هددت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بمحاسبة من يقف وراء أعمال العنف الأخيرة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس.
وقالت هذه الدول الأربع في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم السبت: “هذه المحاولات التي تهدف إلى إضعاف السلطات الشرعية في ليبيا، وعرقلة العملية السياسية غير مقبولة”.
كما أدان البيان تصاعُد العنف في طرابلس، داعياً الجماعات المسلحة بليبيا إلى وقف كل الأعمال العسكرية
هدنة ووقف لإطلاق النار
وفي سياق أخر, أعلن وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً، عبد السلام عاشور، بدء سريان هدنة ووقف لإطلاق النار بالعاصمة طرابلس؛ على أثر اشتباكات مسلّحة استمرت 5 أيام، وأودت بـ38 قتيلاً.
وأضاف عاشور، في تصريح نقلته الصفحة الرسمية للوزارة على “فيسبوك”، أن الهدنة ووقف إطلاق النار “تأتي بعد جهود حثيثة من لجان المصالحة الوطنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا”، ولم يوضح الوزير موعد بدء سريان الهدنة بالضبط، دون تفاصيل.
ارتفاع حصيلة قتلى الاشتباكات
وأمس الجمعة، ارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات المتواصلة في العاصمة الليبية طرابلس بين كتائب موالية لحكومة “الوفاق الوطني” إلى 38 قتيلاً وأكثر من 90 جريحاً، وفق بيان نشرته إدارة شؤون الجرحى في طرابلس (تابعة لوزارة الصحة بحكومة الوفاق).
وقال إن هناك حالات أخرى لم يتم تحويل أسمائها إلى قسم الإعلام بالإدارة (دون توضيح نوع الحالات إن كانت لقتلى أو مصابين).
والخميس الماضي، أعلنت وزارة الصحة بحكومة الوفاق في بيان على “فيسبوك” ارتفاع حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس إلى 30 قتيلاً، قبل أن تؤكّد، الجمعة، ارتفاع العدد إلى 38 قتيلاً.
اللواء السابع
وتشهد العاصمة الليبية منذ أسبوع اشتباكات مسلّحة بين “اللواء السابع” التابع لوزارة الدفاع، المعروف بالكانيات (الكثير من عناصره من عائلة الكاني بمدينة ترهونة القريبة من طرابلس) من جهة، وبين كتيبة “ثوار طرابلس” بقيادة هيثم التاجوري، بدعم من “كتيبة النواصي”، التابعتين لوزارة الداخلية، من جهة ثانية.
ويتهم اللواء السابع كلاً من “ثوار طرابلس” و”كتيبة النواصي” بمهاجمة نقاط تمركزه في الضاحية الجنوبية للعاصمة؛ ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات، فجر الأحد الماضي، بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، انتهت بسيطرة اللواء السابع على معسكر اليرموك في منطقة صلاح الدين، جنوبي طرابلس، حسب وسائل إعلام محلية.
انقسام سياسي
وشهدت ليبيا بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، عام 2011، انقساماً سياسياً تحوَّل إلى صراع عسكري على السلطة، التي توزّعت بين ثلاث حكومات تبحث عن الشرعية وتدَّعيها؛ هي: حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم دولي، وحكومة الإنقاذ، وحكومة برلمان طبرق المنحلّ، التي تصف نفسها بـ”الحكومة المؤقتة” لنيل الشرعية.
ومنذ اندلاع الصراع المسلّح بين الأطراف الليبية، اختار عبد الله الثني جهة حفتر وبرلمان طبرق، وكُلِّف تشكيل حكومة موازية لحكومة طرابلس (الإنقاذ)، وسارع بعدها لزيارة العاصمة المصرية القاهرة، والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مسعى للتنسيق الأمني والعسكري بحجّة حفظ الاستقرار في البلدين الجارين.
وحظيت حكومة طبرق بدعم حفتر، الذي أعلن، أواسط مايو 2014، بدء عملية “الكرامة” من بنغازي شرقي البلاد؛ بدعوى تخليص ليبيا ممن يسميهم “الإرهابيين”. وفي مطلع يونيو من العام نفسه، رحَّب بتدخُّل عسكري مصري في ليبيا.
وشهدت طرابلس، خلال الأيام الماضية، اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها الدبابات والمدفعية الثقيلة.
وعلى أثر هذه الاشتباكات، أعلن المتحدث باسم الخطوط الجوية الليبية إغلاق مطار العاصمة طرابلس عقب إطلاق عدد من الصواريخ باتجاهه، في حين وردت أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة قصف الأحياء السكنية بالمدينة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات