تقرير: سلطة عباس تحولت إلى ذراع إعلامية للاحتلال وتبرير لمجازره

أوضح تقرير لموقع “الاستقلال”، إن إسرائيل لم تجد في العالم من يبرر لها مجازرها الإجرامية البشعة المتواصلة في غزة، حتى أمهر المتحدثين باسمها وأعتى ممثليها عجزوا عن تبرير جرائمها الهادفة لإبادة الشعب الفلسطيني.

لكن المفارقة أن هذه الدولة المجرمة وجدت من بين من ينتسبون لهذا الشعب من يسوق مذابحها، ويصطنع الذرائع لقتلها أبناء شعبه، ويردد دعايتها حرفيًا، حول أسباب قصفها المشافي والمدارس ومراكز الإيواء.

ووجدت السلطة الفلسطينية في رام الله، وحركة فتح وأنصارهما، في حرب الإبادة المستمرة، فرصة ذهبية لمحاولة المس بمكانة حركة المقاومة الإسلامية حماس، صاحبة المكانة الأبرز في الشارع الفلسطيني، من خلال إلقاء اللوم عليها لتنفيذها عملية طوفان الأقصى، وتحميلها نتائج الحرب من مذابح ودمار حصلت على يد الاحتلال الإسرائيلي، دون أن تحمّله جزءًا من المسؤولية.

وينشر مسؤولون في السلطة وفتح، ونشطاء وكتاب من ذات اللون السياسي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنابر إعلامية، سيلًا من الدعايات السوداء، مضمونها تكرار سردية جيش الاحتلال بشأن قصف المدارس والمستشفيات.

زاعمين أن حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية، أو تخزن السلاح في مرافق مدنية، وهو ما يردده الاحتلال لتبرير عملياته العسكرية، وهو ما فندته منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية.

ورأى فلسطينيون أن تكرار هذه الرواية يسعى لإضعاف حماس في غزة، حتى وإن كان الثمن هو تبرير جرائم الاحتلال وتبرئته وتشجيعه على المزيد من المجازر.

ولم تُحصر الرواية في النشطاء والآراء الشخصية، بل شملت مواقف رسمية من حركة فتح التي اتهمت “حماس” بالتسبب في إعادة احتلال غزة، في بيان نشرته في مارس  2024، ووصفتها بأنها قادت إلى نكبة جديدة.

كما حمّل رئيس السلطة محمود عباس، في 14 يوليو 2024، حركة حماس مسؤولية استمرار الحرب في غزة، وعدها شريكًا في الحرب بالتهرب من الوحدة الوطنية وتقديم الذرائع المجانية للاحتلال.

وفي أبريل 2025، وخلال اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، وصف عباس حركة حماس بـ”أبناء الكلب”، متهما إياها بمنح إسرائيل “ذرائع” لمواصلة قصف غزة، مطالبا بـ”إطلاق سراح الرهائن وإنهاء سيطرتها“.

 

وفجرت مواقف فتح غضبًا شعبيًا واسعًا من أطياف الشعب الفلسطيني كافة، مستنكرين ما أسموه الاصطفاف الواضح في جانب الاحتلال وتبرير مجازره.

وعقب إحدى المجازر التي نفذها الاحتلال، وراح ضحيتها قرابة 300 شهيد في مواصي خان يونس، برر القيادي الفتحاوي منير الجاغوب المذبحة التي وقعت في 13 يوليو 2024، مصرّحًا في مقابلة على قناة “الحدث” السعودية: “اختباء قيادات حماس بين المدنيين هو ما دفع الاحتلال لارتكاب المجزرة“.

وتسارع إسرائيل في تصدير حديث أنصار فتح على وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصاتها الرسمية، وتترجمه بكل اللغات، وتنشره بأوسع نطاق على أنه شهادة من الغزيين على حقها في استهداف مراكز الإيواء التي تزعم أنه يوجد فيها مطلوبون، ما يوفر لها الحق بالمزيد والمزيد من المجازر.

بدوره، قال الناشط محمد السيد من غزة، إن العمالة باتت وجهة نظر وعلى العلن، بعد تبنّي جزء من أنصار حركة فتح وموظفي السلطة رواية الاحتلال والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومهاجمة المقاومة والتشهير بالمقاومين وعائلاتهم، بل والشماتة باستشهادهم، وبعضهم دعا الاحتلال علانية لمواصلة المجازر للإجهاز على آخر مقاوم.

وأضاف لـ “الاستقلال”: “ما أن يرتكب الاحتلال جريمة بحق عشرات المدنيين، ثم ينشر صورة لمطلوب واحد، يبدأ عبيد السلطة بتبرير الاحتلال تنفيذه هذه المجزرة، مهاجمين الشخص الذي نشر الاحتلال صورته”.

 وتابع: “الجميع يعلم أن إسرائيل تعمل على تنفيذ مجازر كبرى دون أن يكون هناك مطلوب في المكان، وهي معنية بعدد ضخم من الشهداء المدنيين، وبعد المجزرة تبحث إن كان هناك من يناصر تنظيما فلسطينيا من بين الشهداء لتلصق به سبب الاستهداف، وفي معظم المجازر لا تُعلن عن استهداف مطلوبين“.

واستدرك الناشط قائلًا: “لو افترضنا فعلًا وجود مطلوب في مكان الاستهداف، في ظل شعب كله مناصر للمقاومة، فهل هذا مبرر للمجزرة؟ لماذا لا ينشغل هؤلاء بفضح الاحتلال ومجازره؟ لماذا يلقون الجُرم برقبة الضحايا؟ الإجابة واحدة: أنهم عملاء، ويجب التعامل معهم على هذا الأساس عقب انتهاء الحرب“.

وشدد على أن الاحتلال يعد الصحفيين، والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، والدعاة، وعناصر الدفاع المدني، والطواقم الطبية، والناشطين في مجال الإغاثة وتوزيع المساعدات من بين المطلوبين له، واستهدف الآلاف منهم. وبعد هذه الاستهدافات، كان دائمًا ما يجد من يبرر له جرائمه من الفلسطينيين.

وتابع السيد: “أؤمن أن الاحتلال يؤدي دورًا هائلًا على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الذباب الإلكتروني وحسابات وهمية، ولكن أن ترى ابن جلدتك يريح الاحتلال وينفذ مخططه التحريضي بمصداقية أعلى من حسابات حقيقية، هنا الفاجعة“.

وأكد أن دورهم لا ينتهي عند تبرير مجازر الاحتلال، بل يعملون على مهاجمة كل ناشط فلسطيني يناصر المقاومة، بشكل وقح وفج، وكذلك مهاجمة الوفد المفاوض لتشكيل ضغط كبير عليه للقبول بصفقات لا تنهي الحرب، بتنازلات كبيرة، من بينها نزع السلاح، وهو ما يخدم إسرائيل وحدها، ويمكنها من العودة للحرب ومواصلة المجازر إلى الأبد.

وتكلف السلطة ناشطين بمهام التحريض ضد المقاومة، وتعتمد بالأساس على عدد ممن يعدون أنفسهم “معتقلين سياسيين سابقين في غزة“.

وبعد الإفراج عنهم، هاجروا لأوروبا، وبدأوا في تشكيل مجموعات لهذا الغرض، وبعضهم أُدين فعلًا بالعمالة للاحتلال، ومحاولة إسقاط مغتربين في وحل العمالة مع الاحتلال.

وتعمل هذه المجموعات بشكل منظم، وتغطي السلطة نفقاتها ورواتب المنتسبين لها، ويطلقون صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، يبثون من خلالها التحريض والتشهير بشخصيات مقاومة. بل سبق أن شهّروا بعائلات مقاومين نازحة في مناطق الجنوب، بهدف أن يتم قصفها من الاحتلال.

بدوره، قال الناشط مصطفى عزمي إن هناك جهدًا دعائيًا منظمًا ومدروسًا، تديره المخابرات وأجهزة أمنية أخرى في السلطة الفلسطينية، وكذلك المكاتب الإقليمية في حركة فتح، وعدد من العائلات الكبيرة النافذة في فتح، بجانب جهد الاحتلال.

وجميعها تعمل على دعاية ضد المقاومة الفلسطينية، ومحاولة تشويهها، وإلصاق سبب استمرار الحرب وبدايتها لأنها تقاوم الاحتلال.

وأضاف لـ”الاستقلال”: “تسرّبت العديد من محتويات مجموعات الدعاية التحريضية ضد المقاومة، وكانت تُبث فيها توجيهات من ضباط في السلطة، حول المواضيع التي يجب التركيز عليها، والمواقع الأفضل للنشر، بحيث يكون فيسبوك للتحريض الداخلي، وتويتر وتيك توك لـ (فضح) المقاومة خارجيًا بين الجمهور العربي“.

وأوضح عزمي أن ما يُعرف بوحدات التعبئة الوطنية الرقمية في وزارة الإعلام بحكومة رام الله، والتي خُصصت لدعم الرواية الفلسطينية ودحض رواية الاحتلال، هي ذاتها التي يتم من خلالها الترويج لأكاذيب إسرائيل، بهدف النيل من المقاومة والتشكيك بهذا الخيار، وغسل وعي الفلسطينيين.

 وتابع: “رأينا عندما نظمت حركة فتح وقفة في دوار المنارة، مايو 2025، عقب المجازر الإسرائيلية، تهتف: هِيّة هِيّة هِيّة حماس إرهابية، ولم تهتف هتافًا واحدًا ضد الاحتلال، في حين تمنع السلطة أي عمل مقاومة في الضفة، وتقتل المقاومين، ووصل الحد بها لقتل متظاهرين داعمين لغزة، وهو دور قذر من الأدوار التي أوكلها لها الاحتلال“.

وشدّد الناشط على أن الدعاية تشمل محاولة إعادة إحياء أفكار عباس بالمقاومة السلمية والتنسيق الأمني، وأن الحل الوحيد هو السلام مع الاحتلال القاتل.

وبدأت وحدات فتح والسلطة الإعلامية بإعادة نشر مقاطع لمحمود عباس لطالما كانت مادة للسخرية فلسطينيًا، وهو يطالب بحماية قائلاً: “إحمونا، وإحنا بدنا السلام ولا خيار آخر غيره، وأنا ضد المقاومة المسلحة“.

وأكد على أنه في شعب واعٍ كالشعب الفلسطيني، مثل هذه الدعاية لن تؤثر كثيرًا، فالمقاومة فكرة مزروعة بعقول وقلوب الفلسطينيين، وسلاحها أمر مقدس بالنسبة لهم.

واستدرك قائلا: لكن المحزن هو هذه الدعاية الإعلامية الرخيصة التي تبرّئ القاتل، وتغسل يديه المليئة بالدماء، وتوفر له مادة يترجمها لكل اللغات، ويحاول أن يقنع فيها الرأي العالمي الدولي بشرعية مجازره، وأنها لصالح من يقتلهم ويجوعهم، ويسعى لتهجيرهم.

 

شاهد أيضاً

37% من الأمريكيين: المفاوضات تصب في صالح إيران

أظهر استطلاع للرأي أُجري في الولايات المتحدة أن 37 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن “تفاهم …