قال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إن لائحة جزاءات المخالفات الإعلامية لم تنته بعد، نافيا في الوقت نفسه وجود اللائحة التي اعترض عليها أكثر من 600 شخصية عامة بينهم صحفيون ومواطنون.
وتعليقا على تقدم أكثر من 600 شخص أول أمس الأربعاء، بمذكرة للمجلس اﻷعلى للإعلام، ونقابة الصحفيين احتجاجًا على لائحة جزاءات المخالفات الإعلامية التي أعلن عنها المجلس الشهر الماضي، شدد مكرم في تصريحات لـ”مدى مصر” على أن اللائحة المسربة ليست رسمية ولا زالت في طور الإعداد وتم الانتهاء من 12 بندًا منها فقط حتى الآن وستصدر خلال أسبوعين.
وكان موقع المجلس الأعلى للإعلام نشر في ٢١ نوفمبر الماضي مسودة اللائحة على موقعه الإلكتروني قبل حذفها لاحقًا، وتضمنت عدد من المخالفات التي تستحق عقوبات مثل: السب والقذف، وإهانة جهات أو أشخاص، ونشر وبث شائعات أو أخبار مجهولة المصدر، والتحريض على العنف أو الحض على الكراهية والتمييز.
ووصف مكرم اللائحة التي نشرت على موقع الإعلى للإعلام بأنها كانت مشروع ضمن مشاريع كثيرة مقترحة للائحة، مضيفًا :” لا يمكن أن نمنع حق الناس في إبداء رأيها، وننتظر رأي الجميع بعد الانتهاء من اللائحة، لتعديل بنود كثيرة من «مسودة اللائحة».
وأعلن الموقعون على المذكرة المقدمة لـ «الأعلى للإعلام» رفضهم للائحة جزاءات الإعلام جملة وتفصيلًا، كما وصفوها بأنها تشكل جرائم كاملة في حق المجتمع ومهنة الصحافة واستكمال لعملية تأميمها، حسب المذكرة.
وقال عمر بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، وأحد الموقعين على مذكرة الاعتراض، إنه سيطلب مناقشة أمر اللائحة في الاجتماع القادم للمجلس، مستهدفًا إصدار النقابة لبيان يطالب بتعديل اللائحة.
كما أكد أن النقابة يجب أن يكون لها رأي في أي لائحة مستقبلًا، منتقدًا عدم دعوة المجلس للنقابة في المناقشات «ده جزء من طبيعة عملنا ودورنا، مينفعش نتفاجئ بيها».
وعلق مكرم على اعتراض بدر قائلًا: «دي لائحة تتعلق بالمجلس الأعلى، إيه دخل النقابة بيها؟»، ومع ذلك ليس لدينا ما يمنع على الإطلاق من عرضها على النقابة عند الانتهاء منها لإبداء رأيها.
«نرى اللائحة امتدادًا لقوانين الصحافة والإعلام التي صدرت مؤخرًا والتي أطلقنا عليها قوانين إعدام المهنة» يقول يحيي قلاش نقيب الصحفيين السابق وأحد الموقعين على المذكرة لـ «مدى مصر»، مستطردًا، «فلسفة اللوائح هي تنظيم ما جاء في القوانين لا السعي في استخدامها كأداة لقمع الحريات».
وأضاف قلاش أن المجلس تعامل بارتباك في أزمة اللائحة، مشيرًا إلى إطلاقه تصريحات متناقضة، منها تصريحه بأن المجلس لا يعرف عن اللائحة شيء، والآخر عندما عاد واعترف بها قائلًا إنها في إطار القانون.
وقال قلاش إن «المجلس للأسف بدلًا من تنظيمه الحق في المعرفة أصبح أداة لتضييق المجال العام عن طريق تنفيذ ما تُمليه عليه السلطة التنفيذية».
ضمت قائمة الموقعين على المذكرة إلى جانب الصحفيين، عدد من الشخصيات العامة مثل عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحق، والمخرج السينمائي داود عبد السيد، والمحامي خالد علي، الذي أكد أن اللائحة «تُضيق الحق في حرية تداول المعلومات».
وقال علي لـ «مدى مصر» عندما نقيد النشر وإنشاء المواقع، فنحن هكذا لا نضيق على العاملين بها فقط ولكن أيضًا على الجمهور بمعناه الواسع المهموم بالمعرفة وحقه في الحصول على المعلومة.
وأضاف علي أن أي تضييق على حرية الرأي والتعبير في المجتمع، يخصم من رصيد الهامش الديمقراطي الموجود في المجتمع. وعن جدوى خطوة التقدم بالمذكرة يرى علي: في ظل الأجواء الحالية، يمكن القول إن ذلك الفعل ليس له صدى، لكن رغم ذلك اعتبر خطوة تجمع أكثر من 600 شخص على بيان مثل ذلك مهمة للغاية، ستلفت انتباه الرأي العام حيث تعد شكلًا من أشكال التعبئة حول رفض لائحة الإعلام.
وتتضمن المخالفات في اللائحة التي نشرت على «موقع الأعلى للإعلام» ما اسمته المسودة «انتقاد سلوكيات المواطنين بشكل يجاوز حدود النقد المباح»، وإجراء مناقشات وحوارات على حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة، والتشكيك في الذمم المالية دون دليل، ومخالفة قواعد التغطية الصحفية والإعلامية للعمليات الحربية والأمنية والحوادث الإرهابية، بالإضافة إلى مشاهد العنف غير المبررة، وإهانة معتقدات وقيم المجتمع.
«القيود المفروضة على الصحفيين أصبحت فوق الوصف، وتعدى الأمر الصحفيين، وأصبح المواطن يمكن القبض عليه نتيجة كتابة جملة على الفيس بوك، يقول جورج إسحق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لـ «مدى مصر»، مضيفا أن ذلك سبب تنوع قائمة الموقعين على البيان، وأنه سيطرح أمر اللائحة في الاجتماع القادم للمجلس القومي لحقوق الإنسان لمناقشته.
وتتراوح العقوبات في اللائحة محل الاعتراض بين لفت النظر، والإنذار، والإحالة للتحقيق، ووقف البث، والمنع من الظهور أو الكتابة، والإلزام بالإعتذار أو التصحيح، وتصل إلى الحجب، وفرض غرامات مالية تتراوح ما بين 10 آلاف جنيه وحتى 500 ألف جنيه. وتتضمن المسودة أيضا مضاعفة الجزاء في حال تكرار المخالفة أو الامتناع عن تنفيذ الجزاء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات