الكنائس الأمريكية تدرّب “المدنيين” على حمل السلاح لأجل حمايتها

انتشر دخان ناتج عن إطلاق النار مدخل إحدى كنائس ولاية تكساس صباح أحد أيام الأحد، بينما كان بعض الرجال يركضون باتجاه صوت إطلاق النار وهم يحملون مسدسات صوت، وذلك خلال نموذج محاكاة من أجل تدريب المدنيين على استخدام السلاح من أجل حماية الكنائس.

وتوقف الرجال في نهاية ممر طويل، بينما استرق أحدهم النظر إلى بهو الكنيسة حيث كان “الرجل الشرير” يمسك ببندقية نصف آلية (إيه آر-15) قبل أن يصوب ويطلق النار.

وكان هذا المشهد جزءًا من محاكاة لحادث إطلاق نار في الكنيسة ضمن صناعة متخصصة تقوم على تدريب المدنيين لحماية كنائسهم باستخدام تقنيات ومعدات تملكها وكالات تطبيق القانون.

وتأتي التدريبات تأتي بعد حادثي إطلاق نار، وقعا هذا الشهر وأسفرا عن مقتل أكثر من 30 شخصًا في مدينة إل باسو بولاية تكساس ومدينة دايتون في ولاية أوهايو.

ويعد القلق من تكرار الهجمات بإطلاق النار دفع بعض الكنائس إلى تسليح روادها وتدريبهم على إطلاق النار، حيث لم تكن دور العبادة بمنأى عن حوادث من هذا النوع خلال السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة، حيث وقع هجوم بالرصاص على كنيسة بولاية تكساس الأمريكية عام 2017، قُتل فيه 25 شخصًا.

جدير بالذكر أن بعض خبراء الأمن لا يدعمون هذا النهج، إلا انه وبالرغم من ذلك فإن الأمر اكتسب زخمًا، وخصوصًا في التجمعات التي يكون فيها الترحيب بالغرباء جزءًا من الممارسة الدينية

ويعد ديفيد ريغال، وهو ضابط شرطة سابق تقوم شركته حاليًا بتدريب رواد الكنيسة على التطوع كحراس أمن، قال: منذ عشر سنوات لم يكن هذا العمل منتشرًا.

ويبلغ ريغال (46 عامًا) والذي أضاف فكرة إنشاء هذه الشركة راودته هو وزميله بعد إطلاق النار الجماعي في مدرسة ابتدائية بولاية كونيتيكت عام 2012، فبدؤوا في تدريب أولياء أمور الطلاب على استخدام الأسلحة النارية، ومن ثم حصل ريغال على تصريح من ولاية تكساس لتدريب حراس الأمن، ثم انتقلوا إلى الكنائس.

وتسعى الشركة إلى دمج التعاليم المسيحية في دوراتها وأن أكثر من 90 شخصًا في 18 كنيسة أتموا 70 ساعة من التدريب الأولي وأصبحوا حراسًا مرخصين من السلطات من خلال برامج التدريب التي تعدها الشركة.

وهؤلاء الحراس أصبحوا يعملون الآن في شركة ريغال، لكنهم يتطوعون لتأمين كنائسهم، التي تدفع للشركة نظير هذا التأمين.

تأمين وتعاقدات

من جانبه قال القس دوغ ووكر، إن قضية الأمن لم تكن في صدارة اهتماماته عندما قام بتأسيس أخوية كنيسة باركس في مدينة فورت وورث بولاية تكساس عام 1993.

لكن ووكر قال إن تفكيره تغير بعد ست سنوات بعد أن قتل مسلح سبعة أشخاص قبل أن ينتحر في كنيسة أخرى في تكساس.

ووكر (51 عامًا) أوضح أن كنيسته تشهد حاليا حضور نحو ثلاثة آلاف من المصلين في يوم الأحد، ما دفعه إلى زيادة تأمينها، حيث يحمل عناصر من الشرطة السلاح خلال الفعاليات التي تنظمها الكنيسة.

وكذلك تعاقدت الكنيسة مع شركة ريغال لتدريب المتطوعين على الإسعافات الأولية وتقييم التهديدات وتكتيكات منع التصعيد، وذلك باستخدام السلاح والمهارات التكتيكية.

 وجهة نظر مخالفة

في المقابل فإن خبراء الأمن لا يتفقون مع هذا النهج، إذ قال براد أورسيني، الذي عمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي لنحو ثلاثة عقود، إنه لا ينصح بتسليح المصلين، واصفًا حمل سلاح ناري بأنه “مسؤولية هائلة”.

وأضاف أورسيني: مسألة أن لديك القدرة على الحصول على تصريح لحمل السلاح لا يجعلك خبيرًا أمنيًا، مضيفا كونك تملك سلاحًا ناريًا لا يعني بالضرورة أنك ينبغي أن تحمله في الكنيسة في عطلة نهاية الأسبوع.

وتختلف قوانين حمل الأسلحة النارية في دور العبادة من ولاية أمريكية إلى أخرى.

ومن ناحية المسؤولية العامة فإن تدريب الكنائس لروادها للقيام بدور الأمن لا يختلف كثيرًا عن توظيف رجال الأعمال لأشخاص للقيام بدور حرسه الشخصي، بحسب يوجين فولوك، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

وأضاف القس ووكر قال إن كنيسته تسمح لرواد الكنيسة بحمل أسلحتهم بشكل غير ظاهر، موضحًا أن أي شخص يظهر سلاحه، بخلاف أفراد الأمن، يُطلب منه ترك سلاحه بعيدًا أو مغادرة الكنيسة.

وحذر القس ووكر من عدم ارتداء الزي، مؤكدا ” إذا كان الأشخاص الذين يظهرون أسلحتهم لا يرتدون زيًا رسميًا فقد يكون هذا مقلقًا للغاية، أنت قد لا تعرف ما إذا كان هذا الشخص مطلق نار محتملًا أو مجرمًا، لذلك نحاول موازنة الأمر.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …