تتجه الأنظار الى جلسة الحوار الوطني اللبناني التي يستضيفها اليوم رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وسط تساؤلات عما إذا كانت نهايتها ستكون مملة كسابقاتها من الجلسات الحوارية، أو أنها ستتمكن من تسجيل خرق يمكّن المتحاورين من التأسيس لمرحلة سياسية جديدة تفتح الباب أمام التوافق على تفاهمات معينة، ليست مرئية حتى الساعة، إلا في حال تقرر اعتماد خريطة الطريق التي رسمها بري في الذكرى الثامنة والثلاثين لإخفاء الإمام السيد موسى الصدر في ليبيا، وفيها ثلاثية متلازمة تجمع تحت سقف واحد بين انتخاب رئيس للجمهورية والتفاهم على قانون انتخاب جديد وشكل الحكومة العتيدة، أي الإطار العام لها من دون الدخول في الأسماء رئاسة وتوزيراً، لأنها خاضعة لآلية دستورية لا بد من التقيد بها.
وقبل الخوض في ردود الفعل على ما طرحه الرئيس بري الذي جاء كناية عن سلة سياسية متكاملة، من غير الجائز الفصل بين هذا البند أو ذاك، لا بد من التوقف أمام تفسير ما قصده بطرحه هذا منعاً للالتباس والاجتهاد اللذين يدفعان البعض الى تحوير موقفه، سواء عبر اعتماد الاستنسابية، أي أن يأخذ منه ما يروق له ويخدمه سياسياً، أو من خلال استخدامه في معرض المزايدة بحثاً عن المزيد من الشعبوية في شارعه السياسي.
وفي هذا السياق، قالت مصادر نيابية مواكبة للموقف الذي أعلنه بري، إن الأخير ليس في وارد أن يتصرف البعض مع طرحه وكأنه يصدر أمر عمليات يفرض على المتحاورين الاستجابة له و «نقطة على السطر».
ولفتت المصادر نفسها لـ «الحياة»، الى أن بري لم يستهدف هذا الطرف أو ذاك عندما أشار في خطابه الى أن العبور الى الدولة يتطلب وقف الدلع السياسي، وقالت إن رئيس المجلس أراد تحميل المسؤولية للجميع بلا استثناء لأنه لم يعد مقبولاً البقاء مكتوفي الأيدي والبلد ينهار أمام عيوننا وبالتالي لم يعد من مبرر لتمديد فترة الانتظار ريثما يتبلور الوضع في المنطقة، خصوصاً إذا ما طالت هذه الفترة.
وأوضحت المصادر عينها أن الرئيس بري لم يقصد التهديد بشارعه في مقابل تهديد «التيار الوطني الحر» باستخدام شارعه، وقالت إنه قصد أن الجميع موجودون في الشارع وأن الاستقواء به لا يخدم أحداً لأن سلبياته ستكون أكثر بكثير من إيجابياته وهذا ما استخلصه جميع من هددوا بالنزول إلى الشارع.
كما أوضحت أن رئيس البرلمان لم يقصد أبداً الاتفاق على تشكيل الحكومة العتيدة بمقدار ما أنه ركز على ضرورة التفاهم حول شكل الحكومة، أي الإطار العام لها، لأنه يعود للمؤسسات الدستورية الدور الأول والأخير في رسم سقف آلية تشكيل الحكومات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات