المغرب .. حملة أمنية لإقصاء كوادر جماعة العدل والإحسان من وظائفهم الحكومية

قالت جماعة العدل والإحسان المغربية ذات المرجعية الإسلامية إن السلطات تواصل منذ أسابيع إعفاء ناشطيها وكوادرها من وظائفهم في مؤسسات الدولة رغم موجة الاحتجاجات التي نددت بهذه الممارسات.
وقال محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وهي من أقوى الجماعات بالمغرب، إن إعفاء أعضاء الجماعة من المهام الوظيفية في المؤسسات الحكومية المختلفة لا يزال متواصلاً.
وكتب محمد حمداوي، الذي سبق أن أعفي بدوره من مهامه كمفتش للتعليم، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي؛ فيسبوك إن عدد الذين تم إعفاؤهم ارتفع ليصل إلى 125 عضوا وفي أقل من شهر تم إعفاء حوالي 20 منهم.
وأضاف حمداوي إن محمد سعودي؛ عضو مجلس إرشاد الجماعة والمهندس الرئيس بالمديرية الجهوية للتجهيز بالدار البيضاء نال حظه من الإبعاد عن وظيفته يوم 13 مارس 2017 إلى قائمة المبعدين بإشعارات إعفاء. ويشتغل أغلب المبعدين في قطاع التربية الوطنية والباقي في الفلاحة والبريد والاتصالات والمالية والداخلية والماء والكهرباء والتجهيز واللوجستيك.
ووصف حمداوي هذه الاجراءات بأنها خرق سافر للقانون ولكل الاجراءات الإدارية، واعتبر إعفاء أعضاء الجماعة «حالة نكوص وتراجع تام من السلطات عما وعدت به في عام 2011 وأنها لا تريد معارضة مسؤولة ومستقلة في قراراتها، وتريد فرض الاستبداد المطلق على الجميع، مايؤدي لعرقلة كل محاولات الحوار الذي يجري الآن بين مختلف المكونات الوطنية من أجل إرساء ديمقراطية حقيقية في البلد وتحقيق العدالة والكرامة لكل المواطنين».
وشدد حمداوي أن حملة الإعفاءات «أمر خطير وغير محسوب العواقب ومتهور ومعدوم من أي رؤية واقعية أو استراتيجية»، ودعا «العقلاء في البلد وفي كل مستويات المسؤولية ألا يدعوا السفينة تغرق” .

ردود أفعال استنكارية

«مصطفى البراهمة» الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي) قال إن الدولة بهذه الإجراءات تلعب بالنار، موضحا أن التضييقات التي تتعرض لها جماعة العدل والإحسان بسبب تبني الجماعة, وكذلك حزبه السياسي الاختيارات السياسية المعارضة لنظام المخزن (النخبة الملتفة حول النظام الملكي والمؤسسة التنفيذية) تشكل إزعاجا للدولة التي تسعى إلى ممارسة مضايقاتها على كل معارضيها.

وأضاف أن الدولة في هذا الوضع تلعب بالنار؛ لأنه لا يمكن أن تكون هنالك مجتمعات دون تأطير سياسي، مبينا أن الأحزاب التي من شأنها أن تقوم بهذا الدور تم تدجينها وأصبحت جزءًا من بنية النظام.

وأكد «البراهمة» أن تراجع الأحزاب عن الأدوار المنوطة بها سيؤدي إلى صدام مباشر بين الشعب والنظام، في ظل غياب إطارات سياسية معارضة قادرة على تأطير الحقل المضاد للحقل الرسمي، مضيفا: «أن هذه المضايقات التي نعاني منها نحن والعدل والإحسان، رغم الاختلافات العديدة بيننا، تبقى غير مبررة بتاتا».

وفي ذات السياق، تحدثت الكاتبة اليسارية «لطيفة البوحسيني» عن «تواطؤ الصمت» الذي تمارسه النخب المغربية تجاه الإقالات الجماعية التي تمس منتمين لـ«العدل والإحسان» وهي إجراءات تماثل الإجراءات التي كان يتخذها نظام «زين العابدين بن علي» في تونس ضد معارضيه.

وقالت: «وأنا أقرأ بعض التعليقات البئيسة بخصوص قضية الإقالات الجماعية التي تمس عددا من أعضاء جماعة العدل والإحسان، تذكرت ما حصل في عهد الرئيس التونسي غير المأسوف عليه زين العابدين بن علي. جزء كبير من النخب، بما فيها الليبرالية وتلك التي كانت تنتفض ضد سياسات الحبيب بورقيبة، سكتت بخبث ضد الانتهاكات الجسيمة في عهد بن علي التي مست طولا وعرضا أعضاء حركة النهضة، بل وجدت في ذلك طريقة للتخلص من (الغول) الإسلامي وبدا واضحا أنها مرتاحة للقبضة الأمنية الموجهة ضد تيار أصبح له تواجد قوي في المجتمع».

وتابعت «البوحسيني»: «لم تعِ هذه النخب أن الدور سيأتي عليها فيما بعد، ولم تستوعب أن نظاما أمنيا مثل نظام بن علي لن يترك أي مجال دون الانقضاض عليه، هكذا استطاع بن علي إقامة نظام مافيات لتتحكم في شرايين الاقتصاد التونسي وأصبحت التنمية الموعودة في خبر كان، تلك التنمية التي بررت لبن علي كل تلك الانتهاكات والخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان وبررت إرجاء الديمقراطية، فوجد الشعب التونسي نفسه مخنوق الأنفاس دون أن تتحقق تلك التنمية الموعودة، والبقية نعرفها بعد أن أضرم البوعزيزي النار في جـسده».

 

بيانات شديدة اللهجة  

وكانت جماعة «العدل والإحسان» دعت النقابات والجمعيات المهنية والهيئات الحقوقية والسياسية والإعلامية إلى مساندة هؤلاء المتضررين، ودعمهم.

وتابع بيان «العدل والإحسان»: « القضاء الإداري مطالب بأن يُصدر أحكامًا عادلة في كل هذه الملفات التي ستطرح بين يديه إنصافًا للمظلوم، وردا للاعتبار، ورفعا لكل حيف محتمل».

واعتبرت الجماعة، هذه الخطوات «غير قانونية، خصوصاً أن الذين تعرضوا للتوقيف وتغيير المهام، ذنبهم أنهم بنوا مسارهم الدراسي ثم المهني على سواعد الجد والإخلاص والتفاني حتى صاروا كوادر في وظائفهم ومسؤولين في مصالحهم، يخدمون المواطنين ويخلصون في عملهم».

وأضافت «العدل والإحسان»: «جريمة هؤلاء الموقوفين هو إيمانهم بمشروع جماعة العدل والإحسان الذي يحث على التفوق والإتقان والتفاني في العمل».

ولفت البيان، إلى أن «الإجراءات التي يجري تنفيذها من قبل السلطات، قبل حوالي أسبوعين، تأتي في سياق عام من التضييق والتعسف القانوني والإداري اتجاه شرائح مختلفة في ظل فراغ سياسي (في إشارة إلى عدم تشكيل الحكومة المغربية)».

وبحسب بيان «العدل والإحسان»، فإن «رسائل القرارات التي توصل بها هؤلاء الأشخاص، لا تحدد سببا يبرر الإعفاء».

وشمل الإعفاء بحسب الجماعة، عدداً من المهندسين في قطاعي الفلاحة والمالية من مسؤولياتهم في رئاسة المصالح، وعشرات الإطارات في وزارة التربية الوطنية في العديد من الأكاديميات، بكل من مدن شفشاون وتطوان ووجدة والناظور والداخلة وآسفي.

أراء حقوقية

ولم يتسن لوكالة الأناضول التي نقلت الخبر، الحصول على تصريح من الحكومة المغربية حول ما جاء في بيان الجماعة التي يتابع الرأي العام المغربي ما يجرى لكوادرها في ساحات بعض المحاكم من اتهامات الانتماء إلى جمعية «محظورة»، و«عقد تجمع بدون ترخيص»، بينما يرى حقوقيون أن الأحكام الصادرة ضد بعض أعضاء الجماعة غير مبنية على أي أساس واقعي أو قانوني، بما أن الجماعة تتوفر على وصل إيداع (وثيقة تبين أن الجمعية وضعت طلب الحصول على الترخيص للعمل)، كما أقرت بذلك أحكام قضائية سابقة، وهي بالتالي ليست «محظورة».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …