تتصاعد أزمة تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، في ظل حالة الانسداد التي وصل إليها رئيس الحكومة المكلف زعيم حزب “العدالة والتنمية” عبد الاله بنكيران، الذي تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 7 من (أكتوبر) الماضي.
ومنذ إعلان بنكيران عن قبول كل من حزبي “التقدم والاشتراكية” و”الاستقلال” قبولهما بالمشاركة في الحكومة المقبلة، توقفت عجلة المشاورات، ولم نسمع غير تصريحات إعلامية أفرزت مشهدا سياسيا متأزما دفع بنكيران إلى الاعتكاف داخل بيته.
كان معلنا منذ انتهاء الانتخابات أن “العدالة التنمية” الفائز بالانتخابات التشريعية قد استثنى حزب “الأصالة والمعاصرة” الحائز على المرتبة الثانية من امكانية المشاركة في الحكومة، ومدّ يده (العدالة والتنمية) لبقية مكونات البرلمان الحزبية من دون أية شروط.
المطلوب من “العدالة والتنمية” الحائز على 125 مقعدا من أصل 395 هو عدد نواب البرلمان، أن يشكل تحالفا أغلبيا لا يقل عن 198 نائبا، وقد انضم إليه حزب “الاستقلال” الحائز 46 مقعدا وحزب “التقدم والاشتراكية” الحائز على 12 مقعدا، وهو تحالف لا يمكنه من الأغلبية المريحة لتشكيل حكومة قوية قادرة على الاستمرار.
كان بنكيران يعتقد أن حلفاءه في الحكومة السابقة، ومنهم “التجمع الوطني للأحرار” و”الحركة الشعبية” سيكونان ضمن الحكومة المقبلة لاستكمال ورشات الإصلاح التي تم إطلاقها في العهدة المنتهية، لكن ذلك لم يتم، فقد تحالف “التجمع” مع “الاتحاد الدستوري”، واشترط إبعاد “الاستقلال” لدخول الحكومة.
أما الركيزة الثالثة في ما كان يُعرف بـ “أحزاب الكتلة”، أي “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، فقد ظل موقفه غامضا قبل أن يهاجم أمينه العام ادريس لشكر في تصريحات سابقة لـ “قدس برس”، متهما إياه بـ “محاولة إذلال حزبه”.
أزمة التشكيل الحكومي، دفعت برئيس الحكومة المكلف عبد الاله بنكيران إلى الاعتكاف في بيته، وعدم مغادرته إلا للضرورة القصوى، كما أعلن هو نفسه ذلك.
وأعلن بنكيران خلال استقباله لعدد من أعضاء حزبه زاروه في بيته أول أمس الاثنين، في فيديو تم نشره علبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الانتصارات التي حققها حزبه منذ العام 2011 وصولا إلى العام 2016 مرورا بالعام 2015، كلها من عند الله.
وأكد بنكيران بأن حزبه هو حزب إصلاحي قائلا: “هدفنا الإصلاح؛ لذلك من الطبيعي أن يتضايق الآخرون الذين ألفوا أن يتعاملون مع هذا المجال، أو من لهم أجندات خارجية، أو ممن يريدون تغيير هوية البلاد، على أنه ريع من وجودنا”.
وأشار إلى أن أعضاء حزبه مستعدون لحل حزبهم لو اقتضت مصلحة البلاد ذلك، وقال: “لو اقتضى الأمر حل الحزب لتم حله، لو اقتضت مصلحة البلاد هذا الأمر فهم مستعدون (في إشارة إلى أعضاء حزبه) لفعل ذلك” مضيفا: “وماذا بعد؟”.
ووصف بنكيران حزبه بأنه “تيار عجز المكر والخداع والكذب والبهتان والإفتراء أن يقضي عليه”، مضيفا قوله: “لن نبدل مسارنا ولن نخرج للشارع فلن نؤذي بلادنا أو نتسبب في ذلك وسنستمر على نفس الطريق”، على حد تعبيره.
في ظل هذه الأجواء، ينقسم المراقبون إزاء آفاق حل أزمة التشكيل الحكومي، فمنهم من يتحدث عن امكانية التحاق “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” بالتحالف الحكومي، على أن تبقى “الحركة الشعبية” خارج الحكومة، ومنهم من يتحدث عن تدخل ملكي للتوسط بين الفرقاء لتشكيل حكومة تستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومنهم المتشائمون الذين يتحدثون عن امكانية العودة مجددا إلى الشعب المغربي في انتخابات مبكرة بعد حل البرلمان الحالي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات