المهاجرون بين ترحيلات “ترامب” وشيخوخة “الأوروبي”

 

 

قبل أن تكمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهرها الأول في السلطة، تحول قرار حظر السفر الذي اتخذته يوم 27 يناير 2017 ، إلى ما وصفه مراقبون بـ «حجر رحى» معلق في رقبتها.

ورغم تلقي “إدارة ترامب” نكستين في المحاكم بتعليق الأمر التنفيذي، ووصفه قرار التعليق بـ “بالسخيف” فيما أتبعه بتغريدة أخرى على تويتر قال فيها: ” «نظامنا القضائي فيه خلل» إذ يسمح بدخول لاجئين آتين من «بلدان مشبوهة»، إلا أن ترامب بدا على يقين من استحالة التغلب على القضاء في فرض أمره التنفيذي بحظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية إسلامية.

مصادر الإدارة الأمريكية الجديدة سربت مؤخرا، اعتزامها عدم نقل الصراع فوراً الى المحكمة العليا، بل ستدرس تعديل القانون في شكلٍ يسمح بكسب المعركة، فيما أعلن الرئيس الأمريكي عزمه على إصدار أمر تنفيذي جديد في شأن الهجرة.

وتمضي الإدارة الجديدة لترامب في فرض إرادتها, ملتفّةً على قرار القضاء بتعليق أمر حظر السفر، إذ لاتزال تواصل حملتها على المهاجرين وتنوع حملات الدهم والاعتقال للمهاجرين وترحيلهم، الأمر الذي طال مئات من الذين لا يحملون وثائق في أربع ولايات على الأقل في الأيام القليلة الماضية وهي (أتلانتا ونيويورك وشيكاغو ولوس أنجليس) ومناطق محيطة بها.

مسؤولون بإدارة الهجرة وصفوا تلك العمليات بأنها روتينية لفرض تطبيق القانون، فيما تصاعدت مخاوف من اعتقالات تعسفية دفعت إلى تحريك المتظاهرين في مدن رئيسية مثل نيويورك ولوس أنجليس وأوستن (تكساس) للاحتجاج على ما وصفوه بـ «حملات ترحيل» مخطط لها مسبقاً، فيما نقلت «واشنطن بوست» عن المحامية هبة غالب المدافعة عن المهاجرين أن «الناس خائفة وتعيش حال رعب».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن محامين وناشطين مدافعين عن المهاجرين، خوفهم من ترحيل غالبية المعتقلين الذين وصف عددهم بـ «المئات»، فيما قال بريان كوكس الناطق باسم مكتب أتلانتا للهجرة الذي يغطي ثلاث ولايات إن 200 شخص اعتُقلوا عن طريق مكتبه.

ووصف ديفيد مارين مدير إجراءات تطبيق القانون في مكتب إدارة الهجرة والجمارك في لوس أنجليس الحملة ضد المهاجرين التي استمرت خمسة أيام بأنها إجراء لفرض تطبيق القانون, وقال إن مثل هذه التحركات روتينية، مشيراً إلى حملة أجريت في الصيف الماضي في لوس أنجلوس في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

أين يذهب المهاجرون؟

المراقبون يرون أنه ليس من السهل على المهاجرين العودة إلى بلادهم لأسباب عديدة, وأن دول الاتحاد الأوروبي هي الملاذ الأخير في حال نجاح حملة إدارة “ترامب” بطرد المهاجرين في ظل معلومات تشير إلى عزم “ترامب” إضافة دول أخرى لقائمة الدول السبع المحظورة.

لكن السؤال: كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى قضية المهاجرين وأصداء حملة ترحيلهم على العلاقات الدبلوماسية بينه وبين أمريكا؟

الإجابة عبرت عنها وزيرة الخارجية الأوروبية  فيديريكا موجيريني الأربعاء 8 فبراير 2017 في “فاليتا” عاصمة مالطا على هامش اجتماع بين أوروبا وأفريقيا حول أزمة الهجرة فقالت: “إن أوروبا بحاجة إلى المهاجرين من أجل اقتصادها وأنه لا يمكنها حل أزمة الهجرة إلّا من خلال التعاون وليس بناء جدران”.

وأضافت موجيريني «أعتقد أن على الأوروبيين أن يفهموا أننا بحاجة إلى المهاجرين من أجل اقتصاداتنا»، نظراً إلى الشيخوخة التي تواجه سكان أوروبا.

وأكدت أن «الهجرة لا يمكن أن تدار إلّا من خلال التعاون والشراكة».

وقالت الوزيرة «هناك قوى في العالم تسعى الى اتباع نهج مختلف قائم على (…) بناء الجدران بدلاً من الشراكات» من دون الإشارة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي.

وأوضحت أن «هذه ليست الطريقة الأوروبية»، مشيرة إلى أن «أوروبا لا تغلق أبوابها ولن تفعل ذلك (…)

كما أصدرت موجيريني يوم الجمعة 10 فبراير 2017 تحذيرا لإدارة ترامب من أي «تدخل» في سياسة الاتحاد الأوروبي، وقالت في ختام زيارتها الأولى إلى واشنطن منذ تولي ترامب الرئاسة: «نحن لا نتدخل في سياسة الولايات المتحدة (…) والاوروبيون يعولون على عدم تدخل أمريكا في السياسة الاوروبية».

ورداً على سؤال في شأن محاولة موقع «برايتبارت نيوز» اليميني الذي كان يديره مستشار ترامب للقضايا الاستراتيجية “ستيفن بانون” التأثير على نتائج الانتخابات المرتقبة هذا العام في فرنسا وألمانيا، قالت المسؤولة الأوروبية: «أعتقد ان وحدة الاتحاد الأوروبي باتت أوضح الآن مما كانت عليه قبل أشهر عدة، ويجب أن يُفهم ذلك بوضوح هنا».

تصريحات موجيريني أتت عقب لقائها مؤخرا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ومستشاري ترامب مايكل فلين وجاريد كوشنر.

ودعت رئيسة الدبلوماسية الاوروبية الإدارة الأمريكية الجديدة إلى احترام الاتحاد الأوروبي الذي ليس مجرد مؤسسة, بل اتحاد من 28 دولة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …