دعت صحيفة تايمز البريطانية الدول الغربية إلى التخلي عن خلافاتها لمواجهة ما أسمته “المهدد الأكبر” للغرب، والمتمثل في محور الصين-روسيا.
وأوردت في افتتاحية لها أن مسؤولا في بكين صرح مؤخرا بأن الصين وروسيا أصبحتا مثل “الشفاه والأسنان”. في إشارة إلى قرب العلاقة بينهما، مضيفة أن مجتمع الاستخبارات في الولايات المتحدة حدد هذا الأسبوع محور الصين-روسيا باعتباره أكبر تهديد لأميركا وحلفائها منذ ذروة الحرب الباردة منتصف الخمسينيات.
وقالت إن تحدي الصين للنظام العالمي، ومحاولة استغلال الفجوة التي خلفتها أميركا بتوجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو “أميركا أولا”؛ يجد دعما من محورها مع موسكو.
كلاهما نشط عالميا
وأشارت إلى أن كلا البلدين نشط على مستوى العالم؛ فقد ساعد التدخل العسكري الروسي في سوريا على إنهاء الحرب الطويلة لصالح الدكتاتور بشار الأسد. ويبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقد أن تدخله في سوريا أعطى موسكو موطئ قدم في الشرق الأوسط الكبير.
ولم تكتف الصين باستعراض عضلاتها في بحر جنوب الصين فحسب، بل كانت تستعرض قوتها من خلال خطة الاستثمار في الحزام والطريق التي تمتد عبر القارات في محاولة لبناء نقاط استراتيجية متقدمة جديدة، بحسب ما جاء بالصحيفة.
وتشير التايمز إلى أن هذه الطموحات الجيوسياسية لكلتا الدولتين تتزامن أحيانا؛ فلديهما معا مصلحة في دعم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث من المعلوم أن كاراكاس منتج مهم للنفط وحليف عقائدي لموسكو، وتعمل جنبا إلى جنب مع كوبا باعتبارها مصدر إزعاج مفيد للولايات المتحدة. وتهدف الصين إلى توسيع نفوذها عبر أميركا اللاتينية، وتفضل وجود حكومة معادية لواشنطن في فنزويلا. وفي الأزمة الكورية الشمالية، قامت الصين وروسيا بالتنسيق بهدف إحباط العقوبات ضد كيم جونغ أون.
استهداف أميركا
وتضيف أن للبلدين وجهة نظر عالمية تنص على أنه يجب استخدام كل منصة دولية للضغط على أميركا. ففي مجلس الأمن الدولي، تستخدمان حق النقض لعرقلة أي محاولة غربية لإقرار عقوبات مالية ضد خرق القوانين. وبالعمل معاً داخل منظمة تعاون شنغهاي، فإنهما تحتضنان أي شخص يواجه الغرب. وتجد إيران دعمًا جاهزا على الرغم من وضعها المنبوذ، وتمويلها النشط للجماعات الإرهابية، كما تقول التايمز.
وتمضي الصحيفة لتقول إن المحور الصيني الروسي يمثل تحديين ضاغطين على الغرب؛ الأول أنه وتحت ستار أن موسكو وبكين حريصتان على التعاون الدولي متعدد الأطراف، تقومان -على سبيل المثال- بالوقوف مع أوروبا بشأن الاتفاق النووي مع طهران فور انسحاب واشنطن منه، لا لشيء إلا لعزل الرئيس ترامب وتقسيم الغرب.
وثانيا، طوّر البلدان قدرات تفصيلية للحرب السيبرانية، وأصبحا قراصنة رئيسيين للمجتمعات السياسية والتجارية على نطاق أميركا وأوروبا.
واختتمت تايمز قائلة إن أفضل رهان هو أن يبحث التحالف الغربي عن طرق لتعزيز التعاون وزيادة الاحترام المتبادل بين أعضائه، وأن سياسة ترامب المرتجلة تجاه حلفائه الأوروبيين وإصرارهم على اعتبارها المشكلة المركزية حاليا ليست إلا دعوة إلى أمثال شي جين بينغ وفلاديمير بوتين لتعكير المياه
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات