في الوقت الذي مازالت العديد من دول العالم تُفرج عن المحتجزين لديها في إطار الإجراءات التي تتخذها خشية تفشي فيروس كورونا بين المحبوسين، يصر نظام السيسي علي استمرار حبس المعتقلين في ظروف سيئة بل ويعتقل المزيد ممن ينتقدون تعمل سلطة لانقلاب الفاشل مع المرض.
ويأتي ذلك في ظل مناشدات عربية ودولية، للدول التي مازال عدد المحتجزين لديها مرتفع، سرعة الإفراج عنهم حرصًا على سلامة المحتجزين وسلامة ضباط الشرطة والعاملين بالسجون.
دول عربية أفرجت عن السجناء
على مستوى الدول العربية، أصدر الرئيس الجزائري، عبد المجيد طبون، الأربعاء، مرسوما بالعفو شمل حوالي خمسة آلاف سجين ممن لا تزيد الفترة المتبقية على نهاية عقوبتهم عن 18 شهرا في وقت تتخذ فيه البلاد إجراءات احترازية لوقف تفشي فيروس كورونا في الجزائر التي وصل عدد المصابين فيها لأكثر من 700 حالة.
واتخذت الأردن قرارا منتصف مارس الماضي بالإفراج عن 4000 موقوف خشية انتشار فيروس كورونا، مع تأكيدات من دوائر مقربة من الحكومة بقرب الإفراج عن آخرين.
وأكد وزير العدل الأردني الأسبق الدكتور إبراهيم العموش لـ(بترا) أن الاكتظاظ في السجون هو أحد الأسباب الرئيسة لهذا الإفراج، وأنَّ خروجهم يشكل خطوة في الحفاظ على السَّلامة العامة لهم وللمجتمع، مع خروج أكثر من 4 آلاف موقوف.
كذلك افرجت تونس عن السجناء لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وحماية المسجونين من مخاطرة بعد تزايد حدة انتشار الفيروس عالميا، وقال بيان رئاسي إن الرئيس التونسي قيس سعيد أمر بالإفراج عن 1420 سجينا في عفو أصدره بسبب الخوف من انتقال عدوى فيروس كورونا الى السجون.
كما انضمت السودان لقائمة الدول العربية الستة الذين قرروا الافراج عن السجناء وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تقوم بها الوزارة لمجابهة جائحة كورونا.
في فلسطين، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية يوم 25 مارس، إن الرئيس محمود عباس أصدر عفوا خاصا عمن أمضى نصف مدة محكوميته في القضايا الجناحية والجنائية مع احتفاظ حق المجني عليه بالادعاء المدني.
وفي البحرين أعلنت وزارة الداخلية، خلال مارس تنفيذ العفو السامي بحق 1486 من نزلاء مركز الإصلاح والتأهيل، لدواع إنسانية وفي ظل الظروف الراهنة، وسط استمرار تفشي فيروس كوفيد19، المعروف باسم كورونا.
40 منظمة حقوقية تطالب بإطلاقهم
وأصدرت، 40 منظمة حقوقية في مصر والشرق الأوسط، بيانا طالبت فيه الحكومة العربية المختلفة بسرعة التحرك لمواجهة فيروس كورونا المستجد وما قد يسببه من خطورة على حياة السجناء في أماكن الاحتجاز.
وطالبت المنظمات في بيانها، في 11 بندا، بضرورة الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين والجنائيين غير الخطيرين على المجتمع ومن كبار السن والمرضى، وإطلاق سراح المعتقلين الإداريين في الدول التي مازالت تستخدم هذا الإجراء.
وأكدت المنظمات على ضرورة حماية الأشخاص الذين سيظلون رهن الاحتجاز بعد إصدار قرارات بالإفراج عن السجناء، وتوفير الحماية الطبية اللازمة والتأكد من تطبيق أعلى درجات الأمان عليهم.
وقالت المنظمات: “نشعر بقلق شديد بشأن وضع المحتجزين والسجناء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبينما اتخذت دول معينة في المنطقة بعض الخطوات الإيجابية لحماية مواطنيها، لايزال مقيدي الحرية تحديدا في الدول ذات الموارد المحدودة معرضين للعدوى بهذا الوباء بشكل خاص”.
ايضا دعت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين الحكومات لإطلاق سراح جميع الصحفيين المحتجزين في السجون، على الفور، في ظل تخوفات من إصابتهم داخل أماكن احتجازهم بفيروس كورونا المستجد.
وأطلقت اللجنة، الثلاثاء، عريضة لجمع توقيعات من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، للمطالبة بإطلاق سراح أكثر من 250 صحفيا محتجزا في العالم كله.
وقالت المنظمة، في بيان لها، إن حرية الصحفيين المحبوسين، خاصة في البلدان المتضررة من الفيروس، أصبحت مسألة حياة أو موت، حيث لا يمكنهم التحكم في محيطهم، ولا يمكنهم اختيار العزل، وغالبا ما يحرمون من الرعاية الطبية.
وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي وغيرهم من السجناء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا.
وقالت المنظمة إن طلبها يأتي وسط تزايد المخاوف من انتشار فيروس كورونا في السجون المصرية المكتظة، وتابعت السجون في مصر مزدحمة جداً وتفتقر إلى الوصول المناسب للرعاية الصحية والنظافة والصرف الصحي.
إطلاق عشرات الآلاف بإندونيسيا وافغانستان وإيران
ولم يقتصر الإفراج عن السجناء على عدة دول عربية، فكثير من دول العالم اتخذت هذا المسلك في الآونة الأخيرة، فإندونيسيا أعلنت في 31 مارس أنها بصدد إصدار قرار بالعفو عن 30 ألف سجين، في إطار سعيها لتجنب زيادة محتملة في أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في سجونها المكدسة.
وخلال شهر مارس الماضي، أفرجت إيران عن عشرات الآلاف من السجناء لديها بصورة مؤقتة، في خطوة ترمي للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد في البلاد.
وقال متحدث باسم القضاء الإيراني، الأحد، إن السلطات في بلاده، أفرجت بصورة مؤقتة عن حوالي 85 ألف سجين، بينهم سجناء سياسيون، في ظل تفشي الفيروس.
وأوضح المتحدث الإيراني غلام حسين إسماعيلي، أن حوالي 50% من المفرج عنهم هم من السجناء المحتجزين لأسباب أمنية، بحسب رويترز.
كما أعلنت السلطات الأفغانية يوم 26 مارس أنها ستفرج عن 10 آلاف سجين بسبب مخاوف من انتشار فيروس كورونا.
وفي الولايات المتحدة قررت السلطات المحلية في عدد من الولايات إطلاق سراح آلاف السجناء، في محاولة لمنع تفشي فيروس “كورونا” داخل السجون المزدحمة.
وأوضحت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أنَّ السجون في نيويورك وكاليفورنيا وتكساس وأوهايو، وما لا يقل عن 12 ولاية أخرى، أرسلت السجناء من قليلي الخطورة والنزلاء المسنين أو المرضى إلى منازلهم، بسبب مخاوف من الإصابة بالفيروس التاجي.
يأتي ذلك فيما تستمر الدعوات المحلية والدولية من أجل الإفراج عن المسجونين، حيث دعت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، الحكومات إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة، ضمن إطار الجهود الشاملة المبذولة لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجدّ، تهدف إلى حماية صحة وسلامة الأشخاص المحتجزين في السجون وفي المرافق المغلقة الأخرى.
وحثت المفوضة السامية الحكومات والسلطات المعنيّة على المبادرة إلى العمل بسرعة لتخفف من عدد المحتجزين، مشيرة إلى أن العديد من البلدان قد اتّخذ في الواقع بعض الإجراءات الإيجابية. وعلى السلطات أن تدرس سبل الإفراج عن الأشخاص المعرضين بشكل خاص لخطر الإصابة بفيروس كورونا، ومن بينهم المعتقلون الأكبر سنًا والمرضى، بالإضافة إلى المجرمين الذين يمثّلون خطرًا ضئيلاً. كما عليها أن تواصل توفير متطلّبات الرعاية الصحية المحدّدة للسجينات، بمن فيهن الحوامل، والسجينات ذوات الإعاقة والمحتجزات من الأحداث.
وشدّدت باشيليت على أنه “يتعين على الحكومات حاليًا أكثر من أي وقت مضى، أن تفرج عن كل محتجز بدون أساس قانوني كافٍ، بما في ذلك السجناء السياسيون وغيرهم ممن احتُجز لمجرد تعبيره عن آراء ناقدة أو معارِضة.”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات