مؤخرًا أعلنت وسائل إعلام مصرية محلية أن مصر حلّت خامسة عربيًا، و75 عالميًا في ترتيب “جودة المعيشة”، بعد الإمارات ثم السعودية والمغرب وسلطنة عمان، في تزييف واضح لحقيقة ما يُعانيه المصريون من صعوبة أوضاع المعيشة وارتفاع الأسعار.
واحتفت وسائل الإعلام بالنتائج، لكن بالعودة للموقع الأجنبي الذي استندت إليه (U.S. News & World Report) كانت المفاجأة في أنها أغفلت ذكر قطر التي حلّت ثانية قبل السعودية، كما أغفلت تونس التي كانت هي الخامسة وليست مصر التي حلّت في المركز السابع.
الخداع الإعلامي
ويكشف رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام (تكامل مصر) “مصطفى خضري”، جانبًا آخر من الخدعة الإعلامية، مشيرًا إلى أن مصر تقع في المرتبة 75 من إجمالي 80 دولة شملها الاستطلاع، أي أنها في أسفل سلّم جودة الحياة، ولا يعقبها في ذلك سوى 5 دول غير مستقرة بسبب الحروب أو العقوبات الدولية؛ كإيران والعراق، وفقًا لما نشره موقع “الجزيرة. نت”، الجمعة.
وسبق ترتيب مصر في هذا التقرير كثير من دول العالم الثالث مثل: غانا وتنزانيا وبنما ولتوانيا ولاتفيا والفلبين وفيتنام.
وبالنظر إلى منهجية الدراسة، يقول “خضري”، فإنها تعتمد على 75 عاملًا لتقييم “جودة المعيشة”، مثل التعليم والرعاية الصحية وتوفر السلع الأساسية والمياه الصالحة للشرب، وعلى هذا فنتائج التقرير تُشير إلى تدنّي مستويات المعيشة في مصر بدرجة كبيرة، وليس العكس.
وتتقارب تلك النتائج مع تقرير للحالة المصرية أصدره مركز “تكامل مصر” مطلع العام الماضي، وخلص إلى تآكل مدخرات المصريين بنسبة 45% مقارنة بعام 2014؛ نتيجة السياسات الاقتصادية للنظام المصري، بالإضافة إلى انتقال 31% من الطبقة متوسطة الدخل إلى طبقة محدودي الدخل في آخر 5 سنوات، وفقًا لمعايير الدخل التي تعتمدها الأمم المتحدة.
وكان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) قد نشر تقريره السنوي عن أهم نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017/ 2018.
وأوضح التقرير أن قيمة خط الفقر للفرد في السنة في فترة 2017/ 2018 بلغت 8827 جنيهًا (551 دولارًا)، في حين بلغ خط الفقر المُدقع في نفس الفترة 5890 جنيهًا (نحو 368 دولارًا).
6 ملايين مواطن تحت خط الفقر
وفي تصريحات تلفزيونية، أكد النائب الأول لرئيس البنك الدولي “محمود محيي الدين”، أنه وفقًا لمؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد المصريين الذين يعيشون “تحت خط الفقر المُدقع” يبلغ 6 ملايين مواطن.
وأضاف “محيي الدين” – الذي كان وزيرًا للاستثمار في حكومة الرئيس المخلوع “حسني مبارك” – أن المؤشرات العالمية التي تضمّ مكونات أخرى ترى أن أعداد مَن يُعانون الفقر المُدقع في مصر تبلغ نحو 32 مليون مواطن.
وخلال السنوات الثلاث السابقة خفّض مصريون من الطبقة المتوسطة إجمالي نفقاتهم الشهرية، عقب إجراءات قاسية اتخذتها الحكومة، ومنها رفع الدعم وزيادة فواتير الكهرباء والغاز والمياه وأسعار المحروقات وخدمات النقل.
ويوضح تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن نسبة الفقراء خلال عام 2017/ 2018 هي الأعلى مقارنة بالأعوام العشرين السابقة، إذ بلغت 32.5%.
ويؤكد مؤشر “دافوس” لجودة التعليم، أوائل العام الجاري، أن تصنيف مصر في التعليم جاء بالمركز 122 من بين 137 دولة.
ارتفاع عجز الموازنة
ومن المتوقع أن تصل قيمة العجز في الموازنة العامة للدولة إلى 438.6 مليار جنيه بنهاية العام المالي الجاري.
وتُنفّذ حكومة الانقلاب ما تقول: إنه إصلاحات اقتصادية، تشمل زيادة الضرائب وأسعار الوقود والمياه والكهرباء والدواء، وتحرير سعر الصرف، وخفض الدعم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات