قال راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي ورئيس حزب النهضة، في حوار له مع الجزيرة، إن البرلمان ليس هو المتسبب في أزمة أداء اليمين الدستورية للوزراء، مضيفا “نحن في البرلمان قمنا بواجبنا، حيث طُلب منا استفتاء النّواب حول إعطاء الثّقة من عدمها للوزراء المقترحين في التعديل الوزاري فتم منح الثقة بأغلبية كبيرة. وحسب الدستور يحدد رئيس الجمهوريّة موعدا لقبول أداء اليمين الدّستوريّة للوزراء الحاصلين على تصويت الأغلبية في البرلمان.
يُنقل عن رئيس الجمهورية أن لديه تحفظات على بعض الوزراء المقترحين بسبب شبهات فساد أو تضارب مصالح. رغم أن الدستور لا يعطي لرئيس الجمهورية الحق في رفض وزراء تحصلوا على تصويت الأغلبية في البرلمان، ولكننا في نفس الوقت لم يبلغنا ولم يبلغ للحكومة بشكل رسمي بتفاصيل هذه التحفظات أو من المعني بها بالضبط. طبعا القضاء هو الوحيد المخول بتحديد صحة اتهامات الفساد من عدمها، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته. في جميع الأحوال نرجو أن يتم التوصل إلى حل في إطار الدستور مع سيادة رئيس الجمهورية حتى تتمكن الحكومة من خدمة الشعب التونسي ومواجهة الأزمة الصحية والاقتصادية التي نواجهها.
وأضاف الغنوشي، أن الأزمة لن تحل باستقالة الحكومة، مؤكدًا أن استقالتها أمر مستبعد وليس في مصلحة البلاد في شيء، خاصة ونحن في قلب أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة. كلمة السر في التجربة التونسية هي الحوار، إذا دعمنا مبادرة اتحاد العام التونسي للشغل لتنظيم حوار وطني لمعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ولتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف. والاتّصالات لا تتوقّف وتلك طبيعة الحكم في نظام مثل نظامنا القائم. لا نحبّذ ولا نؤيّد أيّ خيار متصلّب ونأمل في الوصول قريبا إلى الخروج من التّعطيل الحالي.
وأشار رئيس البرلمان إلى أن رئيس الحكومة تقلد منصبه وشكل حكومته بتصويت الأغلبية في البرلمان، ووفق الدستور فالحكومة مسؤولة أمام البرلمان، وبالتالي من الطبيعي أن تكون العلاقة قوية بين رئيس الحكومة والأغلبية الداعمة له، وهذا ما تحتاجه البلاد حتى تحظى الحكومة بالاستقرار، وتتمكن من تمرير قوانينها وميزانيتها.
رئيس الحكومة اختاره الرئيس، ونحن دعمناه مع غيرنا من القوى لتقديرنا بأن ذلك في مصلحة البلاد، وهذا الدعم لا يعتبر دعما ضد أي طرف، بل هو لمصلحة البلاد، خاصة أن الحكومة هي حكومة مستقلة عن الأحزاب.
ويفترض أن تقوم العلاقة بين مؤسسات الدولة على التعاون والتحاور والاحترام، حتى في وجود اختلاف في الرأي. ووجود أغلبية قوية وراء الحكومة هو من مصلحة تونس العليا، وضرورة لسير دواليب الدولة، لذلك الحزام الداعم للحكومة مفتوح لكلّ أصحاب النّوايا الحسنة، الذين تهُمُّهم مصلحة التّونسيين حاضرا ومستقبلا.
وحول انتقاده للنّظام البرلماني المعدَّل، من خلال دعوتكم لنظام برلماني كامل، وبالتّالي يصبح منصب الرّئيس شَرفيّا، قال: “الحديث تمّ في إطار حوار فكريّ حول النظام السياسي على مستوى نظري، وليس سرا أننا دافعنا عن النظام البرلماني الكامل خلال فترة مناقشة الدستور، أما وقد تمت المصادقة على الدستور بنسب فاقت 90% من المجلس التأسيسي سنة 2014 فنحن ملتزمون بهذا الدستور، الذي تبنى نظاما برلمانيا معدلا ومعتزون به، وليس لدينا أية مطالبة بمراجعته. لذا وقعت مبالغة في تأويل ما قُلت على مستوى فكري وتم إخراج التصريح من سياقه عن قصدٍ أو غير قصد.
نحن نحترم ما أتَى به الدّستور، الذي أعطى لرئيس الجمهورية صلاحيات مهمة خاصة في مجالات الدفاع والخارجية والأمن القومي، وأعطاه قيمة اعتبارية فجعله رمز وحدة الدولة ووحدة الشعب، وكلفه بالسهر على حماية الدستور والحفاظ عليه.
كلّ دساتير العالم وُجِدت لتُحترم. والمهم اليوم هو تنزيل الدستور، واستكمال بناء مؤسساته، واحترام توزيع السلطات الذي ورد فيه في إطار التعاون وإعلاء مصلحة البلاد.
ما قلته في أكثر من مناسبة أنّ الدّستور الجديد الذي جاءت به الثّورة في حاجة إلى أن يأخذ وقته مثل كلّ الدّساتير ليتوضَّح ويتبلْور على أرض الواقع.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات