استمر تراجع أسعار الدولار مقابل الجنيه، منذ الأحد 5 فبراير 2024 ليتراوح ما بين 57 إلى 55 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب بنحو 17%
التراجع ترافق مع تكثيف وزارة الداخلية حملاتها التي استهدفت تجار العملة، بالإضافة إلى نشاطها هي وجهاز حماية المستهلك في ضبط تجار بدعوى “حجب وتخزين السلع”.
هذه التحركات اﻷمنية أتت بالتوازي مع اﻷنباء المتداولة عن دولارات مرتقب ضخها، سواء من صفقة «رأس الحكمة» التي تحدث عنها الإعلام دون إعلان حكومي رسمي، أو من قرض صندوق النقد المنتظر، الذي قال بنك الاستثمار اﻷمريكي جولدن مان ساكس، إن مصر ستحصل بموجبه على 12 مليار دولار، 7 منها من الصندوق و5 من تمويلات أطراف ثنائية.
ارتباك الاسواق
وفي حين تبدو الأمور كأنها أصبحت تحت السيطرة فجأة؛ الدولار ينخفض، والذهب يتراجع، وأسعار الحديد تهبط، تشهد الأسواق ارتباكًا عنيفًا تحت السطح، أفضى إلى حالة شلل عامة، بحسب عدد من التجار والمستوردين في قطاعات مختلفة تحدثوا لـموقع «مدى مصر»، واشترطوا عدم الإفصاح عن هوياتهم لحساسية الموقف.
أحد تجار الذهب الكبار قال إن سعر الصرف الحالي نتيجة «تخفيض سياسي»، بما يعني أنه غير ناجم عن آليات السوق الطبيعية، وإنما عن إصرار الحكومة على إظهار أن الدولار ينخفض في السوق السوداء بأي شكل، بغض النظر عن المسببات الهيكلية للأزمة.
وأضاف: الوضع كأن الحكومة جمعت كبار تجار السوق السودا، ومسكتلّهم خرزانة، وقالتلهم الدولار لازم ينزل”.
بحسب المصادر، يمكن التعامل بسعر 55 جنيهًا في حالة بيع الدولارات فقط، لكن المصادر، في محافظات مختلفة، أجمعت على أنه لا يوجد شراء دولار من السوق السوداء بهذا السعر.
أحد تجار الأقمشة قال إن قوات اﻷمن ألقت القبض على أكثر من 20 تاجر عملة معروفين في سوق القماش بمنطقة اﻷزهر، وسط القاهرة، خلال الأيام الماضية، مضيفًا أن من بينهم أشخاص يُشاع عنهم أنهم يشترون الدولار لصالح الحكومة.
حالة الارتباك التي يشهدها السوق أدت إلى توقف التعاملات بصورة كبيرة، بحسب المصادر، خصوصًا مع تكبد بعض التجار خسائر بالملايين نتيجة تقلب سعر الدولار وانخفاضه المفاجئ.
تاجر اﻷقمشة، وهو مستورد كذلك، يضرب مثالًا بأحد الموردين الذي باع كمية من المخزون على أساس سعر صرف 60 جنيهًا للدولار، ليقفز الدولار إلى 70 جنيهًا، ويجد نفسه غير قادر على شراء الكمية نفسها مجددًا بنفس المبالغ التي تحصل عليها بسعر الصرف السابق.
الموقف نفسه تكرر في سوق الذهب، بحسب أحد التجار الذي أشار إلى توقف تجار الخام عن البيع لتجار التجزئة، «التاجر الصغيّر خايف يبيع خاتم بسعر النهاردة، وهو ما يعرفش هيقدر يشتري خاتم تاني من تاجر الجملة بالسعر ده ولّا ﻷ”.
ما يزيد الوضع تعقيدًا، بحسب المصادر، هو صعوبة حصول التجار والمستوردين على الدولار بسعره المُنخفض حاليًا، ما يخلق شعورًا عند الأطراف كافة أن السوق السوداء ستسمح بعودة الشراء مع سعر “حقيقي وليس مُفتعلًا”.
محلل مالي بإحدى شركات الاستثمار، لم يرد ذكر اسمه، قال لـ «مدى مصر» إن الحلول الأمنية اختيار فاشل للتعامل مع أزمة اقتصادية هيكلية، مضيفًا أن كل ما كان يجرى في الأسواق السوداء حتى وصولها إلى نقطة 70 جنيهًا، كان تحت أعين الدولة، بسماح «المركزي» للمستوردين بإيداع دولارات قادمة من السوق السوداء لفتح اعتمادات مستندية دون سؤالهم عن مصدرها.
وسمح البنك المركزي، في الربع الثاني من العام الماضي، للمستوردين والتجار بإيداع مبالغ دولارية دون الحاجة لإثبات أنها حصيلة دولارية من صادرات، ما عنّى بشكل غير مباشر قبول إيداع دولارات حصل عليها المودعون من السوق السوداء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات