تقرير: الجندي “الكاملي” المنتمي للإخوان والشهيد “صلاح” فضحا إعلام السيسي

قال تقرير لموقع الاستقلال، إن إعلام السيسي مازال يتعامل مع عقليات المصريين باستخفاف متجاهلين أن نشطاء التواصل الاجتماعي لديه القدرة على الحصول على أدق المعلومات وتناقلها بين آلاف الصفحات في وقت قياسي.

وأشار التقرير إلى أن رواد التواصل كشفوا كذب الأذرع الإعلامية للسيسي فيما تناقلته عن السبب وراء استشهاد محمد صلاح في عملية العوجة، وكذلك حادث استشهاد الجندي أحمد الكاملي، المنتمي إلى جماعة الإخوان، وتم حذف خبر استشهاده من المواقع المحسوبة على نظام عبدالفتاح السيسي.  

يقول التقرير: انتقد كثيرون طريقة التعامل المبهمة مع عملية محمد صلاح وتأخر الجيش في نشر البيان وصمت إعلام النظام الذي تعامل بتكتم شديد ولم يفصح عن اسم أو صورة الجندي منفذ العملية، ولم يذكر ما إذا كان تم استلام جثمانه من جيش الاحتلال أم لا، تاركا جانبا آخر يشكل رؤية المصريين.

لكن الإعلام الجديد “النيوميديا” أو وسائل التواصل الاجتماعي بحثت وأظهرت الاسم الكامل للمجند، ووصلت إلى حسابه في “فيسبوك” ورصدت صورته ومنشوراته وتوجهاته الفكرية والدينية.

فحين تحفظ المتحدث العسكري للجيش المصري عن ذكر هوية صلاح، كانت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالمعلومات، فسرعان ما عرف أن اسمه محمد صلاح إبراهيم، وعمره 23 عاما، وينحدر من منطقة عين شمس شرق القاهرة، وأن خدمته العسكرية كانت في محافظة سيناء.

ونشرت معلومات تفصيلية أخرى أن صلاح لا يحمل أي مؤهل عال، وأنه حاصل على الشهادة الإعدادية، لكنه يجيد القراءة والكتابة ومحب للسفر والرسم.

وتم الوصول أيضا إلى توجهاته الفكرية بكونه داعما للقضية الفلسطينية، فخلال العدوان الإسرائيلي على غزة في مايو 2021، كتب صلاح على صفحته بـ”فيسبوك” يقول إن “الله يقف بجانب فلسطين”.

أما آخر تدوينة للمجند في قوات “الأمن المركزي” التابعة للشرطة، على صفحته بـ”فيسبوك”، كتب يقول “اللهم كما أصلحت الصالحين أصلحني واجعلني منهم”، ثم أرفقها بصورة له وهو يمتطي حصانا في منطقة صحراوية.

وسرعان ما تحول صلاح إلى بطل شعبي، بفضل الرواية الحقيقية التي خرجت سريعا من رحم منصات التواصل ونشطائها، ولم تكن هذه الحادثة الأولى التي تحطم فيها تلك المواقع رواية النظام.

استشهاد أحمد الكاملي

كانت واقعة المجند أحمد الكاملي، ابن مدينة أخميم بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، الذي لقي مصرعه مطلع مايو 2020، عندما أعلن المتحدث العسكري أن عبوة ناسفة انفجرت بإحدى المركبات المدرعة جنوب مدينة بئر العبد (شمالي سيناء)، ما أسفر عن سقوط ضابط وضابط صف و8 جنود لغز اخر

ورغم أن الحادثة مكررة في سيناء في ظل الحرب المستعرة هناك منذ سنوات، حاصدة أرواح العسكريين والمدنيين على حد سواء، لكن هذه هي المرة الأولى التي تحذف فيها وسائل إعلام وصحف رسمية تابعة للنظام اسم وصورة أحد الجنود من قوائم الشهداء.

فما قصة الكاملي؟ ولماذا حذفت صحف وإعلام النظام صورته بعدما أشادت بشجاعته وبطولته؟.

عندما أعلن عن رحيل الكاملي في سيناء، بدأ نشطاء منصات التواصل الاجتماعي في تتبع حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”.

فكانت آخر تدوينة كتبها الكاملي على صفحته التي قال فيها: “سيشهد التاريخ أني قد ولدت ذكرا، وتربيت رجلا وعشت محاربا، وسأموت بطلا إن شاء الله، فكن من تكون فأنا لا أرى أحدا”.

ونشر الكاملي صورة له في سيناء، وعلق عليها مستشهدا بأبيات من الشعر “سأضرب في طول البلاد وعرضها.. أنال مرادي أو أموت غريبا، فإن تلفت نفسي فلله درها.. وإن سلمت كان الرجوع قريبا”.

وكان كل ذلك طبيعيا، حتى جاءت الصدمة الموجهة للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، والإعلام الرسمي لنظام السيسي، أن المجند أحمد الكاملي، من “جماعة الإخوان المسلمين”.

ففي اليوم الذي توفي فيه رئيس الجمهورية المنتخب ديمقراطيا، محمد مرسي، الذي انقلب عليه وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو 2013، كتب أحمد الكاملي على حسابه بـ”فيسبوك” في 17 يونيو 2019 ناعيا إياه “قتلوه قاتلهم الله أنى يؤفكون، وداعا سيدي الرئيس”.

ومع ظهور فيروس كورونا، سخر الكاملي من طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة، بنشره صورة متهكمة لسيدة تقول للسيسي، “خد بالك ياريس كورونا هيدمر البلد” فرد عليها “لا ياحجة متخافيش مفيش بلد ولا حاجة!”.

 ظهرت معارضة الكاملي بوضوح للحكم العسكري، عندما دون “يا أيها الحاكم العسكري على نفسك مش علينا.. بكره ييجي الفجر قهرا للي خانوا الحلم فينا.. اليقين مهما بتقمع ضله بيطبطب علينا”.

مواقف الكاملي المعارضة للسيسي ومنظومته العسكرية، وضعت الأجهزة الأمنية والإعلامية للنظام في حرج، خاصة أنهم دأبوا يصورون معارضي النظام كإرهابيين.

صحيفة “اليوم السابع” المملوكة لجهاز المخابرات، حذفت صورة الكاملي، من “قائمة الشهداء”.

ونشرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني وصفحتها على “فيسبوك” صورا لـ9 أمنيين فقط ضمن ما قالت إنها لوحة شرف أبطال بئر العبد، مستبعدة الجندي “أحمد علي محمد أحمد”، الشهير بـ”أحمد الكاملي” من اللوحة.

قصة محمد صلاح وأحمد الكاملي، ومدى قدرة وسائل التواصل الاجتماعي في كشف المعلومات، ذكرت بعهود قديمة حيث كانت القصة والرواية حكرا على النظام فقط.

مثلما حدث مع المجند سليمان خاطر، وقد بدأت الأحداث في 5 أكتوبر 1985، فأثناء قيام خاطر بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة جنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السياح الإسرائيليين يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته.

 ولو قدر لخاطر أن يعيش في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، لربما اختلفت الرواية شكلا ومضمونا، لكن خاطر لم يغب عن وجدان الشعب فدائما يتم تصديره كرمز للوطنية المصرية، ومجابهة التطبيع.

وفي حديث لـ”الاستقلال”، قال الباحث الإعلامي طارق محمد، إن إعلام النظام والمتحدث العسكري “تعامل مع حادث المجند محمد صلاح وكأنهم في عزلة عن الزمن، وكأننا نعيش في زمن (نكسة 67)، تكتم شديد ثم معلومات مغلوطة بحذر، وصولا إلى بيانات وتصريحات مبهمة، لا تخرج منها بشيء”.

واستدرك محمد موضحا: “في حين كان إعلام الاحتلال ينشر المعلومات المفصلة، هذا تماما ما حدث في النكسة (حرب 5 يونيو 1967)، وما حدث في واقعة محمد صلاح رحمه الله”.

وأضاف “بالطبع إعلام البيانات العسكرية يشعر بحرج جديد وفزع في نفس الوقت من أن الرواية لم تعد ملكا له، ولن يستطيع صناعة سيناريوهات تخدم أهدافه، فلولا الإعلام الجديد، ربما كانوا سيقولون على محمد صلاح كما قالوا على خاطر، مجنون ويعاني من اضطرابات نفسية، أو ربما إرهابي أو شيء من هذا القبيل”.

 

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …