تسريب مراسلات سفير الإمارات في واشنطن .. علاقة أبوظبي بالحملة على قطر

أطلقت مجموعة من القراصنة تطلق على نفسها اسم «جلوبال ليكس» حزمة رسائل إلكترونية حصلت عليها بعد اختراقها صندوق البريد الإلكتروني  الخاص بيوسف العتيبة؛ سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة «ديلي بيست» إنها تلقت عبر البريد الإلكتروني هذا الأسبوع عينة من الرسائل التي قال المخترقون إنها تفضح كيف تستخدم الإمارات شركات جماعات الضغط لإيذاء المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن.

وقالوا إن التسريبات «تكشف عن كيفية استخدام ملايين الدولارات لإيذاء سمعة حلفاء الأمريكيين» .

وأكد المخترقون أنهم يعتزمون نشر الوثائق المسلوبة بأنفسهم اعتبارًا من اليوم؛ السبت.

وتتكون العينة التي تلقتها الصحيفة من 55 صفحة من الوثائق التي يبدو أنها طبعت من حساب «العتيبة» في بريد “هوتميل” الخاص له، ويرجع تاريخ أول رسالة إلى عام 2014، وآخرها من الشهر الماضي.

وأكدت المتحدثة باسم سفارة الإمارات؛«لمياء جباري» أن عنوان هوتميل في رسائل البريد الإلكتروني ينتمي إلى «العتيبة»، وقالت في مكالمة هاتفية مع «ديلي بيست»: «أنا متأكدة من أنك لست الوحيد الذي حصل عليه».

وظهرت في العينات التي تلقتها الصحيفة رسالة من وزير الدفاع الأمريكي السابق «روبرت جيتس» تظهر علاقته المقربة من ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، حيث خاطب السفير «العتيبة» يطلب منه أن يلتقي خلال زيارة سيقوم بها إلى أبوظبي  بـ«بن زايد» الذي وصفه بـ«صديقي ولي العهد».

وقبل نحو أسبوعين، ظهر «جيتس» متحدثا في ندوة سعت إلى ربط دولة قطر بدعم الإرهاب، وانتقد فيها ما وصفه بـ«دعم قطر لجماعة الإخوان».

ويشغل جيتس حاليا منصب مدير شركة «رايس هادلي جيتس»، وهي مجموعة ضغط مهمة في واشنطن تقدم استشارات، ومن بين عملائها شركة «إكسون موبيل». 

و«يوسف العتيبة»، ولد عام 1974، ودرس في جامعة «جورجتاون» الأمريكية وجامعة الدفاع الوطني (التي تسعى أمريكا، بحسب وثائق خارجيتها، أن يمرّ بها أكبر عدد ممكن من طواقم وزارة الدفاع الاماراتية), ومهو ابن أول وزير للنفط في الإمارات؛ مانع سعيد العتيبة.

وللعتيبة قصرٌ منيف، في ضواحي واشنطن، حيث يقيم أكثر الحفلات بذخًا في المدينة، وينثر المال على السياسيين وشركات اللوبي والمصالح الخاصة، ويتناقل البعض أنه تبرّع لأحد مستشفيات  الأطفال في واشنطن بأكثر من 150 مليون دولار.

وسبق أن كشف ريتشارد بور؛ رئيس لجنة الاستخبارات السابق في مجلس الشيوخ أنه يقضي مع «العتيبة» وقتاً أكثر من أي شخصٍ آخر؛ كما أشار إلى أن السفير الاماراتي «قريب جداً» من نظيره الإسرائيلي وهما «يتفقان على كل شيء تقريباً».

ووصف تقرير لموقع «هافينجتون بوست الأمريكي» أعده «رايان جريم» و«أكبر شهيد أحمد»، أن «العتيبة» يمثل ضيف عشاءات العمل السياسية بشكل رائع.

كما وصفه موظف كبير سابق في البيت الأبيض – بحسب التقرير – بأنه «يتمتع بدهاء لا يصدق»، ويضيف قائلًا «إنه يعرف كيف يؤلب الكيانات المختلفة ضد بعضها البعض عندما يحتاج إلى ذلك».

وفي ذات السياق؛ أشار مسؤول مخضرم في السياسة الخارجية الأمريكية إلى أنه يشعر بالقلق من سعي العتيبة بشكل أساسي لـ “خلق نسخة عربية علمانية من أيباك»؛ اللوبي الصهيوني في واشنطن .

وأضاف: «إنه يتحرك بسرعة كبيرة، وبقوة فائقة، وبكم هائل من المال، وقد يتحول إلى شخص لا ترغب في اصطحابه معك إلى الحفلات».

 

تحقيقات قطر مستمرة

في الوقت نفسه, نقلت وكالة «فرانس برس» أمس الجمعة، أن محققين من مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي (أف بي آي) متواجدون منذ أسبوع في الدوحة يساعدون قطر في تحديد مصدر «القرصنة المعلوماتية»، التي تعرضت لها وكالة الأنباء الرسمية (قنا) مؤخراً.

ولاتزال حملة الإمارات على قطر مستمرة ، فقد نسب موقع قناة «سكاي نيوز عربية» الإماراتي تصريحات غير صحيحة لنائبة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، «دينا حبيب باول»، منذ يومين، وتداولتها وسائل إعلام سعوديّة ومصريّة وعربيّة على أنّها حقيقة، في إطار الحملة التحريضيّة المستمرة منذ أكثر من 10 أيام ضدّ قطر.

وجاء خبر «سكاي نيوز» بعنوان «البيت الأبيض: على قطر الالتزام بمذكرة تفاهم قمة الرياض»، وتداولته وسائل إعلام أخرى على أنّه «تحذير أمريكي لقطر، ودعوة للالتزام بمخرجات قمة الرياض».

ونقلت الفضائية الإماراتية عن لسان «باول» قولها إنّ «على قطر الالتزام بما وقَّعت عليه في مذكرة التفاهم التي تمّ التوصل إليها في قمة الرياض، والمتضمنة إنشاء آلية للرصد والتحقق من عدم تمويل التنظيمات المتطرفة».

لكنّ التصريحات الحقيقية لـ«باول» نقلتها صحف أمريكية بارزة، وبينها «واشنطن بوست»، قالت فيها:

Dina Powell, Trump’s deputy national security adviser, called the agreement the “farthest-reaching commitment to not ­finance terrorist organizations” and said the Treasury Department would monitor it along with the gulf governments.

وترجمة تلك الفقرة هي: «ووصفت دينا باول، نائب مستشار ترامب للأمن القومي، الاتفاق (اتفاق الرياض) بأنه (التزام لأقصى حد ممكن بعدم تمويل المنظمات الإرهابية)، وقالت إن وزارة الخزانة (الأمريكية) ستراقب تطبيق الاتفاق مع حكومات الخليج».

واعتمدت «سكاي نيوز» ووسائل الإعلام الأخرى على موقع مجلة «ويكلي ستاندارد» في كلامها, إذ إنّ الموقع كان وسيلة الإعلام الأمريكيّة الوحيدة التي كتبت كلاماً ضدّ قطر، في إطار تغطيتها لقمّة الرياض.

لكنّ «ويكلي ستاندارد»، وهي مجلة معروفة بأنّها معقل «المحافظين الجدد»، وهي بالأساس مجلّة رأي، لم تنسب الكلام لـ«باول» بشكلٍ مباشر، بل نقلت كلام «باول» الذي نشر في صحيفة «واشنطن بوست»، ثم أضافت له ​كلاماً هجومياً ضدّ قطر، ونسبته إلى «مساعد في البيت الأبيض»، دون تحديد من هي الجهة التي صرّحت بالكلام.

 

شركات بريطانية بتمويل أبوظبي

وعادت حكومة أبوظبي مُجدداً لتحريك شركات العلاقات العامة البريطانية، وأدواتها من وسائل إعلام وصحفيين بريطانيين لفبركة الأخبار المسيئة لقطر.

وحسب ما نقلت صحيفة «العربي الجديد» عن مصادرها الخاصة، تستعين سفارة الإمارات في لندن منذ 2010 بخدمات شركة العلاقات العامة والاتصال السياسي «كويلر»، التي تضم في فريق عملها مستشارين سابقين لرؤساء الوزراء في بريطانيا، وقيادات حزبية، وصحفيين وإعلاميين سابقين.

كما تضم شركة «كويلر» خبراء في الدبلوماسية العامة والعلاقات الدولية، والمتحدث السابق باسم الحكومة البريطانية (أول متحدث رسمي باللغة العربية) «جيرالد راسل».

وتُسند السفارة إلى «كويلر» مهمة العلاقات مع الأوساط الإعلامية البريطانية، بالإضافة إلى مهمة العلاقات العامة مع أعضاء مجلس العموم، عبر مجموعة أصدقاء الإمارات في البرلمان، والتي ساهمت «كويلر» في تأسيسها، وتضم في عضويتها النائبين «مايك فرير»، أحد مؤسسي «مجموعة أصدقاء إسرائيل» في البرلمان البريطاني، والنائب «ستيفن ياركلي»، وهو من أصدقاء «مركز إسرائيل للتقدم الاجتماعي والاقتصادي» المعروف بـ(ICSEP).

المصادر ذاتها رجحت أن تكون جهود «كويلر» نجحت في تجنيد عدد من الصحفيين وحتى النواب لإذكاء حملة العلاقات العامة المعادية لقطر.

 

المال الإماراتي وحملات التشويه

كان تحقيق أجرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أواخر 2015 كشف أن حكومة أبوظبي دفعت لمؤسسة «كويلر»، ملايين الجنيهات الإسترلينية لتنظيم حملات هجوم وتشويه في بريطانيا ضد قطر وجماعة «الإخوان المسلمين».

وأوضح التحقيق أن أبوظبي دفعت لشركة «كويلر» نحو 93 ألف دولار شهرياً، لمدة ست سنوات، مقابل تقديم المعلومات للصحفيين الذين تجندهم الأخيرة لفبركة الأخبار والتقارير، التي تشوّه سمعة قطر، وتتهمها بـ«تمويل الإرهاب».

كذلك أناط العقد بـ«كويلر» مهمة تشويه سمعة الصحفيين البريطانيين الذين يتطرقون للشؤون الإماراتية سلبياً.

وقالت «ديلي ميل»، في تحقيقها آنذاك، إنها اطلعت على مراسلات إلكترونية تشدد على أهمية «سرية العلاقة» حتى لا تُتهم الإمارات بالتدخل في الشؤون الداخلية البريطانية.

وكشف التحقيق أن نسخاً من المراسلات بين سفارة الإمارات في لندن و«كويلر» كانت تُرسل الى «خالد»، نجل ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، ومساعد وزير الخارجية الإماراتي (آنذاك)، «أنور قرقاش».

وأفادت الصحيفة البريطانية أنها حصلت على نسخة من بريد إلكتروني أرسله «جيرالد راسل» إلى رؤسائه في لندن وأبوظبي، يطلعهم فيه على مقال كتبه الصحفي «لاندرو جيليجان» في صحيفة «تلجراف»، يتهم قطر بـ«تمويل الإرهاب».

وأرسل «راسل» نسخة من المقال بالبريد الإلكتروني إلى «خالد بن محمد بن زايد» و«أنور قرقاش»، وكتب: «بوم!… صاحب السمو، معالي الدكتور أنور، أعتقد يجب أن تشاهد هذا المنتج، أحدث جهودنا في تغيير قواعد اللعبة في بريطانيا، المزيد في المستقبل».

 وكتب «قرقاش» رداً قال فيه: «نقترح أن نستمر في تطوير العلاقة مع جيليجان وتمرير المواد له على أساس منتظم».

وتلت تلك الرسالة حملة لمدة شهرين ضد قطر، نشرت خلالها «تلجراف» 34 مادة صحفية، معظمها بقلم «جيليجان»، وكانت كلها تتهم الدوحة بـ«تمويل الإرهاب».

«توني بلير» لتجميل الصورة

في سياق متصل، وظّفت حكومة أبوظبي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، «توني بلير»، ليقوم من خلال مكتبه الاستشاري بتنظيم حملات لتحسين سمعة الإمارات وتعزيز نفوذها السياسي.

وكتب «جوزيف كورتيس»، في تحقيق نشرته صحيفة «ميل أون لاين»، منتصف العام الماضي، أن بلير طلب 35 مليون دولار لقاء تقديم الاستشارات لحكومة أبوظبي، لمدة خمس سنوات، ويشمل ذلك تغطية أتعاب مهنية والنفقات، بما في ذلك النفقات النقدية لتغطية تكاليف سفر بلير 12 مرة في كل سنة إلى أبوظبي.

وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز استقبل في جدة مساء أمس الجمعة، ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، « لتعزيز العلاقات الأخوية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك» بحسب صفحة «تويتر» الرسمية لأخبار «محمد بن زايد»، التي لم تذكر مزيدا من التفاصيل، بشأن المباحثات التي تعد الأولى منذ حملة التحريض السعودية الإماراتية على قطر.
يذكر أن وسائل إعلام تابعة لولي عهد أبوظبي, وولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» بدأت مساء 23 مايو الماضي، هجوماً واسعاً وغير مسبوقاً، على قطر وأميرها الشيخ «تميم بن حمد» بدأ بتداول بيان «مفبركً» للأمير تضمن ادعاءات عن «توتر العلاقات» القطرية مع إدارة «ترامب»، ودعوة الدوحة كل من «مصر والإمارات والبحرين إلى مراجعة موقفهم المناهض لقطر».

ورغم مسارعة الدوحة إلى التأكيد على أن البيان المذكور مكذوب وملفق، وتم بثه على وكالتها الرسمية بعد اختراقها، إلا أن وسائل إعلام في الرياض وأبوظبي تجاهلت نشر النفي القطري، ومضت في حملة الإساءة والتحريض على قطر وأميرها، والتي لا تزال متواصلة.

كان أمير قطر زار الكويت، الأربعاء الماضي؛ حيث استقبله الأميرصباح الأحمد، وسط توقعات بأن تقوم الكويت بالوساطة لتهدئة الأزمة الخليجية، إلا أنه لم يتم الإعلان بعد عن نتائج للزيارة فيما يخص ذلك الملف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …