العلاقات التركية السعودية.. مؤشرات إيجابية محفوفة بـ”ملفات ساخنة” وعقبات “محور الشر”

سلط موقع الحرة الضوء على العلاقات التركية السعودية، والتي شهدت توترا ملحوظا، خاصة بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وتصاعدت حتى تبنت مؤسسات سعودية حملة مقاطعة للبضائع التركية، لكن السعودية، في تحول مفاجئ، عملت على تحسين العلاقات مع أنقرة خاصة مع قدوم إدارة جديدة للبيت الأبيض.

وبحسب الموقع، أكد خبراء سياسيين أن تحسن العلاقة سيمر بمراحل عدة، أولها مرحلة جس النبض، ثم محاولة إزالة الاختلافات في عدة ملفات “أهمها حصار قطر” ومقتل خاشقجي، ثم عودة العلاقات إلى طبيعتها، خاصة مع حرص أنقرة على تحسين علاقاتها مع دول الجوار، لكن الخبراء استدركوا بالقول إن محور  الشر “الإمارات، إسرائيل، مصر” لن يقف موقف المشاهد بل سيعمل على بث الفتنة ووضع العراقيل أمام عودة العلاقات إلى طبيعتها السالفة.

مؤشرات إيجابية

ويقول “الحرة”، في تقرير له، إن المؤشرات “الإيجابية” والتي رٌبطت بعملية التقارب كان أولها، مطلع نوفمبر الماضي، بتقديم العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز التعزية بضحايا زلزال ولاية إزمير التركية، إضافة للإعلان عن مساعدات للمنكوبين في الزلزال، بتوجيهات منه.

ما سبق تبعه اتصال بين الملك السعودي والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قبل يوم من قمة العشرين التي استضافتها السعودية، في تطورٍ جاءت أهميته من كونه الوحيد الذي يجريه سلمان بن عبد العزيز مع رئيس دولة مشاركة في القمة.

وما هو أبرز من التطورين السابقين، لقاء ودي جمع وزيري خارجية السعودية، فيصل بن فرحان آل سعود، وتركيا ،ومولود جاويش أوغلو، الأمر الذي أعطى صورة أكثر وضوحا لوجهة نظر الطرفين، ولاسيما مع إشارة الأخير إلى أن بلاده تولي أهمية لعلاقاتها مع السعودية، معتبرا أن “الشراكة القوية بين تركيا والسعودية ليست لصالح البلدين فحسب، بل للمنطقة بأكملها”

وأضاف التقرير: أنه رغم أن المؤشرات الثلاثة وُضعت ضمن خانة التقارب بين أنقرة والرياض، إلا أنها وعلى الجانب المقابل لم تعط أرضية واضحة للعلاقة المقبلة التي سيكون عليها الطرفان، خاصة وأنه عند الحديث عن السعودية وتركيا، فالمشاكل وحالة العداء بينهما لا ترتبط بملفات بسيطة، بل بسياسات خارجية وتحالفات معادية.

تقارب العلاقات

وعلى اعتبار أن ما تشهده العلاقة الحالية بين أنقرة والرياض يدفع إلى التقارب، فهو أمر تعاكسه ما تطرحه وسائل إعلام كلا الطرفين، والتي لم تطرح أي بادرة من شأنها أن توازي المؤشرات الإيجابية المذكورة.

وحسب ما رصد “موقع الحرة” على صحيفة “عكاظ” السعودية، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنها ماتزال على ذات السياسة المناهضة لتركيا، وكانت قد نشرت منذ يومين تقريرا تحت عنوان: “أردوغان يعيش آلام المقاطعة الشعبية السعودية.. صادرات تركيا هبطت 16%”

 

ضغوط غربية على السعودية

رسول توسون، القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، رأى أن بلاده لم تقوّض العلاقة القائمة بينها وبين السعودية، “إنما الأخيرة بمواقفها الغريبة في مقتل، جمال خاشقجي، اتخذت موقفا معاديا ضد أنقرة”، حسب قوله.

ويضيف توسون الذي كان نائبا سابقا في البرلمان التركي: “هناك انزعاج صارخ نلاحظه في مواقف القوى الإمبريالية (على رأسها واشنطن)، والتي ضغطت ولا تزال تضغط على الدول العربية لتعارض تركيا وتقطع علاقتها بها. لذا نشاهد لدى بعض الدول العربية عداء بارزا تجاه تركيا”.

ويوضح القيادي في الحزب أن “السعودية تأثرت من تلك الضغوطات، وكانت قد أعلنت في الأيام الماضية مقاطعة منتجات تركيا، في حين لم تقصّر الأخيرة في تعزيز العلاقات مع السعودية. فقط طلبت العدل في قضية مقتل خاشقجي”.

تأثر العلاقات بالماضي

وخلال حديثه، ألمح “توسون” إلى خطوات يسير بها الطرفان، لكن لا تصب بمضمونها العام في إطار التقارب الذي يدور الحديث عنه حاليا، من نسيان للماضي بشكل نهائي.

ويتابع القيادي في الحزب الحاكم: “هذا الطلب (العدل في قضية خاشقجي) أزعج بعض المسؤولين”، مشيرا إلى أن “تركيا لا ترى عائقا لتعزيز العلاقات، بل هي مستعدة لتعزيزها، والأمر يتوقف على المواقف السعودية العقلانية التي تراعي مصالح المجتمع السعودي، ومصالح الأمة الإسلامية ومصالح العالم الإسلامي، وبالأخص مصالح المنطقة”.

وعما إذا كان الطرفان بحاجة إلى طرف آخر يرعى الخطوات الأولى لكسر الجليد، أوضح توسون أنه ليس هناك طرف راع للمقاربة ولا داعي له، معتبرا أن “الطرفان قادران لترتيب العلاقات، بشرط أن يتخذ ويعمل كل طرف باستقلالية تامة”.

جس نبض أم تقارب؟

ويستطرد التقرير قائلا: إنه ثمة رؤية أخرى طرحها مراقبون ومحللون أتراك، حين اعتبروا أن ما شهدته الأيام الماضية من المؤشرات “الإيجابية” بين أنقرة والرياض لا تصب في إطار تقارب كامل بينهما، بل هي عبارة عن عمليات “جس نبض” واستكشاف، من أجل الاستعداد لما ستكون عليه الأيام المقبلة، خاصة مع قدوم بايدن، الذي كان قد وجه رسائل تهديد لكل من تركيا والسعودية في أثناء حملته الانتخابية.

عضو حزب العدالة والتنمية، باكير إيتيجان، أكد أن التقارير التي تتحدث عن عمليات تقارب بين أنقرة والرياض صحيحة، معتبرا أن “تركيا والشعب التركي من جهة والشعب السعودي وشعوب المنطقة من جهة أخرى من مصلحتهم هكذا تقارب، ليس فقط من أجل اليوم، بل من أجل المرحلة المقبلة والمستقبل”.

تركيا وسياسة علاقات جيدة مع الجميع

ويقول عضو الحزب: “تركيا شعبا وقيادة تسعى جاهدة إلى بناء علاقات جيدة مع دول المنطقة، بالرغم من الخلافات في وجهات النظر والمشاكل التي تعانيها هذه الدول مع بعضها البعض”.

وفي مطلع حديثه طرح إيتيجان عدة أمثلة يمكن ربطها بحال اليوم، مشيرا إلى أن تركيا وإيران على سبيل المثال لا تجمعهما ومنذ مئات السنين أي علاقة، لكن أنقرة تتبنى علاقات حفظ الجوار للحفاظ على علاقتها مع الشعب الإيراني، وهي سياسة تنطبق على اليونان وعلى سوريا أيضا.

ويضيف عضو حزب العدالة والتنمية أن أنقرة والرياض تدفعان باتجاه التقارب بشكل مباشر، دون وجود وسطاء لذلك، لافتا إلى أن “الطرفان يدركان أن مواصلة العلاقات تكون لخدمة الشعبين، لذلك أخذوا قرار الاستمرار في الاتصالات، والجلوس للحوار مرة ثانية”.

وفي الوقت نفسه وعلى الرغم من السير باتجاه التقارب، يشير إيتيجان إلى أن السعودية غير قادرة أن تأخذ قرارات لوحدها في المنطقة، لذلك لابد أن تتأثر من الضغوط الإماراتية والمصرية وحتى من إسرائيل، سواء الآن وفي الأيام المقبلة.

العلاقات على المدى البعيد

ويتابع عضو الحزب: “لذلك علاقات جيدة مع تركيا والسعودية على المدى القصير غير ممكنة، لكن لا بد منها على المدى الطويل، على الرغم من الضغوط التي ستكون من الدول المذكورة، كالإمارات وإسرائيل ومصر”.

الاختلاف في 4 ملفات

بالعودة إلى الوراء فمنذ اتخاذ أنقرة موقفا داعما لقطر، في نزاعها الذي بدأ منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، وما يزال متواصلا حتى الآن توترت علاقات الرياض بها بشدة، وهي تتحرك طوال تلك الفترة من توتر إلى مزيد من التوتر.

بلغ توتر العلاقات بين البلدين أوجه، خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في يوليو من عام 2016، وترويج وسائل إعلام سعودية في الساعات الأولى من الانقلاب له، بجانب وسائل إعلام إماراتية أيضا، ثم تلميح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو فيما بعد إلى دور إماراتي في عملية الانقلاب الفاشلة.

وبجانب النزاع السياسي الواضح والمتصاعد، بين أنقرة والرياض، يرى مراقبون أيضا، أن الرياض تستشعر منافسة واضحة من قبل أنقرة على زعامة المسلمين السنة في العالم، وخاصة في ظل مناصرتها لعدة قضايا عربية وإسلامية، واستضافتها ودعمها لـ”جماعة الإخوان المسلمين”، التي يعتبرها النظام السعودي عدوه الأول.

وفي أكتوبر من عام 2018، تصاعد التوتر بشدة بين تركيا والسعودية بعد مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر2018، وهي حادثة تعاملت معها أنقرة على نحو خاص وبسياسة أغضبت الرياض، وخاصة ولي عهدها، محمد بن سلمان.

 هل تطوى الصفحة؟

في سياق ما سبق لكن بوجهة نظر مختلفة، فإن المؤشرات الإيجابية تعطي تصورا عن مسار جديد تسلكه العلاقات التركية السعودية، لكن هذا المسار لا يصب كثيرا في إعادة العلاقات بين أنقرة والرياض إلى طبيعتها، حسب ما قال مصدر مطلع لـ”موقع الحرة”.

تقارب غير ناضج

ويضيف المصدر الإعلامي المقيم في أنقرة أن ما يجري حاليا بين تركيا والسعودية يمكن تأطيره ضمن نطاق “تحسين العلاقات”، بعيدا عن أي تحوّل أو تغيير جذري في العلاقة، والتي ما تزال تعترضها عدة عوائق، على رأسها قضية مقتل خاشقجي، مشيرا إلى أنه يمكن القول بأن ما يجري حاليا عبارة عن “تقارب غير ناضج”.

وبوجهة نظر المصدر، فإنه وعند الحديث عن محاولات التقارب بين السعودية وتركيا، لا يمكن تجاهل التحالفات لكلا الطرفين، وخاصة التحالف الذي تدخل به السعودية إلى جانب الإمارات، وهو أمر من شأنه أن ينعكس سلبا على أي محاولات في طريق طوي صفحة الماضي، لفتح أخرى للمستقبل.

من جانبه يشير الباحث في العلاقات الدولية، علي باكير، إلى عدّة عوامل تدفع باتجاه حصول انفراج في العلاقات التركية-السعودية، لعل أهمها فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وضغوطاته المتوقعة ضد الطرفين، لاسيما الرياض.

ويقول باكير في تصريحات لـ “موقع الحرة” إنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أمرين أساسيين، الأول هو عدم المبالغة بقراءة التطورات الحاصلة، لأنها قابلة للتغير مرة أخرى تبعا للظروف، سواء باتجاه تقارب أكبر أو باتجاه التراجع عن التقارب الحاصل.

أما الأمر الثاني، فيرتبط، حسب الباحث، بـ “وجود صعوبات وتحديات أمام علاقات تركية-سعودية أفضل، لعل أبرزها هو موقف المتضررين داخل وخارج المملكة، لاسيما موقف الإمارات التي ترغب في أن ترى علاقات سعودية-إسرائيلية أقوى بدلا من علاقات سعودية-تركية”.

شاهد أيضاً

إصابة 5 صهاينة في هجوم لحزب الله جنوبي لبنان

أعلنت قوات الاحتلال إصابة 5 جنود في جنوبي لبنان، الأربعاء، بفعل هجوم نفذه عناصر حزب …