تقرير: طالبان نجحت في تحسين اقتصاد أفغانستان واستقراره

استعرض “المعهد الدولي لدراسات الشرق الأوسط والبلقان” (IFIMES)، الذي يتخذ من سلوفينيا مقرا له، في تقرير له، مبادرات طالبان لتحقيق الاستقرار في اقتصاد البلاد للسنة المالية 2024-2025.

وأفاد المعهد بأنه قبل الغزو الأميركي لأفغانستان، كان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي النسبي في أفغانستان يبلغ 8 بالمئة.

وكان الاقتصاد الأفغاني مستقرا في عام 2001، ولكن بحلول عام 2003 تراجع وظل يعاني خلال الغزو الأميركي.

ومنذ صعود طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 وحتى اليوم، تستهلك البلاد بشكل كبير وتعتمد على واردات السلع من الدول المجاورة وفي الغالب على المساعدات الخارجية.

وبعد أن أكملت طالبان عامين في الحكم، لن يكون من الخطأ القول إن الاقتصاد الأفغاني يعتمد على المساعدات الحيوية من الدول المجاورة، وفق المعهد

فضلا عن التجارة المستدامة مع العمالقة الاقتصاديين بما في ذلك الصين وروسيا، والتي بدونها “لكان الاقتصاد الأفغاني انهار بالتأكيد”.

وأورد المعهد بعض الأسباب التي قادت إلى هذا الواقع الاقتصادي (الاعتماد على المساعدات الحيوية)، ومنها الجفاف الذي تعاني منه البلاد، مع فقدان مستمر للمحاصيل، والهجرة الداخلية بسبب ممارسات التمييز العرقي.

إلى جانب استمرار تعليق المساعدات الدولية، وافتقار أفغانستان إلى العلاقات المالية مع اقتصادات السوق العالمية، والعقوبات المزمنة المفروضة عليها.

وذكر المعهد عدة أسباب أخرى منها الضغط الشديد على مجموعات عرقية معينة، وتزايد انعدام الأمن، إلى جانب الزلازل المتكررة مع بقايا آثار جائحة كورونا.

كل هذه الأسباب اجتمعت لتضع ضغوطا هائلة على الشعب الأفغاني، الذي يتوق إلى إيجاد الغذاء في اقتصاد السوق المحلي المعزول.

وأضاف المعهد: “عندما وصلت طالبان إلى السلطة عام 1990، استخدمت التدمير كنمط للحكم، وهو ما انعكس في سياستها الاقتصادية”، حسب تقرير المعهد.

واستدرك: “لكن يبدو أن الأنماط القديمة تتلاشى، مع ممارسة الكوادر الشابة تأثيرا أكبر على القيادة”.

وأردف: “لقد أجبر هذا الجيل الجديد من قادة طالبان (معظمهم ولد بعد حكم طالبان الأول) الإسلاميين المتمرسين (الذين يقودون الحركة الآن) على تغيير وجهات نظرهم بشأن الاقتصاد الأفغاني”.

وتابع: “حتى لو كان ذلك يعني طلب المساعدة من دول متعاطفة مثل قطر والإمارات وتركيا والسعودية”.

والهدف من ذلك “تحقيق استقرار اقتصادي كاف للبحث عن فرص ربحية مع اقتصادات أكبر كالصين وروسيا، والجيران الإقليميين في جنوب شرق/ وسط آسيا، ما قد يضع نهاية لعزلة أفغانستان بالسوق العالمية”.

وفي عام 2023، أصدر البنك الدولي تقريرا يشير إلى بعض الانخفاض في التضخم، واستقرار العملة الوطنية، ووجود تدفق نقدي مستقر كتسليم الرواتب لجميع المسؤولين في أوقاتها، وزيادة في الودائع المصرفية، وزيادة مستقرة في إدارة النقد.

وهذا يشير إلى تأثير إيجابي لسياسات الإيرادات الحالية، وفق المعهد.

لكن في أواخر عام 2023، اختلف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني برادار مع زعيم الحركة هبة الله آخوند زاده، بشأن “أساليب الحد من فساد المسؤولين الحكوميين (على مستوى المقاطعات) وسياسات القطاع الخاص والكيانات الأجنبية”، وفق المعهد.

وشهد عام 2023 تدفقا ثابتا للمساعدات الإنسانية، ومشاركة البيوت التجارية في أنشطة الإنتاج، وحظر الملا برادار استخدام العملات الأجنبية، ومارست طالبان سيطرة صريحة على دخول وخروج الدولار من أفغانستان، وجرمت التداول عبر الإنترنت.

وهذا بدوره، أدى إلى استقرار الاقتصاد الأفغاني في النصف الأول من عام 2023.

وأفاد المعهد بأن الملا برادار أدار شؤون الضرائب، وأدى ذلك إلى حصول طالبان على إيرادات تزيد عن 2.2 مليار دولار، في الفترة من 2022 إلى 23 مارس 2023، ما يعكس سياسة ضريبية فعالة.

وتابع: “مع بعض النجاحات، انعكس الخلاف بين الملا برادار والأمير آخوند زاده في النصف الأخير من عام 2023، حول فرض قيود على طرق التهريب/المواقع التجارية، والمعاملات المصرفية واسعة النطاق، وإعادة هيكلة بنك “دا أفغانستان”، وإحياء سياسة الاقتصاد الكلي”.

ووفق تقييم المعهد، فإن الخلاف سيستمر أيضا في عام 2024.

وادعى أن “آخوند زاده يهدف إلى تكييف نموذج الجمهورية الأفغانية السابقة، ومع ذلك، قبِل قرار برادار بممارسة قدر أكبر من التنظيم على مراقبة الأسعار لجميع المواد الغذائية والمواد الخام.

وكذلك تخفيض الضرائب على جميع الواردات الغذائية (50 بالمئة حتى الآن)، وتشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل الغذائية، وكلاهما يتفقان على منع أي سياسة لزراعة الأفيون.

ومنذ وصولها إلى السلطة في عام 2021، بدأت طالبان العديد من مشاريع البنية التحتية، مثل مشروع توليد الطاقة الشمسية بقدرة 10 ميغاوات في سروبي (بالقرب من كابول).

وذلك من بين ستة مشاريع أخرى تعتمد على الطاقة بتكلفة تقدر بأكثر من 75 مليون دولار.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت طالبان العديد من مذكرات التفاهم مع المؤسسات لتطوير طريق سلانغ الذي افتتح أخيرا، وهو شبكة أنفاق حيوية تمر عبر سلسلة جبال “هندوكوش”.

إلى جانب مصنع الأسمنت في جبل السراج، حيث استثمرت بيوت الأعمال القَطرية أكثر من 200 مليون دولار.

وبتتبع نمو البنية التحتية، يبدو أن الإنتاجية للسنة المالية 2024-2025 ستتضاعف، وفق المعهد.

وفي سياق الاستثمار الأجنبي، أكد مسؤول مقرب من مجموعة الملا برادار اهتمام أكثر من 37 مستثمرا أجنبيا سُجلوا رسميا في عام 2023.

 

ويهدف الملا برادار إلى ربط أفغانستان بمبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي رؤية لا يشاركه فيها كثيرون في مجلس الشورى، وفق ادعاء المعهد.

وأوفد برادار ممثلين من مختلف المكاتب العامة لحضور المنتديات التجارية في الصين وروسيا.

علاوة على ذلك، فإن برادار حريص على رفع العقوبات الاقتصادية الغربية الأميركية، ويهدف إلى الحصول على المزيد من المساعدات الإنسانية، والتعامل مع أكبر عدد ممكن من المستثمرين الأجانب.

وحول الضغوط التي تتعرض لها طالبان، قال المعهد إن ارتفاع معدلات البطالة (يقدرها الخبراء بأكثر من 30 بالمئة) يشل الاقتصاد المحلي.

فضلا عن الضغط الخارجي الناجم عن طرد باكستان للأفغان على الحدود، والهجرة الداخلية، فضلا عن اختيار كثير من الأفغان مغادرة البلاد.

وأردف المعهد: “لن يكون من الخطأ القول إن في عام 2024، قد تواجه طالبان ضغوطا داخلية أكبر من الضغوط الخارجية”.

شاهد أيضاً

أزمة مضيق هرمز أنعشت إيرادات قناة السويس 27%

مع معاودة إيران غلق مضيق هرمز بالكامل إثر الهجوم الأمريكي عليها، ذكرت تقارير دولية أن …