تقرير: مشروع “جريان” يتكلف 30.14 مليار دولار ويهدد مياه النيل

قال تقرير لموقع “عربي 21” إن مشروع “جريان”، الذي بدأت فكرته من تدشين مشروع “الدلتا الجديدة” أكبر المشاريع القومية وفق وصف حكومي، أثار الكثير من الجدل حول جدواه وأهميته وتوقيت تنفيذه، كما أثار الجدل حول استخدام مياه النيل في المشروع والمهددة بشكل كبير مع خلاف مصري أثيوبي لأكثر من عقد حول ملف المياه.

وأشار التقرير إلى أن التكلفة المتوقعة للمشروع هي 30.14 مليار دولار.

كما أشار التقرير إلى أنه يجري تحويل جزء من مياه فرع رشيد أحد فرعي النيل الأساسيين في الدلتا بجانب فرع دمياط، لتنفيذ مشروع “الدلتا الجديدة” الزراعي مرورا بمحور الشيخ زايد، والذي يمر من قلب مدينة “جريان”، عبر مجرى مائي عرضه بين 50 إلى 240 مترا، يغذي المدينة بـ10 ملايين متر مكعب مياه يوميا، وفق تأكيد الرئيس التنفيذي لـ”بالم هيلز” حازم بدران.

وتقع “جريان” على مساحة 6.8 مليون متر مربع (1600 فدانا) بمدينة الشيخ زايد، على بعد 42 كيلومترا (غرب القاهرة)، وعلى بعد دقائق من أهرامات الجيزة، والمتحف المصري الكبير، ومطار “سفنكس”، وقرب الطريق الدائري الأوسطي، فيما ستكون المدينة بواجهة نيلية بطول 9 كيلومترات.

يجري تنفيذ المشروع خلال 5 سنوات، ومتوقع تكلفة وعوائد استثمارية نحو 1.5 تريليون جنيه (30.14 مليار دولار)، مع بناء 20 ألف وحدة سكنية، ومراكز تجارية، وفنادق عالمية، وجامعات دولية، ومستشفى، ومدينة إعلامية، وأندية رياضية عالمية، وبينما تحتل المسطحات المائية 20 بالمئة تبلغ المساحات الخضراء 30 بالمئة، ما يوفر 250 ألف فرصة عمل.

بالم هيلز” و”ماونتن فيو” من المقرر أن يقوما بعمليات البناء والتسويق والبيع وإدارة التجمعات السكنية، فيما أوضحت الشركة الأولى، أن المرحلة الأولى من عملها تضم 3 جزر: جزيرة للفيلات والتاون هاوس، وجزيرتان أخريان تضمان أبراجا سكنية، تطل جميعها على النيل.

ورغم أنه لم يتم الإعلان عن نسب جهاز “مستقبل مصر الذي يتبع المؤسسة العسكرية المصرية”، في المشروع، إلا أن رجل العقارات المخضرم ياسين منصور، كشف أن نسبة “بالم هيلز” من “جريان”، 10 بالمئة بنحو 360 فدانا، والباقي لصالح جهاز مستقبل مصر، والذي ويقوم بالإشراف الكامل على المشروع عبر ذراعه التي تملك المشروع “نيشنز أوف ذا سكاي“.

 وتأسست تلك الشركة العام الماضي، بالتعاون مع جهاز سيادي مصري (المخابرات)، وتديريها السيدة لمياء الشرقاوي، التي قامت عبر شركة “فاوندرز” بتسويق مشروع القوات المسلحة “جاردينيا سيتي”، وتشارك عبر شركة WHERE للاستثمار العقاري بتسويق مشروع “Laverta Bay” في رأس الحكمة بالساحل الشمالي.

وتبدأ عروض تسويق “جريان” التي تغط بها الفضائيات المصرية منذ شهر، بـ12 مليون جنيه للمتر، في ظل أنظمة سداد على 10 سنوات بمقدم يبدأ من 10 ملايين جنيه (200 ألف دولار).

ويأتي تدشين المشروع، في توقيت يؤكد فيه خبراء أن مصر مقبلة على مرحلة فقاعة عقارية كارثية، كما يكشف عن استمرار توجه الدولة نحو مشروعات إنشائية وغياب الأولويات لديها، وفق توقعات سابقة وأحاديث للخبيرين المصريين، محمود وهبة، وهاني توفيق.

جهاز ابتلاع مصر

وخلال السنوات الثلاثة الماضية، ومنذ العام 2022، يثير تدشين جهاز “مستقبل مصر” الجدل، خاصة مع دعم السيسي، له، ومنحه فرصا استثمارية وتنموية هائلة خصما من رصيد شركات أخرى تابعة للجيش، وقفزا على صلاحيات وزارات عديدة والهيئات التابعة لها، ومنها: الزراعة والتموين والصناعة والري والتجارة وغيرها.

 والخميس الماضي، اجتمع السيسي، بمستشاره للتخطيط العمراني، اللواء أمير سيد أحمد، ومدير جهاز “مستقبل مصر” العقيد بهاء الغنام، لبحث دور الجهاز بتوفير منتجات زراعية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، ووجود أرصدة كافية منها، والتوسع برقعة الأراضي الزراعية، وزيادة الإنتاج الزراعي.

في 21 مايو الماضي، كلف السيسي، الجهاز بإدارة والسيطرة على 14 بحيرة مصرية هي جميع البحيرات المالحة بالبلاد، فيما بدأ الجهاز بحصر أراضي بحيرة البرلس، بمحافظة كفر الشيخ، تمهيدا لتسلم إدارتها، وذلك بعد توليه إدارة بحيرات ناصر بأسوان، والبردويل في سيناء، والمنزلة المطلة على محافظات الدقهلية،  وبورسعيد، ودمياط، والشرقية.

وبذلك يسيطر الجهاز العسكري، على صلاحيات جهاز “حماية وتنمية البحيرات”، و”هيئة الثروة السمكية”، بعد السيطرة على صلاحيات أجهزة تابعة لوزارات الزراعة والتموين وغيرها، مثل صلاحيات الهيئة العامة للسلع التموينية باستيراد السلع الاستراتيجية كالقمح، بالإضافة إلى إدارة بورصة السلع، واستلام القمح المحلي من الفلاحين.

إلى جانب مشروعات زراعية وحيوانية منها الدلتا الجديدة، وافتتاح العديد من منافذ البيع والتي كان آخرها الأسبوع الجاري بمدينة العبور شرق القاهرة، مع مشروعات صناعية مثل مدينة “مستقبل مصر الصناعية” التي جرى افتتاحها الشهر الماضي.

ويعمل الجهاز في قطاع الاستصلاح الزراعي بالصحراء الغربية والصحراء الشرقية شمال وجنوب مصر، وتم تدشينه قبل 3 سنوات رغم وجود 3 شركات حكومية عملاقة تعمل في هذا المجال، وتدشين شركتين تابعتين لجهاز “مشروعات الخدمة الوطنية” التابع للقوات المسلحة المصرية.

وهذه الشركات هي “تنمية الريف المصري الجديد”، و”القابضة لاستصلاح الأراضي وأبحاث المياه الجوفية”، و”الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية”، إلى جانب شركتي “الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضي” التي تعمل منذ العام 1999، و”الوطنية للزراعات المحمية” التي تأسست نهاية 2016، ما يثير علامات الاستفهام.

وفي المشروعات الزراعية تم إسناد نحو 8 مشروعات للجهاز، هي: “الدلتا الجديدة” لاستصلاح 2.2 مليون فدان، و”سنابل سونو” 650 ألف فدان بالصحراء الغربية، و”المنيا وبني سويف” لاستصلاح 62 ألف فدان، و”قطاع السادات” 41 ألف فدان.

ومشروعي “الداخلة العوينات”، و”الكفرة” لاستصلاح 660 ألف فدان و600 ألف فدان بالصحراء الغربية، ومشروع “سيناء” لاستصلاح 450 ألف فدان بالصحراء الشرقية، والصوب الزراعية بـ”محور الضبعة”، و”اللاهون” بمحافظة الفيوم، لزراعة 4500 فدان، و12 ألف فدان.

سلبيات المشروع

وفي الوقت الذي وصف فيه الكاتب الاقتصادي مصطفى عبد السلام، المشروع بأنه “ضخم ومهم سواء على المستوى العقاري والسياحي والاستثماري”، لكنه أشار إلى العديد من الجوانب التي رآها سلبية.

ولفت إلى “تحويل نحو 7 بالمئة من حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل من أراضي الدلتا الخصبة لتمر عبر المشروع الجديد، الذي يضم وحدات سكنية راقية بواجهات زجاجية، ومناطق تجارية، ومرسى لليخوت، ومنطقة اقتصادية حرة، وجزر منفصلة ذات إطلالات خاصة، قبل أن تصل في النهاية إلى مشروع زراعي ضخم”.

وألمح إلى إعلان “الشركات المطورة أن نحو 10 ملايين متر مكعب من مياه نهر النيل ستتدفق يوميا إلى مدينة جريان، ما سيساعد في ري مشروع الدلتا الجديدة على مساحة 2.28 مليون فدان”، مبينا أن “مصر تواجه نقصا متزايدا في المياه بسبب كارثة سد النهضة، وهناك قيود على زراعات مهمة مثل الأرز لتوفير المياه”.

شاهد أيضاً

الجيش السوداني يحرر مدينة الكُرْمُك على حدود إثيوبيا من قوات حميدتي

أعلن الجيش السوداني، اليوم الأربعاء، تمكنه من استرداد مدينة الكُرْمُك بولاية النيل الأزرق المتاخمة لحدود …