جاء ذلك في مؤتمر صحفي مع نظيره الياباني كانو تارو، عقب زيارة الأخير لمخيم اللاجئين الروهنغيا، في مدينة كوكس بازار البنغالية الثلاثاء.
وقال عبد المؤمن: “نظيري الياباني قال إن بلاده مستعدة للوساطة في طوكيو، بين بنغلاديش وميانمار من أجل عودة مسلمي أراكان بشكل سلمي”، مشيرًا أنهم سيتخذون قرارهم بعد تقييم الموضوع.
ولفت أن اليابانيين لديهم استثمارات كبيرة في ميانمار وبنغلاديش بما فيها إقليم أراكان.
وبيّن أن اليابان مهتمة بحل أزمة أراكان التي تمتلك أهمية كبيرة من أجل سلام واستقرار المنطقة.
وحذر عبد المؤمن من إمكانية نمو حركات التطرف في حال عدم البدء بإعادة مسلمي أراكان إلى مناطقهم بأقرب وقت.
وأضاف: “لهذا السبب، من الضروري حل الأزمة من أجل أمن الاستثمارات اليابانية في كلا البلدين، وإلا فإن تلك الاستثمارات ستتعرض للخطر”.
وأكد عبد المؤمن أن حقوق المواطنة لمسلمي أراكان شأن داخلي لميانمار، معربًا بنفس الوقت عن رغبة دكا بعودتهم بشكل آمن يحفظ كرامتهم.
وشدد أن اليابان متفقة معهم بخصوص منح مسلمي أراكان حرية التنقل في ميانمار.
ووقعت بنغلاديش وميانمار، في نوفمبرٍ 2017، اتفاقًا لإعادة اللاجئين الروهنغيا، لكن في الشهر ذاته من العام التالي، توقفت أول عملية إعادة مقررة، إذ أعرب اللاجئون عن عدم استعدادهم للعودة إلى وطنهم، ووصفوها بأنها عودة “غير آمنة”.
ومنذ 25 أغسطس 2017، يشن الجيش في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهنغيا في إقليم أراكان (راخين- غرب).
وأسفرت الجرائم المستمرة عن مقتل الآلاف من الروهنغيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلًا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.
وفي تعليقه على انتهاء جولة المحادثات من دون نتائج، قال أبو الكلام آزاد، مفوض الإغاثة وترحيل اللاجئين في بنغلادش: “لا نريد أن نكون يائسين”.
وأضاف “آزاد” للأناضول أن “وفد ميانمار، وبعد التشاور مع حكومته، ملتزم بإجراء حوار مع الروهنغيا مجددًا في بنغلاديش حول القضايا المعلقة”.
وأوضح أن وفد حكومة ميانمار “أحيط علمًا خلال الاجتماع بجميع مطالب الروهنغيا”.
وأردف: “سيبحثون مع قادتهم في ميانمار مطالب الروهنغيا، ثم سيعودون لاستئناف الحوار”.
فيما رأى ناي سان لوين، منسق حملة “تحالف الروهنغيا الحر” (منظمة أهلية) أنه “إذا كانت ميانمار تريد إعادة الروهنغيا، فلديها خريطة القرى وصور المنازل وتفاصيل كل أسرة. يمكنهم إعادة بناء كل شيء، وإرسال قوائم إلى بنغلاديش لإعادة من فروا هربًا من القتال”.
وأعرب لوين في حديث للأناضول، عن اعتقاده بأن وفد حكومة ميانمار زار بنغلاديش فقط لتخفيف الضغط الدولي على الحكومة.
وتابع: “لا أعتقد أننا سنكسب أي شيء من الحوار مع نظام إبادة جماعية. إنهم لم يتخلوا عن سياسة الإبادة الجماعية ضد الروهنغيا بعد”.
وكانت بنغلادش وميانمار قد اتفقتا على إعادة الروهنغيا إلى الوطن في أواخر نوفمبر2017 ، لكن تم تأجيل العملية مرارًا بسبب انعدام الأمن والسلامة في المنطقة.
وسلمت بنغلاديش في وقت سابق قائمة أخرى من 30 ألف روهنغي إلى سلطات ميانمار لإعادتهم إلى الوطن، دون أن تتحقق أي نتيجة كبيرة حتى الآن من قبل أي من الطرفين.
وفي نوفمبر الماضي، تم إيقاف أول رحلة مجدولة من جانب الروهنغيا إلى ميانمار حيث عبر اللاجئون عن عدم رغبتهم في العودة، قائلين إن الظروف هناك “غير آمنة”.
وكان مركز أبحاث أسترالي ذكر الأسبوع الماضي أن هناك “نقص حاد” في استعدادات ميانمار لاستقبال لاجئي الروهنغيا المفترض أن يعودوا من الجارة بنغلادش.
وجاء في تقرير نشره معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي “إيه إس بي آي” (غير حكومي)، الأربعاء، إن “بحثنا لا يدعم المزاعم على وجود شروط لدعم عودة آمنة ورشيدة ومستدامة للاجئين الروهنغيا إلى ولاية راخين (أراكان). ويظهر تحليل الأقمار الصناعية الحد الأدنى من الاستعداد لعودة نصف مليون لاجئ”.
وأضاف: “الاستعدادات التي يتم إجراؤها تثير مخاوف كبيرة حول الظروف التي من المتوقع أن يعيش فيها الروهنغيا”.
وشدد التقرير على أن استمرار العنف وعدم الاستقرار وتعطيل الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات ونقص المعلومات حول الوضع الأمني في راخين تضاف كلها إلى هذه المخاوف.
وحث التقرير المجتمع الدولي على مناقشة أفضل السبل نحو مستقبل آمن وكريم ومستدام للاجئي الروهنغيا.
وكانت ميانمار أعلنت مرارا أنها مستعدة لعودة اللاجئين وحمّلت بنجلادش المسؤولية عن تعثر جهود بدء عمليات إعادتهم.
ومنذ 25 أغسطس 2017، تشن القوات المسلحة في ميانمار، ومليشيات بوذية، حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهنغيا المسلمين في أراكان.
وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين عن مقتل آلاف الروهنغيين، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.
وتعتبر حكومة ميانمار، الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”.
ميانمار
هي جمهورية اتحاد ميانمار، وتعرف أيضًا باسم بورما أو براهماديش، هي دولة بجنوب شرق آسيا، في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.
في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان.
ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأراكان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أراكان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.
جرائم جيش ميانمار
ففي يونيو من العام 2012 بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهنيغا، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.
ويعتمد مسلمو الروهينغا في طعامهم وحتى الرعاية الصحية على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، والروهينغا هم جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيغيا وديانتهم بالإسلام، ويمثلون أقلية مسلمة في بلد تدين أغلبيتها بالبوذية، كما يتخطى الأمر الجانب الديني للسياسي لما للديانة البوذية من دور محوري في تشكيل وتحديد القومية البورمية لأسباب نناقشها لاحقًا.
ولا تعتبر الحكومة البورمية الروهينغا مواطنين من الأساس، حيث يمنع الروهينغا من الحصول على الجنسية البورمية والسفر داخل البلاد أو خارجها، كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين، بالإضافة إلى تحديد إقامتهم لمجموعة من السجون المفتوحة وإجبار كل رجل على العمل مجانًا ليوم من كل أسبوع لصالح الجيش أو الحكومة، وقد قامت الحكومة بالفعل بمصادرة أغلب الأراضي التي اعتمدوا عليها في الزراعة لصالح مستوطنين بوذيين.
ولا تزال الحكومة البورمية مُصرة على عدم ضمان الجنسية للروهينجا، وتبرر ذلك بكونهم مهاجرين غير شرعيين من بلاد مسلمة كبنغلاديش، وحتى اليوم يستثنى الروهينغا من أي مسح سكاني في بورما، إلى حد أن قامت الحكومة العام الماضي بتغيير التسمية الرسمية للروهينغا إلى “البنغال”.
ومنذ أغسطس 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في إقليم أراكان، من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهنغيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء نحو 826 ألفا إلى الجارة بنغلادش، وفق الأمم المتحدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات