تقرير: رفع السيسي الحد للأجور رشوة لحملته الانتخابية وتكلفتها على نفقة الدولة

بدأت الحملة الانتخابية لعبدالفتاح السيسي، حيث بدأ نواب أحزاب الأغلبية في البرلمان، وبتوجهات أمنية، على غرار مستقبل وطن وحماة الوطن والمؤتمر، بتنظيم المؤتمرات والفعاليات الجماهيرية الداعمة للسيسي في المحافظات، والتي سيتم الإنفاق عليها من خلال مؤسسات الدولة.

وقال موقع العربي الجديد، إن قرارات عبدالفتاح السيسي الأخيرة بشأن رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة قيمة علاوة غلاء المعيشة الاستثنائية لموظفي الحكومة، هي بمثابة إعلان لحملته الانتخابية، ودعمها من خلال الموازنة العامة للدولة.

وبحسب تقرير لـ”العربي الجديد، فإنه “نظام السيسي قرر إرجاء جميع قرارات رفع الأسعار إلى ما بعد انتخابات الرئاسة، بما في ذلك تحرير سعر صرف الجنيه للمرة الرابعة منذ مارس 2022، وزيادة أسعار الكهرباء والبنزين والسولار، في محاولة لاحتواء أي غضب شعبي من جراء أزمة الغلاء المتصاعدة، ومعاناة المواطنين من قفزات كبيرة ومتتالية في أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا”.

وامتنعت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر عن إعلان قرارها بشأن أسعار بيع البنزين والسولار في السوق المحلية خلال الربع الأول من العام المالي الجاري (يوليو– سبتمبر)، والذي كان مقرراً في مطلع يوليو الماضي، ما يشير إلى توجه الحكومة تجميد أي قرار متعلق برفع الأسعار دعماً لموقف السيسي في الانتخابات.

كما وافق مجلس الوزراء، في 17 أغسطس الماضي، على قرار وزير الكهرباء تثبيت أسعار بيع الكهرباء المطبقة حالياً، ومد إرجاء تطبيق الزيادة المقررة في تعريفة بيع الطاقة الكهربائية لستة أشهر أخرى، حتى الأول من يناير 2024.

وزعم المجلس أن قراره جاء تنفيذا توجيهات السيسي “بشأن مراعاة البعد الاجتماعي للمواطنين، عبر اتخاذ حزم استثنائية للحماية الاجتماعية للتيسير عليهم، في ظل الظرف الاقتصادي الذي تعيشه البلاد”.

وفي هذا السياق، حذر مصدر في تصريحات لـ”العربي الجديد”، من “تداعيات تأجيل قرارات تعويم الجنيه، ورفع أسعار الطاقة والوقود، واتخاذها جميعاً دفعة واحدة عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية، وفوز السيسي بولايته الثالثة لمدة 6 سنوات، لما لذلك من آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد والمواطن، فضلاً عن دفع معدلات التضخم إلى نسب غير مسبوقة في تاريخ مصر”.

وسجلت معدلات التضخم في مصر أرقاماً قياسية للشهر الثالث على التوالي، وسط تحذيرات من مرورها بموجات “التضخم الحلزوني” الذي يهدد بانهيار مفاجئ بالأسواق، حيث ارتفع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 39.7% في أغسطس الماضي، مقابل 38.2% في يوليو، و15.3% في أغسطس 2022.

ورغم اتساع فجوة العجز في الموازنة المصرية، قرر السيسي، أمس السبت، رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في الجهاز الإداري من 3500 جنيه إلى 4 آلاف جنيه (129 دولاراً) شهرياً، وزيادة علاوة غلاء المعيشة الاستثنائية المخصصة لهم من 300 إلى 600 جنيه شهرياً، ورفع حد الإعفاء الضريبي من 36 إلى 45 ألف جنيه سنوياً، والتوسع في قاعدة المستفيدين من برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل وكرامة” حتى 5 ملايين أسرة، ومضاعفة المنح الاستثنائية لأصحاب المعاشات من 300 إلى 600 جنيه.

وبذلك، تراجع الحد الأدنى لأجور الموظفين الحكوميين في مصر بنحو 43 دولاراً، مقارنة بقيمته قبل التعويم الثاني للجنيه في مارس 2022، إذ كان يبلغ 2700 جنيه حين كان الدولار يساوي 15.70 جنيهاً، مقابل 30.95 جنيهاً للدولار في البنوك الرسمية الآن، ونحو 40 جنيهاً للدولار في المتوسط بتعاملات السوق الموازية.

وبلغ العجز النقدي المتوقع في موازنة مصر للعام 2023-2024 نحو 848 ملياراً و814 مليون جنيه، ما يشكل نسبة 6.96% من الناتج المحلي الإجمالي. فيما سجل الدين الحكومي العام نسبة 91.3% إلى الناتج الإجمالي.

من جهتها، توقعت “فيتش سوليوشنز” (Fitch Solutions) تأجيل البنك المركزي المصري قراره تخفيض العملة المحلية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية أوائل 2024، رغم مواجهة مصر ضغوطاً متزايدة على مركزها الخارجي بسبب ارتفاع احتياجات التمويل الخارجي، وسط تدفقات محدودة لرأس المال.

واستخدم السيسي لهجة ناعمة في أثناء حديثه خلال افتتاح بعض المشروعات في محافظة بني سويف جنوباً، أمس السبت، قائلاً: “أقدر حجم المعاناة التي تواجهها الأسرة المصرية في مجابهة الأعباء المعيشية الناجمة عن الآثار الاقتصادية، والأزمة المركبة التي خلفتها جائحة كورونا، وضاعفتها الحرب الروسية الأوكرانية. لست ببعيد عن أحوال الناس، وأقدر ظروفهم، ولو أن هناك فرصة أفضل من ذلك (لتحسين أوضاعهم) فلن نتأخر في تنفيذها، لأن هذه الأموال ليست من جيوبنا”، على حسب تعبيره.

شاهد أيضاً

حماس تقدم مقترحا جديدا بعد خلافات حول سلاح المقاومة بمفاوضات القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية مشاركة في اجتماعات الفصائل في القاهرة مع الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، …