تخشى أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية، من تأثر صفقة الغاز المصرية على أسعار الكهرباء داخل إسرائيل، ما تسبب في تأخر إنهاء عقد الصفقة، علاوة على وجود أسباب سياسية.
وأشار تقرير لموقع “سي إن إن”، إلى أن إسرائيل اشترطت على شركات الغاز “ضمان” أن يكون سعر الغاز الوارد لتل أبيب يكون أقل سعرا من الموجه إلى مصر، ما يعني أن هناك احتمالية رفع السعر بالنسبة للصفقة المصرية حال تأثير ذلك على إسرائيل.
يقول جي بي لاكوتور، محلل قطاع الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في كبلر، لـ«CNN الاقتصادية»، إن تأخر إقرار الصفقة يرجع لرغبة أطراف معينة داخل الحكومة الإسرائيلية في الحفاظ على جزء أكبر من مواردها البحرية للاستهلاك المحلي المستقبلي، كما تخشى أن تؤدي الصفقة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء المحلية في المستقبل إذا أصبحت الموارد المتاحة محلياً أقل.
وذكرت شركة نيو ميد، أحد الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي، في أغسطس 2025، أن الحقل وقّع صفقة تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي، وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل.
ويعتزم حقل ليفياثان، الواقع في البحر المتوسط قبالة ساحل إسرائيل وتبلغ احتياطياته نحو 600 مليار متر مكعبة، بيع نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز لمصر حتى عام 2040 أو حتى يتم استيفاء جميع الكميات المنصوص عليها في العقد.
وتحصل مصر حالياً على نحو مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي الإسرائيلي يومياً، من خلال الخط الواصل بين البلدين، بالإضافة إلى الخط الواصل بين مصر والأردن، الذي يسمح بنقل كميات تتجاوز الـ1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً.
أسعار أفضل لسوق إسرائيل
وكانت صفقة الغاز الإسرائيلي الجديدة قد واجهت بعض التأخيرات في إقرارها، إذ قال وزير الطاقة الإسرائيلي إنه كان يعطّل الموافقة على صفقة غاز طبيعي بقيمة 35 مليار دولار مع مصر لحين تمكنه من تأمين شروط تجارية أفضل للسوق الإسرائيلي، وفقاً لما نقلته صحيفة فايننشال تايمز.
وأضاف لاكوتور أنه من غير المرجح أن تدفع الشركات العاملة في إسرائيل نحو إعادة التفاوض على أسعار الغاز إلى مصر، خاصة بعد الدعوات لتحديد سعر عادل للغاز في السوق المحلية الإسرائيلية، حيث إنه تم الاتفاق على أسعار الغاز الموردة إلى مصر عند إبرام الصفقة.
ويقول مصدر مطلع على صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر إن الاتفاق بين الشركات العاملة في إسرائيل وشركات القطاع الخاص التي تورد الغاز لمصر تضمن الاتفاق على أسعار الغاز الطبيعي الموردة، حيث لم يتم تغيير الأسعار من قبل الشركات.
ويقول محلل قطاع الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في كبلر، إن التأخير في استكمال الصفقة لن يؤثر في إمدادات الغاز الإسرائيلية إلى مصر في المستقبل القريب، حيث إن أعمال الإنشاء المرتبطة بتوسعات خطوط الأنابيب والمقرر دخولها الخدمة العام المقبل لا تزال في مسارها للاكتمال.
وتعتزم مصر إنشاء خط جديد لنقل الغاز الإسرائيلي، حيث من المخطط أن يستغرق عامين، على أن تنتهي الشركات المنفذة للخط من عمليات الإنشاء خلال عام 2028 تمهيداً لاستقبال الإمدادات الإضافية من الغاز الإسرائيلي والمتفق عليها من خلال الصفقة الأخيرة.
وتقول أنتونيا سين، محللة أسواق السلع في شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، إن التأخير في إتمام الصفقة لاختيار إسرائيل عدم إصدار تصريح التصدير النهائي، حيث أصرت وزارة الطاقة الإسرائيلية على استكمال تفاصيل التسعير المحلي أولاً لضمان ألا تؤدي زيادة الصادرات إلى مصر إلى تقويض التسعير التنافسي داخل إسرائيل.
وأضافت سين أنه على المدى القريب، من غير المرجح أن يؤثر التأخير في إتمام الصفقة على التدفقات الفعلية للغاز، لأن القيد الملزم ليس العقد نفسه بل سعة خطوط الأنابيب من إسرائيل إلى مصر، حيث تبلغ سعة الاستيراد الحالية ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً، وتتكون من نحو 6.5 مليارات متر مكعب سنوياً عبر خط أشكلون–العريش، ونحو 3.5 مليارات متر مكعب سنوياً تمر عبر الأردن.
وتقول محللة أسواق السلع في شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، إنه لتسليم الكميات المتفق عليها بموجب اتفاقية الـ35 مليار دولار التي تصل إلى نحو 12 مليار متر مكعب سنوياً في بعض السنوات، فلا بد أولاً من تنفيذ ترقيات البنية التحتية المخطط لها، وتشمل هذه إضافة ملياري متر مكعب سنوياً عبر الوصلة البحرية أشكلون–أشدود، ونحو 6.2 مليار متر مكعب سنويًا عبر خط أنابيب نيتسانا الجديد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات