تحذيرات من عمليات انتقامية لحفتر في ليبيا بعد وقوع قتلى وجرحي

ذكرت منظمة الصحة العالمية، أن “المنشآت الصحية قرب العاصمة الليبية طرابلس أعلنت مقتل 47 وإصابة 181 آخرين بجروح خلال الأيام الثلاثة الماضية”، وحذرت في بيان لها من أنَّ “تجدُّد الصراع في الدولة المنقسمة منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 يهدد أيضاً باستنزاف الإمدادات الطبية”.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن أغلب القتلى من المحاربين لكن هناك أيضا تسعة قتلى من المدنيين بينهم طبيبان

من جهته أكدت مصادر طبية متطابقة أن مستشفيات بنغازي استقبلت 41 قتيلا من قوات حفتر جراء اشتباكات عملية عسكرية أطلقها حفتر يرى كثير من المحللين السياسيين أنها ليست حرباً بين المنطقتين الشرقية والغربية في ليبيا، إنما هي “حرب جنرال متمرد ينفذ أجندة تمليها عليه دول خارجية؛ تطمح للسلطة ومد النفوذ على حساب شعوب المنطقة”، وفق موقع “بانوراما”.

وحذر حقوقيون ليبيون من ارتكاب قوات اللواء متقاعد، خليفة حفتر، عمليات انتقامية، في حال اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس. ورأوا، أن احتمالات الانتقام تتزايد في ظل وجود عشرات الآلاف من النازحين في طرابلس فروا من معارك سابقة في مدن أخرى.

وشدد الحقوقيون على أن قوات حفتر ليست جيشا نظاميا، وإنما “عصابات مناطق أو صحوات وعسكريين سابقين”، وطالبوا بـ”هدنة إنسانية”، لإجلاء الجرحى والمدنيين، في ظل وضع إنساني سيء للغاية.

وأطلق حفتر عملية عسكرية، الخميس الماضي، للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، والتي ردت بإطلاق عملية عسكرية للتصدي لذلك الهجوم.

خالد صالح، الناشط الحقوقي الليبي، قال إنه “بحسب المعلومات التي وصلتني، فإن القتال يدور حاليا في ضواحي طرابلس، خاصة بين منطقة وادي الربيع وقصر بن غشير.. يوجد قصف عشوائي لتلك المناطق”.

وأضاف، في تصريحات عبر الهاتف: “هناك تخوف من اشتداد المعركة.. يوجد استهداف لخطوط الكهرباء، وهي بالأساس مشكلة مزمنة”.

وحذر صالح من أنه “إذا ما تمكنت الميليشيات التابعة لحفتر من دخول طرابلس، فهناك تخوف كبير من حدوث عمليات انتقام لأسباب عديدة، أهما وجود نازحين (في طرابلس) فروا من عمليات قتل سابقة في مدن بنغازي والبيضاء ودرنة وإجدابيا (شرق).. عشرات الآلاف منهم موجودين حاليا في العاصمة؛ مما ينذر بعمليات انتقام قادمة”.

وتابع: “النزوح (في طرابلس) ما زال محدودا؛ فالحرب ما زالت على أطراف المدينة، ويبقى هناك تخوف من انقلاب الموازين العسكرية في أي لحظة، وحدوث مأساة كبيرة”.

وأردف: “قوات حفتر ليست جيش احترافي بالمفهوم النظامي يلتزم بقواعد الحروب، بل هي عصابات مناطق أو صحوات وعسكريون موالون للنظام السابق (بقيادة العقيد الراحل معمر القذافي 1969: 2001)”، وفق، “الأناضول”.

“لا يمكن التنبأ بما هو قادم”، هكذا علق أحمد حمزة، عضو اللجنة الليبية لحقوق الإنسان، على المعارك الراهنة. لكنه استدرك: “نخشى أن تدخل طرابلس في دوامة حرب وبحر من الدماء”.

وزاد حمزة بأن “الأطراف العسكرية المنخرطة الآن في العملية العسكرية ما زالت تسعى إلى تصعيد المواقف وتحشد قواتها، ونحن نطالب بإجلاء المدنيين من المناطق المستهدفة”.

ومضى قائلا: “الوضع الإنساني سيء للغاية، ونخشى أن تنجر البلاد إلى حرب أهلية طاحنة، وهذا أمر بات ملقا لنا جميعا”.

ودعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، “جميع الأطراف العسكرية في مناطق الاشتباكات بجنوب طرابلس إلى الاستجابة للمطالب الإنسانية الطارئة لوقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية”.

وشددت اللجنة، في بيان الإثنين، على “ضرورة تأمين إجلاء المدنيين والجرحى والعالقين في مناطق الاشتباكات بمناطق وادي الربيع والكايخ وقصر بن غشير والعزيزية جنوب غرب طرابلس، من قبل فرق جهاز الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر الليبي”.

وطالبت اللجنة “كافة الأطراف بتسهيل عمل فرق وطواقم الهلال الأحمر وجهاز الإسعاف والطوارئ، وعدم التعرض لهم أو عرقلة عملهم الإنساني”.

ودعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الأحد، إلى “هدنة إنسانية” لمدة ساعتين في الضاحية الجنوبية لطرابلس، لتأمين إجلاء الجرحى والمدنيين، لكن أطراف الصراع لم تستجب.

ويوما بعد آخر، تواجه عملية حفتر العسكرية ردود أفعال دولية رافضة، تتصدرها حتى الآن تركيا والولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى، في ظل أحاديث عن وجود دعم إقليمي لتحركاته.

وتزامن تصعيد حفتر مع تحضيرات الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للحوار بمدينة غدامس (جنوب غرب)، بين 14 و16 أبريل الجاري، ضمن خريطة طريق أممية لمعالجة النزاع في البلد العربي الغني بالنفط.

ومنذ 2011، تشهد ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة، يتمركز حاليا بين حكومة الوفاق في طرابلس (غرب)، وحفتر، قائد القوات المدعومة من مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق .

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …