقائق والاكتفاء بما يرسل لهم من روايات رسمية.

وتستمر التهديدات المتواصله لنقابة الصحفيين باخضاعها للحراسة وهي محاولة بائسة لجعل سيف فرض الحراسة مصلتا على رقبة النقابة حتى تدخل بيت الطاعة ولا تخرج عن النص.       

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …